23 فبراير 2026 06:45
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«تصعيد إسرائيلي ضد غزة وجنوب لبنان».. نار تتسع على حدود المنطقة وانفجار إقليمي محتمل

تشهد المنطقة واحدة من أخطر مراحل التصعيد منذ سنوات طويلة في ظل اتساع رقعة المواجهات بين إسرائيل وكل من قطاع غزة وجنوب لبنان، وسط مخاوف دولية متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية مفتوحة.

التطورات الميدانية المتسارعة تعكس تغيرا واضحا في قواعد الاشتباك، فيما تتصاعد الضغوط السياسية والإنسانية على مختلف الأطراف، ويحذر مراقبون من أن استمرار العمليات العسكرية قد يقود إلى تداعيات تتجاوز حدود الجبهات المشتعلة لتطال الاستقرار الإقليمي برمته.

المشهد في قطاع غزة


في قطاع غزة تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة ضد حماس التي تسيطر على القطاع منذ سنوات، حيث تتعرض مناطق واسعة لقصف جوي ومدفعي متكرر أسفر عن سقوط عشرات الشهداء الفلسطينيين بينهم نساء وأطفال، إلى جانب مئات الجرحى، بحسب مصادر طبية محلية. وتقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف بنى تحتية عسكرية ومواقع تابعة لحماس، بينما تؤكد الحركة أن القصف يطال أحياء سكنية مكتظة.

الوضع الإنساني يزداد تعقيدا في ظل تراجع الإمدادات الطبية والغذائية، واستمرار نزوح آلاف العائلات من مناطق المواجهات إلى مناطق توصف بأنها أكثر أمنا داخل القطاع المحاصر.

الجبهة الشمالية مع لبنان


على الحدود الشمالية تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله بشكل لافت، حيث تبادل الطرفان القصف الصاروخي والمدفعي عبر الخط الحدودي.

حزب الله أعلن تنفيذ عمليات استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على ما وصفه بالاعتداءات المتكررة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف بنى عسكرية للحزب داخل الأراضي اللبنانية.

هذه التطورات أثارت مخاوف من تكرار سيناريو حرب 2006 لكن بظروف أكثر تعقيدا، خاصة مع امتلاك الطرفين قدرات عسكرية أكبر وخبرة ميدانية أوسع.

المواقف الدولية والإقليمية


دوليا دعت أطراف عدة إلى ضبط النفس ووقف التصعيد، حيث حثت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تجنب توسيع نطاق المواجهة، في حين شددت أطراف إقليمية على ضرورة وقف استهداف المدنيين والعمل على إدخال مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة.

كما حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية متفاقمة، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممرات آمنة لإدخال الإغاثة.

في المقابل تؤكد إسرائيل أنها ستواصل عملياتها حتى تحقيق أهدافها الأمنية، بينما ترى الفصائل الفلسطينية أن المقاومة مستمرة ما دام العدوان قائما.

تداعيات إنسانية واقتصادية


انعكست المواجهات بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المنطقة، حيث شهدت مناطق واسعة انقطاعا في التيار الكهربائي ونقصا حادا في الوقود والمواد الأساسية، فيما تعطلت حركة الطيران في بعض المطارات القريبة من مناطق التوتر.

كما تراجعت مؤشرات الأسواق المالية في ظل القلق من اتساع رقعة الحرب، وارتفعت أسعار الطاقة عالميا نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات. المدنيون يبقون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المعقدة، إذ يعيش الآلاف تحت تهديد القصف اليومي وسط غياب أفق واضح لحل سياسي قريب.

آفاق المرحلة المقبلة


في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل النارية بين مختلف الأطراف، تبدو فرص التهدئة مرهونة بمدى نجاح الوساطات الإقليمية والدولية في تقريب وجهات النظر وفرض وقف لإطلاق النار.

غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن التصعيد قد يستمر في المدى القريب، خاصة مع تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة.

المنطقة تقف اليوم على مفترق طرق حساس، فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أو تنزلق الأوضاع نحو مواجهة أوسع ستكون لها تداعيات عميقة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.