«استراتيجيات نتنياهو ونبوءة كيسنجر».. إيران الجائزة الكبرى وحجر الزاوية للحرب العالمية الثالثة

منذ سنوات عديدة، كان هنري كيسنجر يطلق تصريحات غامضة ومثيرة حول التوازن العالمي والمستقبل السياسي للشرق الأوسط.
نبوءاته لم تعد مجرد كلام عن المستقبل، بل بدأت تتحقق على أرض الواقع، فيما يبدو أن العالم على أعتاب تغييرات جذرية تحمل في طياتها صراعات كبيرة وتحولات استراتيجية قد تعيد تشكيل موازين القوة الدولية.
تحليلات كيسنجر منذ عام 2011، عندما كشف عن أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل من الضربات على إيران، تعكس اليوم مشهدا مقلقا يربط بين السياسة، القوة العسكرية، والطموحات العالمية الكبرى.
ضرب إيران حجر الزاوية للحرب العالمية
في مقابلة صحفية نُشرت عام 2011 على موقع ديلي سكويب، صرح كيسنجر أن ضرب إيران لن يكون مجرد عملية عسكرية عابرة، بل حجر الزاوية لحرب عالمية ثالثة.
وأوضح أن الصراع مع إيران في جوهره صراع مع روسيا والصين، وأن هذه الدول ستدخل المعمعة عاجلاً أم آجلاً.
وأكد أن إسرائيل ستلعب دورا مركزيا في هذه المواجهة، وأن القيادة الأمريكية ترى في السيطرة على إيران خطوة أساسية لتقليص نفوذ روسيا والصين عالميا وإقليميا، حيث تصبح الهيمنة الأمريكية أكثر وضوحا وقوة.
وتابع: “نحن في الولايات المتحدة، كنا نستدرج الروس والصينيين لبعض الوقت، وبدأوا ببطء في فهم الرسالة، وسيُجبرون على اتخاذ خطواتهم عاجلًا وليس آجلًا. أرض (إسرائيل الكبرى) السامية -أرض الآباء- وطننا الأم، ستحارب بكل قوتها الآن لتطهير الشرق الأوسط من التهديدات الموجهة لإسرائيل.
هذا هو الوقت المناسب لاستئصال الورم الذي طاردنا طويلًا، و(نتنياهو) -تلميذي- لن يأخذ أسرى اطمئنوا، لقد كنت معه على الهاتف خلال الهجوم الإيراني -إبان عهد بشار الأسد- على مرتفعات الجولان”.
مؤكدًا أن “إيران هي مجرد حجر العثرة الأخير الذي سيقلب الموازين حقًّا”.
الفرس الجائزة الكبرى في الهيمنة العالمية
بحسب كيسنجر، الفرس يمثلون الجائزة الكبرى للسيطرة العالمية، وأن أي خطوة نحو السيطرة على إيران تعني تقليص القوة الروسية والصينية تدريجيا.
وأضاف أن هذه السيطرة ستجعل النفوذ الإقليمي لهذين البلدين في تراجع مستمر، وأنهما سيضطران للتحرك أو مواجهة الانقراض السياسي والعسكري في المنطقة، بينما يبقى الإيرانيون تحت ضغط مباشر قد يؤدي إلى تصعيد المواجهات بشكل غير مسبوق.
استيلاء أمريكا على سبع دول عربية
وأشار كيسنجر إلى أن الخطة الأمريكية تشمل الاستيلاء على سبع دول عربية وإسلامية، وأن نشر الثقافة الغربية عبر الإنترنت سيشجع شعوب هذه الدول على التمرد ضد أنظمتها الداخلية.
وذكر أن الأحداث في ليبيا ومصر وتونس واليمن وسوريا والعراق كانت جزءا من هذه الخطة، وأن الانقلابات والفوضى السياسية هي جزء من استراتيجية طويلة الأمد لتغيير القلوب والعقول قبل المواجهات العسكرية المباشرة.
نبوءات كيسنجر
وأكد كيسنجر أن الأدوار السياسية للرؤساء السابقين مثل أوباما كانت تمهيدية للوصول إلى الأهداف الكبرى، وأن ترامب يمثل القوة العسكرية المدربة والمباشرة التي ستنفذ الخطط الاستراتيجية.
وقال إن التغيير الحقيقي يحتاج إلى “دمار بناء”، وقد يبدأ التطهير بفعل فيروس، وهو ما يعكس فلسفة كيسنجر في ربط الأعمال التجارية بالحرب والحرب بالأعمال التجارية، واعتبار أن تحقيق الهيمنة العالمية يتطلب مواجهة مباشرة وقاسية مع الأعداء.
النظام العالمي الجديد
تطرق كيسنجر إلى النظام العالمي الجديد الذي سيظهر بعد إتمام عملية “التطهير”، موضحاً أن الفردية ستكون الأساس وأنه لن يكون هناك سوى فائز واحد على موارد الأرض المتبقية.
وأشار إلى أن المجتمع الجديد سيكون تحت سيطرة عدد محدود من البشر لا يتجاوز 500 مليون نسمة، وأن أي صراع آخر سيكون مستحيلاً.
وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت أساسا لهذا النظام، وأن من ينجو ويستطيع التأقلم سيكون عضوا محترماً ومواطن مكرماً ومستقلاً ضمن النظام العالمي الجديد.
فيروس كورونا والنبوءات المستقبلية
ذكر كيسنجر أن فيروس كورونا كان مجرد نموذج لما قد يحدث في المستقبل من أزمات صحية واستراتيجية قد تؤدي إلى حروب بدافع اليأس، مؤكدا أن الانفجار السكاني، والتفكير القديم للفصائل المختلفة، والسياسات القديمة كلها عوامل معقدة ستشكل مستقبل البشرية، وأن الحسابات الدقيقة للنتائج ستكون مسؤولية كل فرد في المجتمع العالمي الجديد.


تعليقات 0