تيك توك في قبضة “أوراكل”.. هل تشتري الخوارزميات صمت العالم عن غزة؟
كواليس الصفقة التي تديرها عقلية "إليسون

لم تعد الحروب الحديثة تحسمها فوهات المدافع فحسب، بل باتت خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي “القناصة” الجدد في معركة الوعي العالمي.
ومع تصاعد الضغوط الأمريكية لفك ارتباط تطبيق “تيك توك” بشركته الأم الصينية (ByteDance)، برزت شركة “أوراكل”، بقيادة الملياردير لاري إليسون، ليس كمجرد مزود تقني، بل كشريك استراتيجي يثير تساؤلات حارقة حول مصير “السردية الفلسطينية” في الفضاء الرقمي.
واشنطن و”تيك توك”: القلق من خوارزمية تصنع الثورات
بدأت الأزمة تحت ذريعة “الأمن القومي”، حيث تخشى الإدارات الأمريكية المتعاقبة من وصول الصين لبيانات المستخدمين. لكن العمق الحقيقي للأزمة يكمن في خوارزمية “For You”؛ تلك الأداة الجبارة التي تشكل وعي ملايين الشباب.
ففي حرب غزة، تحول “تيك توك” إلى كابوس للدبلوماسية التقليدية، بعدما غمرت مقاطع الدمار والمعاناة شاشات الهواتف، متجاوزةً مقص الرقيب في القنوات الإخبارية الكبرى.
أوراكل و”لاري إليسون”: التكنولوجيا في خدمة الجيش الإسرائيلي؟
دخول “أوراكل” على خط الأزمة أثار ريبة واسعة، خاصة مع الارتباط الوثيق لمؤسسها لاري إليسون بدعم المصالح الإسرائيلية.
وبحسب تقارير صحيفة “ذا ناشيونال”، فإن دور أوراكل في استضافة بيانات المستخدمين الأمريكيين وإدارة “الأمن السيبراني” للتطبيق يعني عملياً نقل “مفاتيح السيطرة التقنية” إلى كيان أمريكي-إسرائيلي الهوى.
السؤال الأخطر: هل يمكن لهذه السيطرة أن تعيد هندسة الخوارزميات “برمجياً” لتقويض المحتوى المؤيد لفلسطين أو المنتقد لإسرائيل؟
حرب غزة.. عندما تصبح “البيانات” أسلحة دمار شامل
لقد منحت المقاطع القصيرة وزناً سياسياً غير مسبوق للقضية الفلسطينية، حيث أصبحت أداة تعبئة وتضامن دولي عابرة للحدود.
وهنا يبرز “التداخل المسموم” بين الأمن القومي وحرية التعبير؛ فبينما ترى واشنطن في نقل السيطرة لـ “أوراكل” حماية للبيانات، يرى مراقبون أنها محاولة لتدجين المنصة وضمان انحياز الخوارزميات للرواية الإسرائيلية، خاصة في بيئة مشحونة سياسياً يسعى فيها الجميع للسيطرة على عقول “جيل زد”.
المستقبل: هل نحن أمام “إنترنت موجه”؟
إن معركة “تيك توك” هي النموذج الأبرز لعالم تتداخل فيه التكنولوجيا بالسياسة بشكل غير مسبوق. فإذا كانت الخوارزميات هي من يحدد ما نراه، ومن ثم ما نفكر فيه، فإن امتلاك هذه البرمجيات هو “السلطة المطلقة” في العصر الحديث.


تعليقات 0