«ملك المشروبات الرمضانية».. العرقسوس بين الفوائد الصحية والمحاذير الطبية

مع اقتراب أذان المغرب في كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك يتصدر العرقسوس المشهد على الموائد العربية، خاصة في مصر وبلاد الشام، حيث يعده كثيرون ملك المشروبات الرمضانية، فهو لا يروي عطش الصائمين فحسب بل يحمل تاريخا طويلا وإرثا شعبيا ارتبط بمهنة السقا وجولات الشوارع القديمة.
تعود جذور العرقسوس إلى عصور سحيقة، فقد عرفه قدماء المصريين والبابليون، وعثر على جذوره في مقبرة توت عنخ آمون، إذ استخدمه الأطباء الملكيون قديما لعلاج أمراض الجهاز التنفسي والهضمي، قبل أن يتحول عبر القرون من دواء ملكي إلى مشروب شعبي ارتبط بالمناسبات الدينية والاحتفالات، لا سيما في العصر الفاطمي.
ولا تكتمل صورة العرقسوس دون مشهد السقا بزيه التقليدي حاملا القدر الفخاري أو النحاسي على ظهره، يقرع الصناجات النحاسية بإيقاع منتظم ليعلن عن قدومه، في مشهد فولكلوري يضفي بهجة خاصة على شوارع المدن، حيث يتجمع المارة للحصول على كوب بارد يكسر حدة العطش بعد يوم صيام طويل.
ومن الناحية الطبية يعد العرقسوس من المشروبات التي تساعد على ترطيب الجسم لفترات أطول بفضل قدرته على الاحتفاظ بالسوائل، كما يعمل كمهدئ طبيعي للمعدة ومضاد للالتهابات، إلا أن الأطباء يحذرون من الإفراط في تناوله، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل، ما يجعله غير مناسب بكميات كبيرة لمرضى الضغط والقلب ويستوجب الاعتدال في استهلاكه.
ورغم انتشار المشروبات الغازية والعصائر المعلبة يبقى للعرقسوس مكانته الخاصة، إذ تتميز نكهته بمزيج من المرارة الخفيفة والحلاوة الطبيعية الناتجة عن مادة الجليسيريزين التي تفوق حلاوة السكر العادي، ليظل هذا المشروب التقليدي صامدا أمام تغيرات الزمن ورفيقا ثابتا للصائمين عبر الأجيال.


تعليقات 0