25 فبراير 2026 10:51
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

حرب المعلومات.. سلاح الدولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية

قال عمرو فاروق الكاتب والباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، إنه منذ نشأة جماعة الإخوان عام 1928، تعمل الأجهزة الأمنية المصرية على وقف تغلغل المنهجية الفكرية للتنظيمات السرية بين أروقة مؤسسات الدولة الوطنية، وحمايتها من التفكك والانصياع للمشروع الإخواني، في ظل مخطط استعماري تمكيني يدعم ما يُعرف بـ”أستاذية العالم”، للسيطرة على المنطقة العربية وخيراتها.

وأوضح -في منشور على صفحته على فيسبوك- أن المعركة بين الأجهزة الأمنية والجماعات الأصولية المسلحة أخذت حيزًا كبيرًا من تاريخ الدولة المصرية، نظرًا لكثافة العمليات المسلحة التي استهدفت إرباك المشهدين السياسي والاجتماعي، وتصدت لها وزارة الداخلية المصرية، التي فقدت فيها العديد من أبنائها وقياداتها، بداية من اغتيال اللواء سليم زكي، أول رئيس لجهاز أمن الدولة المصري، في ديسمبر عام 1948.

وأشار إلى أن تعرية التنظيمات السرية الأصولية من داخلها كان يستلزم دائمًا الوصول إلى المعلومات التي تحويها بين جدران عمقها التنظيمي، ومن ثم كان الوصول إلى المعلومات مقصد الأجهزة الأمنية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إذ عمل جهاز الأمن السياسي المصري، الذي تأسس عام 1913، على محاولة اختراق جماعة الإخوان، وتجنيد عددٍ من أفراد تنظيمها بهدف إسقاط النقاب عن تحركاتها ومخططها في الداخل المصري، الأمر الذي كان دافعًا لقيام حسن البنا بتأسيس ما يُعرف بجهاز “مخابرات الإخوان”، وأسند إلى محمود عساف، في محاولة لوقف تمدد اختراق الهيكل التنظيمي.

اختراق الأحزاب والهيئات الأخرى والمؤسسات الحكومية

وذكر أن الإخواني محمود عساف قال في مذكراته إن البنا طالبهم باختراق الأحزاب والهيئات الأخرى والمؤسسات الحكومية، وأنه تولى الإشراف على جهاز “مخابرات الإخوان”، وفقًا لما صرّح به نجله الدكتور أيمن عساف في حوار مع جريدة “المصري اليوم” في يناير 2013، وتأكيدًا لما ذكره محمود عبد الحليم (أحد قيادات النظام الخاص) في كتاب “الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ”.

تحت عنوان “مخابرات الإخوان”، أوضح القيادي الإخواني أحمد عادل كمال، في كتابه “النقط فوق الحروف”: “وكان يتبع النظام الخاص قسم يبدو أنه أُنشئ مبكرًا، فأُدخل بعض إخوان النظام في الأحزاب والهيئات الأخرى بمصر حتى نكون يقظين لما يجري على الصعيد السياسي”.

التاريخ السرّي لجماعة الإخوان

في مذكراته “التاريخ السرّي لجماعة الإخوان”، أكد علي عشماوي (القيادي في النظام الخاص للإخوان) أن قيادات الجماعة تجسست على الملك فاروق، وراقبت تحركاته وعلاقاته، كما تجسست على وزراء الحكومات المصرية، بهدف جمع المعلومات والأسرار التي يستطيعون استخدامها ضدهم فيما بعد.

وذكر أن الصراع بين الأجهزة الأمنية وجماعة الإخوان، ومن بعدها التنظيمات المتطرفة، على فكرة الوصول إلى المعلومة، كان بداية للكثير من الأحداث التي دارت في عمق الشارع المصري، من خلال كشف العديد من الخلايا التنظيمية المسلحة، أو من خلال استهداف ضباط الشرطة ومسؤولي جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليًا).

وتابع أنه في نهاية مرحلة الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، كان حجم الخسائر التي تعرضت لها أجهزة الأمن المصرية كبيرًا جدًا على يد الجماعات الأصولية، نتيجة عنصر المفاجأة وصعوبة الوصول إلى المعلومات المتعلقة بنشاط تلك الخلايا الجهادية المسلحة، وأعداد المنتمين لها، والبؤر التي يتمركزون فيها ويتحركون في إطارها، ومخطط العمليات التي يستهدفون من خلالها قوات الشرطة باعتبارهم الأداة التنفيذية لـ”الطائفة الممتنعة” المتمثلة في النظام السياسي، وفقًا لمعتقداتهم المنحرفة.

ولفت إلى أنه أجهزة الأمن أدركت ضرورة اختراق دوائر صنع القرار في الهياكل التنظيمية للخلايا، سواء كانت عنقودية أو هرمية، لقراءة ودراسة الحالة الداخلية للمكوّن الجهادي في تلك المرحلة بدقة، والتعامل معها وفقًا لاستراتيجية “الضربات الاستباقية” أو “التحرك المبكر”، والخروج من دائرة رد الفعل، وإحكام السيطرة عليهم، وتقليل حجم الخسائر.

كان طرف الخيط لتفكيك أي منظومة أصولية مسلحة يبدأ من محاولة الاختراق كأحد أساليب جمع المعلومات، حيث يتم من خلاله متابعة نشاط عناصر الحركة، وكشف غموضها وخباياها الداخلية، ومعرفة مصادر تمويلها، ومخازن الأسلحة، وخريطة العمليات المستهدفة، والأهداف التنظيمية والفكرية التي عملت على تحقيقها بين مختلف فئات المجتمع المصري، والتعرف على القيادات وأنماط تفكيرها وسماتها النفسية ومواهبها ومهاراتها المتنوعة، وأدوار الأفراد ومسؤولياتهم، والعناصر الجديدة الذين ليس لهم ملفات أمنية، ودوائر العلاقات والمتعاطفين والداعمين، وأماكن اختباء العناصر الهاربة، والمشكلات الداخلية، ونقاط الضعف والقوة.

فعليًا، نجحت الأجهزة الأمنية في تدريب بعض العناصر الشبابية من رجالها، وصبغهم سلوكيًا وفكريًا بتوجهات التنظيمات المتشددة والتكفيرية، لدرجة أوصلت أحد ضباط جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليًا) لتولي منصب النائب الأول لإحدى خلايا تنظيمات الجهاد المسلح.

الجماعة الإسلامية

كما تم تجنيد مسؤول الدعوة بالجماعة الإسلامية في تسعينيات القرن الماضي، والذي أمد الأجهزة الأمنية بخريطة كاملة التفاصيل عن أماكن التدريب والتجهيز الفكري والعسكري، وأهم محطات الدعم اللوجستي، والهيكل التنظيمي وقياداته، ووفقًا لتصريحات اللواء محسن حفظي، فإن محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات كان مصدر المعلومات حول خطة هروب عبود الزمر وعصام القمري من السجن الحربي، وأنه تم الإفراج عنه عام 1984 لتعاونه المستمر مع الأجهزة الأمنية ومدّها بكافة التفاصيل الخاصة بتنظيمات الجهاد.

خلافًا لعملية تجنيد الأفراد داخل الحركات الأصولية، اعتمد جهاز أمن الدولة في جمع المعلومات على المداهمات لتحقيق عنصر المفاجأة والحصول على مختلف الوثائق والأوراق والكتيبات التي من شأنها كشف العديد من معالم الخلايا المسلحة، وتوجهاتها الفكرية والتنظيمية.

في نهاية عام 2014، تمكن قطاع الأمن الوطني من اختراق اللجان الإخوانية المسلحة، وضبط جهاز “لاب توب” محمّل عليه التفاصيل الكاملة للهيكل التنظيمي للجان النوعية المسلحة التي أسسها محمد كمال، وخريطة الأماكن المستهدفة، ومحاور المشروع المسلح للجماعة، وملفات تفصيلية كاملة عن القيادات الأمنية بأسمائهم الحقيقية والحركية، ودرجاتهم الوظيفية، وعناوين منازلهم، ومعلومات عن أسرهم.

كما ضمّت محتويات الجهاز الإلكتروني الكثير من المراجع الفكرية المتطرفة التي يتم من خلالها التأصيل الشرعي لتكفير رجال قوات الجيش والشرطة، واستباحة دمائهم وأموالهم، والإجازة الشرعية للمواجهات المسلحة مع قوات الأمن المصرية، والمراجع العسكرية التي يتم بها تدريب عناصر اللجان النوعية على التعامل مع المتفجرات وتصنيعها، وطرق الاستهداف والاغتيالات.

عادةً ما كانت ترد التنظيمات الإرهابية على محاولات اختراق الأجهزة الأمنية لصفوفها وتجنيد قياداتها بعمليات مسلحة تستهدف رجال الأجهزة الأمنية المعنيين بمتابعة ملف مكافحة الإرهاب، فشهدت مرحلة التسعينيات مجموعة من العمليات الإرهابية ضد رجال جهاز أمن الدولة وقيادات الداخلية، فتم اغتيال المقدم أحمد علاء، رئيس قسم مكافحة النشاط الديني بمباحث أمن الدولة فرع الفيوم عام 1991.

وشهد عام 1993 اغتيال اللواء رؤوف خيرت، نائب رئيس جهاز أمن الدولة والمسؤول عن ملف مكافحة الإرهاب، واغتيال المقدم أبو بكر عزمي بمباحث أمن الدولة، واغتيال اللواء محمد عبد اللطيف الشيمي، مساعد مدير أمن أسيوط، واغتيال اللواء محمد عبد الحميد غبارة، مساعد مدير أمن قنا، واغتيال العميد محمود صالح الديب، مفتش الداخلية بمديرية أمن قنا.

كما تعرض وزير الداخلية زكي بدر لمحاولة اغتيال عام 1989، وتعرض وزير الداخلية اللواء عبد الحليم موسى لمحاولة اغتيال في أكتوبر 1990، ولقي فيها مصرعه رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور رفعت المحجوب، وكذلك تعرض وزير الداخلية حسن الألفي لمحاولة اغتيال في إبريل 1993، وتعرض صفوت الشريف، وزير إعلام مبارك، لمحاولة اغتيال في أغسطس 1993، وتعرض رئيس الوزراء المصري الأسبق عاطف صدقي لمحاولة اغتيال في نوفمبر 1993.

ومنذ يونيو 2013، وعقب إسقاط حكم الإخوان، شنت الجماعة وفصائلها المسلحة عددًا من العمليات التي استهدفت ضباط الأمن الوطني تحديدًا، في مقدمتهم الرائد محمد أبو شقرة، الذي تم اغتياله في 10 يونيو 2013، واغتيال المقدم محمد الحوفي، أحد ضباط الأمن الوطني المعنيين بملف التطرف ومكافحة الإرهاب، في 14 إبريل 2020.

وتم اغتيال المقدم أحمد فايز، الضابط بالأمن الوطني ومسؤول ملف الإرهاب بمحافظة الجيزة، خلال معركة “الواحات البحرية” في أكتوبر 2017، إذ كان على رأس قائمة الاغتيالات التي وضعتها التنظيمات التكفيرية، بحكم مسؤوليته عن ملف الإرهاب، كما أنه أجهض العديد من مخططات الجناح المسلح للتنظيمات التكفيرية بتنوعاتها المختلفة، فضلًا عن مسؤوليته عن القضية رقم 396 جنايات أمن الدولة، المعروفة إعلاميًا بـ”خلية الصواريخ”، التي أجرى تحرياتها وكان شاهد الإثبات الأول بها، والمسؤول عن ضبط المتهمين البالغ عددهم 36 متهمًا، وكذلك كان المسؤول عن جمع التحريات في قضية “جند الشام” عام 2014.
المقدم محمد مبروك.

يُضاف إلى ذلك استهداف المقدم محمد مبروك، المسؤول عن متابعة نشاط جماعة الإخوان بقطاع الأمن الوطني، وتلميذ اللواء أحمد رأفت (الحاج مصطفى رفعت)، أحد العقول الأمنية المصرية التي انحازت بقوة لما يُسمى بـ”المراجعات الفكرية” في محاصرة موجات العنف في تسعينيات القرن الماضي، وتفعيل مبادرة الجماعة الإسلامية تحت عنوان “تصحيح المفاهيم” عام 2002، وتبعتها تنظيمات الجهاد المصري من خلال وثيقة “ترشيد العمل الجهادي” عام 2007، التي كتبها الدكتور سيد إمام.
تسلم
لم يكن محمد مبروك بالنسبة لجماعة الإخوان والتنظيمات الأصولية مجرد ضابط عادي في جهاز الأمن الوطني، بل كان بمثابة “كمبيوتر” مسجل عليه كافة التفاصيل والمعلومات التي من شأنها كشف تورط الجماعة وتدين قياداتها الفاعلة والرئيسية، لا سيما أنهم عملوا فعليًا على تنفيذ مشروع يستهدف تسريح مختلف قيادات جهاز أمن الدولة المحسوبة على نظام الرئيس مبارك منذ أحداث يناير 2011، كنوع من خلق كيانات أمنية جديدة يمكن تحييدها تجاه المشروع الإخواني في حال عجزهم وفشلهم عن الاختراق التام للجهاز وقياداته وسياساته.

سعت قيادات الإخوان منذ وصولهم إلى السلطة إلى إبعاد محمد مبروك نهائيًا عن جهاز الأمن الوطني، وطالبوا بتسريحه لصلته الكبيرة بمراقبة نشاط الحركات الأصولية، لكن وزير الداخلية حينها اللواء أحمد جمال الدين أبلغهم بضرورة وجود المقدم مبروك بصفته المسؤول عن محاضر تحريات قضية خلية “مدينة نصر”، وحضوره كشاهد أمام القضاء في جلسات المحاكمة، ما يستلزم وجوده في الخدمة.

لا يمكن بحال فصل قضايا اغتيال ضباط جهاز أمن الدولة عن اقتحام مقراته في توقيتات زمنية خلال مارس 2011، إذ كونهما نفس المنهجية التي استخدمتها جماعة الإخوان وقياداتها في الخلاص من مختلف الملفات التي تدينها وتكشف مخططها، وتدمير مختلف الملفات المحملة بأكبر قدر من المعلومات عن المشروع السياسي للتنظيم الإخواني، كنوع من غسيل سمعة الجماعة وتاريخها أمام الرأي العام، وكانت عملية الخلاص من أهم ضابط في جهاز الأمن الوطني في تلك المرحلة، لما يحمله من تفاصيل من شأنها إسقاط النقاب عن الوجه القبيح للتنظيم الإخواني وجرائمه.

في إطار حرب المعلومات ودورها في كشف غموض التنظيمات المتطرفة وتحديد وجهتها ومشروعها في عمق الشارع المصري، تمكن جهاز أمن الدولة في تسعينيات القرن الماضي من ضبط “خطة التمكين”، التي بدأ تفعيلها منذ عام 1991.

خطة التمكين

ووفقًا لـ”خطة التمكين” التي حصلت عليها الأجهزة الأمنية المصرية عام 1992 ضمن مضبوطات القضية المعروفة إعلاميًا بـ”سلسبيل” – وهي شركة أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك تعمل في مجال الحاسبات، وكانت تمثل ذراعًا اقتصاديًا لنشاط الإخوان – كانت تتمحور حول الاحتواء، عبر توظيف أجهزة الدولة لتحقيق أهداف الجماعة، والتعايش بالعمل على التأثير في الواقع المحيط بما يجعل النظام حريصًا على استمرار وجود الإخوان، والتحييد عبر إشعار النظام بأن الجماعة لا تمثل خطرًا عليه.

كما تم الكشف عن منشور وُزّع على المكاتب الإدارية للتنظيم بعد وضع خطة التمكين تحت مسمى “فتح مصر”، يقوم على محورين أساسيين: الأول نظري، والثاني حركي؛ حيث يستند الجانب النظري إلى التحول من السرية إلى العلنية، وإثارة حالة من الجدل والحضور الإعلامي حول الإخوان كجماعة وكيان سياسي، وحول شعار “الإسلام هو الحل” كطرح أيديولوجي، ليصبح الإخوان وحدهم ممثلين لتيار الإسلام السياسي.
أما “الجانب الحركي” الميداني، فيركز على تصفية كل الجماعات والتكتلات الإسلامية في الساحة بالضم والتفريغ والاحتواء، لينفرد الإخوان بساحة الإسلام السياسي.

كانت جماعة الإخوان تدرك أنها مخترقة تمامًا من قبل جهاز أمن الدولة، لا سيما أن غالبية الضربات التي لاقتها الجماعة كان للعنصر السري فيها دور فاعل، خاصة القضية المعروفة بقضية “اجتماع مجلس شورى التنظيم”في يناير 1995، وكذلك قضية “النقابات المهنية” في نوفمبر 1995، ومن ثم سعت لإعادة هيكلة جهازها المعلوماتي أو المخابراتي لتفادي اختراقها من قبل الأجهزة الأمنية.

مخابرات الإخوان

مر جهاز “مخابرات الإخوان” بمراحل من القوة والضعف على مدار مسيرة الجماعة واشتباكها مع الأنظمة السياسية، فأُجهض بنيانه وقوامه خلال الصدام المباشر مع النظام الناصري، وتمت هيكلته وإعادة نشاطه بقوة خلال مرحلة التأسيس الثاني على يد مجموعة التيار القطبي في ثمانينيات القرن الماضي.

استفاد الهرم التنظيمي للإخوان من عملية التغلغل في مؤسسات الدولة المصرية لتحقيق استراتيجية التمدد والبقاء، إذ إن محاولات الاختراق للمؤسسات المهمة، سواء النقابات المهنية أو القطاعات الحكومية أو الكيانات السيادية، مكنتهم من تنفيذ التجسس وجمع المعلومات بشكل متواكب ومتزامن على مدار سنوات الرئيس أنور السادات والرئيس حسني مبارك، وبدا جليًا وواضحًا في مرحلة تصدر الجماعة المشهد السياسي والرسمي في مصر.

ومنذ اللحظات الأولى لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو 2014، اتخذ حزمة من القرارات الصارمة بهدف تطهير مختلف المؤسسات الرسمية من التغلغل الإخواني، وعرقلة فكرة تمددهم في الجهاز الحكومي للدولة المصرية وتطويعه بما يحقق أهدافهم التخريبية، وبالتبعية الحد من وجود المكون المعلوماتي والاستخباري الإخواني.

كانت القضية رقم 138 لسنة 2015 عسكرية، والمتهم فيها 28 إخوانيًا، كاشفة بوضوح عن الدور الفاعل لجهاز “مخابرات الإخوان” في التجسس على الجهاز الحكومي والمؤسسات الأمنية في القاهرة، أملًا في إسقاطها وتفكيكها.

أظهرت تحقيقات القضية سعي عناصر الجماعة لاختراق قاعدتي بيانات وزارتي الداخلية والدفاع، والحصول على قائمة كاملة بأسماء ضباط الشرطة والجيش وأماكن توزيعهم وخدماتهم الأمنية، والحصول على نسخة من أرشيف معلومات البورصة المصرية، والشركات المتعاملة معها، والأسهم المتداولة صعودًا وهبوطًا، وكل الإخطارات الواردة إلى البنك المركزي المصري بالتحفظ على الشركات المتعلقة برجال الأعمال المتعثرين والقائمة الكاملة لأسمائهم.

تطابقت تلك المعلومات مع ما صرّح به ضابط المخابرات العامة المصرية السابق اللواء سامح سيف اليزل، من أن الإخوان امتلكوا جهازًا استخباريًا قبل سقوط نظام مبارك، وأشرف عليه خيرت الشاطر من داخل أحد المقار التابعة للجماعة في مدينة نصر، فضلًا عن تصريحات المستشار عزت خميس، رئيس لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، عن أن من ضمن الأوراق المتحفظ عليها في مكتب الإرشاد بالمقطم مشروعًا للسيطرة على أجهزة الاستخبارات المصرية واختراقها، تمهيدًا لاستبدال كيانات أخرى بها على مثال الحرس الثوري الإيراني، تدين بالولاء للجماعة ومرشدها.