عواصف اسكتلندا تكشف “كنزا طينيا” لآثار أقدام رومانية عمرها 2000 عام قبل أن يبتلعها البحر

في ملحمة أثرية حبست الأنفاس، تسابق علماء الآثار في اسكتلندا مع الزمن لتوثيق واحد من أندر الاكتشافات التاريخية، بعد أن كشفت عواصف شتوية عاتية عن آثار أقدام بشرية وحيوانية تعود للعصر الروماني على شاطئ “خليج لونان”.
الاكتشاف الذي استمر وجوده لـ 48 ساعة فقط قبل أن يمحوه المد والجزر، منح العلماء لمحة مذهلة عن الحياة في العصر الحديدي المتأخر.
بدأت القصة عندما لاحظ سكان محليون ظهور سطح طيني “شبه متحجر” أسفل الرمال المتحركة بالقرب من منطقة “مونتروز”.
وبمجرد إبلاغ عالم الآثار الإقليمي بروس مان، أدرك أن الموقع يمثل صلة مادية مباشرة بالغزوات الرومانية لاسكتلندا، فاستدعى فريقاً متخصصاً من جامعة أبردين بقيادة البروفيسورة كيت بريتون.
خاض الفريق الأثري ظروفاً وصفت بالأصعب على الإطلاق؛ حيث عمل الباحثون وطلاب الدكتوراه لعدة ساعات وسط رياح عاتية وأمواج اجتاحت أجزاءً من الموقع. وتمكن الفريق من:
رسم خريطة جوية: باستخدام طائرات بدون طيار (Drones) في لحظات هدوء الرياح.
النمذجة ثلاثية الأبعاد: إنشاء سجلات رقمية دقيقة وتفصيلية للموقع قبل اختفائه.
صناعة قوالب مادية: توثيق شكل آثار الأقدام يدوياً لضمان بقائها كدليل مادي.
أكد التأريخ بالكربون المشع أن الموقع يعود إلى نحو ألفي عام، وكشف عن نشاط حيوي متنوع شمل:
بشر: صيادون أو جامعو ثمار استخدموا المنطقة التي كانت “مصباً موحلاً” في الماضي.
حيوانات: آثار أقدام واضحة لغزلان حمراء وغزلان “رو”، مما يعكس طبيعة البيئة البرية آنذاك.
ارتباط تاريخي: توافق التواريخ مع فترة ظهور “البيكتيين” والغزوات الرومانية المبكرة لبريطانيا.
أوضح الدكتور ويليام ميلز أن مثل هذه الأدلة تستغرق دقائق لتتكون وقد تختفي في ساعات، وهو ما حدث بالفعل؛ فبعد يومين فقط من اكتشافه، جرفت الأمواج الموقع بالكامل وأعادته إلى طي النسيان، ليبقى فقط ما سجله العلماء في نماذجهم الرقمية.


تعليقات 0