9 مارس 2026 11:36
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«يجمع السلطة الدينية والسياسية والعسكرية».. ما هو منصب المرشد الأعلى في إيران؟

يشكل منصب المرشد الأعلى في إيران الركيزة الأساسية في بنية النظام السياسي الإيراني؛ إذ يجمع بين المرجعية الدينية والسلطة السياسية والعسكرية في آن واحد.

ومنذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 أصبح هذا المنصب صاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية للدولة، متقدمًا في نفوذه على رئيس الجمهورية والبرلمان.

ورغم أن رئيس الجمهورية، وأعضاء البرلمان يتم انتخابهم بشكل مباشر من الشعب، فإن تركيز السلطة الفعلية يبقى في يد المرشد الذي يطلق عليه في إيران لقب “الرهبر” أي القائد، وهو يتمتع بنفوذ واسع في رسم السياسات العامة للدولة، والتأثير في العملية السياسية والانتخابية.

ويقوم منصب المرشد الأعلى على مبدأ ولاية الفقيه، وهو مفهوم ديني سياسي، يمنح رجل الدين الأعلى سلطة الإشراف على الدولة؛ بما يضمن توافق الحكم مع الشريعة الإسلامية، وهو المبدأ الذي شكل الأساس للنظام السياسي في إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

ويتم اختيار المرشد الأعلى من قبل مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة تضم رجال دين يتم انتخابهم شعبيًا كل ثماني سنوات.

ويتكون المجلس من 88 عضوا، كما يمتلك نظريا صلاحية عزل المرشد إذا فقد الشروط اللازمة لقيادة البلاد.

وحال شغور المنصب ينص الدستور الإيراني على تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى إدارة شؤون الدولة إلى حين اختيار مرشد جديد.

صلاحيات المرشد الأعلى التي نص عليها الدستور الإيراني

ويمتلك المرشد الأعلى صلاحيات واسعة نص عليها الدستور الإيراني، من أبرزها تحديد السياسات العامة للجمهورية بعد التشاور مع مجلس تشخيص مصلحة النظام، والإشراف على تنفيذ السياسات العامة، وإصدار المراسيم الخاصة بإجراء الاستفتاءات الوطنية.

ويتولى القيادة العليا للقوات المسلحة، ويملك سلطة إعلان الحرب والسلام، وتعبئة الجيش والشرطة.

وتشمل صلاحياته حل الخلافات بين مؤسسات الدولة المختلفة، وتنظيم العلاقات بينها، ومعالجة القضايا التي لا يمكن حلها عبر القنوات التقليدية من خلال مجلس تشخيص مصلحة النظام.

ويقوم كذلك بتوقيع المرسوم الذي يضفي الصفة الرسمية على انتخاب رئيس الجمهورية بعد فوزه في الانتخابات.

ويمتلك المرشد الأعلى أيضا صلاحية إقالة رئيس الجمهورية في حال إدانته بانتهاك واجباته الدستورية من قبل المحكمة العليا أو بعد تصويت مجلس الشورى الإسلامي على عدم كفاءته.

كما يملك صلاحية العفو عن المحكومين، أو تخفيف الأحكام بناء على توصية رئيس السلطة القضائية.

ومن بين الصلاحيات المهمة للمرشد الأعلى تعيين أو عزل عدد من كبار المسؤولين في الدولة، من بينهم الفقهاء في مجلس صيانة الدستور، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، والقائد العام للحرس الثوري، إضافة إلى قادة القوات المسلحة.

ومنذ تأسيس الجمهورية الإسلامية شغل هذا المنصب شخصان فقط، قبل مجتبي خامنئي المرشد الأعلى الجديد؛ أولهما روح الله الخميني الذي تولى المنصب منذ قيام الثورة عام 1979 وحتى وفاته عام 1989، ثم خلفه علي خامنئي الذي تولى المنصب منذ عام 1989 وحتى عام 2026.

ويعد منصب المرشد الأعلى مركز القرار الحقيقي في النظام الإيراني، إذ يجمع بين السلطات الدينية والسياسية والعسكرية، ما يجعله صاحب التأثير الأكبر في توجهات الدولة وسياساتها الاستراتيجية.

ولذلك تعد مسألة اختيار خليفة للمرشد من أكثر القضايا حساسية في السياسة الإيرانية، لما قد تحمله من تأثير كبير على توازن القوى داخل النظام.