20 فبراير 2026 06:33
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

تقرير أممي يتهم ميليشيا الدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية في الفاشر

الفاشر

تعرضت قافلة إنسانية مخصصة لأعمال الإغاثة في ولاية جنوب كردفان في السودان لهجوم دموي أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين، في حادثة أثارت موجة إدانات دولية، فيما أفادت تقارير ميدانية بأن الاستهداف جاء نتيجة عملية مشتركة بين قوات الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني المتدهور بالفعل في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أن قوات الدعم السريع نفذت حملة تدمير منسقة ضد المجتمعات في الفاشر والمناطق المحيطة بها، مشيرا إلى أن السمات المميزة لتلك الأفعال تدل على ارتكاب إبادة جماعية.

وأكد التقرير أن البعثة وثقت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن الأدلة تشير إلى ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية، تشمل قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإلحاق ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية يقصد بها تدمير المجموعة كليا أو جزئيا، وهي عناصر تندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية وفقا للقانون الدولي.

وخلص التقرير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان تحت عنوان سمات الإبادة الجماعية في الفاشر إلى أن نية الإبادة الجماعية تمثل الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي اتبعته قوات الدعم السريع في أعمال القتل ذات الطابع العرقي والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو صراحة إلى إبادة المجتمعات. ونقل التقرير عن رئيس البعثة محمد شاندي عثمان قوله إن نطاق العملية وتنسيقها وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع يثبت أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في سياق الحرب، بل جاءت ضمن عملية منظمة ومخطط لها تحمل سمات الإبادة الجماعية.

وأشار التقرير إلى أن السيطرة على الفاشر والمناطق المحيطة بها سبقتها عملية حصار استمرت 18 شهرا جرى خلالها إضعاف السكان المستهدفين بشكل منهجي عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز، وهي ظروف محسوبة لتدميرهم، موضحا أن سكان المدينة كانوا منهكين جسديا ويعانون من سوء تغذية حاد وغير قادرين على الفرار، ما جعلهم بلا قدرة على مقاومة موجة العنف الشديد التي أعقبت ذلك.

كما وثق التقرير نمطا من السلوك الموجه تحديدا ضد جماعات عرقية محمية، شمل عمليات قتل جماعي واغتصابا واسع النطاق وأشكالا مختلفة من العنف الجنسي والتعذيب خلال عملية الاستيلاء في أواخر أكتوبر الماضي، مؤكدا أن هذه الأفعال لم تكن عرضية في سياق العمليات القتالية، بل ارتكبت بطريقة وسياق يعكسان نية تدمير الجماعات المستهدفة.

وشددت بعثة تقصي الحقائق على الحاجة الملحة إلى حماية المدنيين مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان، محذرة من أنه في ظل غياب إجراءات وقائية فعالة وآليات مساءلة حقيقية، فإن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائما وبدرجة خطيرة.

وأكد رئيس البعثة ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم على جميع مستويات السلطة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يتحمل التزاما أكبر بمنع وقوع الإبادة الجماعية، وحماية المدنيين وضمان تحقيق العدالة كلما توفرت الأدلة على ارتكاب مثل هذه الجرائم.

وأوضح أن مجلس حقوق الإنسان كان قد قرر في 11 أكتوبر 2023 إنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان للتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الإنساني الدولي وتوثيق الوقائع والظروف والأسباب الجذرية لها، بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد اللاجئين في سياق النزاع المسلح المستمر الذي اندلع في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.