18 فبراير 2026 19:23
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

صرخة من برلين.. المخرجة كوثر بن هنية ترفض جائزة “سينما من أجل السلام” وتترك تمثالها خلفها

في ليلة كان من المفترض أن تحتفي بالفن والجمال، تحولت قاعة الاحتفالات بأحد أرقى فنادق العاصمة الألمانية برلين إلى ساحة لمحاكمة أخلاقية وُضعت فيها “الجوائز” في كفة، و”الضمير الإنساني” في كفة أخرى.

في مشهد درامي حبس أنفاس الحاضرين في حفل Cinema for Peace، فجّرت المخرجة التونسية المرشحة للأوسكار، كوثر بن هنية، مفاجأة مدوية برفضها استلام جائزة “أكثر فيلم قيمة” عن عملها الوثائقي المؤثر “صوت هند رجب”.

بينما كان التصفيق يعلو إيذاناً بتسلمها التكريم، اختارت بن هنية ألا تمد يدها للتمثال، بل وجهت بدلاً من ذلك خطاباً زلزل أركان القاعة. وبنبرة حملت مزيجاً من الإصرار والأسى، أعلنت المخرجة أنها “تشعر بالمسؤولية أكثر من الامامتنان”، مؤكدة أنها لن تأخذ الجائزة معها إلى منزلها، بل ستتركها في مكانها كتذكار يوبخ الصمت الدولي.

وقالت بن هنية في كلمتها التي نقلتها “Variety”: «أرفض أن تتحول دماء الضحايا إلى خلفية لخطاب مهذب عن السلام، بينما الهياكل التي مكنت هذه الجرائم لا تزال قائمة. سأترك هذه الجائزة هنا، وعندما يتحول السلام إلى واجب قانوني قائم على المساءلة عن الإبادة الجماعية، حينها فقط سأعود لأقبلها بفرح».

يعيد فيلم “صوت هند رجب” توثيق اللحظات المأساوية للطفلة الفلسطينية ذات الخمسة أعوام، التي هزت قصتها العالم عام 2024 أثناء محاولات الهلال الأحمر اليائسة لإنقاذها تحت وطأة النيران.

الفيلم الذي وصل إلى منصات التتويج العالمية مثل “الأوسكار” و”البافتا”، لم يعد مجرد عمل سينمائي بالنسبة لبن هنية، بل أصبح وثيقة إدانة ترفض المخرجة المساومة عليها بمجرد “تكريم بروتوكولي”.

تحولت الأضواء في الحفل السنوي، الذي يضم نخبة من صناع القرار والنجوم، من الاحتفاء بالجماليات البصرية إلى مواجهة الواقع السياسي المرير. موقف بن هنية وضع المجتمع الثقافي الدولي أمام تساؤل جوهري: هل يمكن للفن أن يروج للسلام في ظل غياب المساءلة؟

بهذا الموقف، لم تكتفِ كوثر بن هنية بتوثيق استشهاد هند رجب سينمائياً، بل خلدت ذكراها بموقف أخلاقي وضع السينما في خندق “العدالة” بدلاً من خندق “المجاملة”.