13 مارس 2026 15:25
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

بعيدا عن ضجيج الحرب.. هل تخطط إسرائيل لقاعدة عسكرية جديدة عند بوابة البحر الأحمر؟

في خضم انشغال العالم بتطورات المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، تنكشف في الخلفية تحركات جيوسياسية قد تعيد رسم خريطة النفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، وهي القرن الأفريقي وبوابة البحر الأحمر.

تقارير دولية حديثة، من بينها ما نشرته وكالة بلومبرج، كشفت عن تحركات إسرائيلية لدراسة إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من مدخل البحر الأحمر، وتحديدًا في إقليم أرض الصومال، وهو إقليم يتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية يطل مباشرة على خليج عدن وقريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة العالم وإمدادات الطاقة المتجهة إلى أوروبا عبر قناة السويس.

هذه التحركات تأتي بعيدًا عن الأضواء، تعكس جانبًا آخر من الصراع الدولي الدائر حول السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في البحر الأحمر.

موقع استراتيجي يفتح شهية القوى الدولية

يُعد إقليم أرض الصومال واحدًا من أكثر المواقع حساسية في القرن الأفريقي، بفضل موقعه المطل على خليج عدن وقربه الجغرافي من السواحل اليمنية.

وتشير تقديرات جيوسياسية إلى أن المسافة البحرية بين بعض مناطق ساحل الإقليم والساحل اليمني لا تتجاوز بضع مئات الكيلومترات، مما يمنحه أهمية كبيرة لأي قوة تسعى لمراقبة التحركات العسكرية في جنوب البحر الأحمر.

وترى تقارير أمنية أن تل أبيب تنظر إلى هذا الموقع باعتباره فرصة لتعزيز قدراتها الاستخباراتية في المنطقة، حيث يمكن استخدامه لمتابعة التطورات العسكرية في اليمن ومراقبة حركة الملاحة في خليج عدن، بالإضافة إلى إمكانية تحويله إلى نقطة انطلاق للعمليات العسكرية أو الاستخباراتية إذا تصاعدت التوترات الإقليمية.

تحركات إسرائيلية على الأرض

وبحسب التقارير الإعلامية، فقد أرسلت إسرائيل بالفعل فريقًا من المسؤولين الأمنيين إلى أرض الصومال لإجراء دراسات ميدانية حول إمكانية إقامة قاعدة عسكرية في الإقليم.

وأفادت المصادر بأن الوفد قام بجولات استطلاعية على امتداد الساحل، حيث جرى فحص عدة مواقع محتملة يمكن أن تستضيف منشآت عسكرية أو استخباراتية، من بينها مناطق مرتفعة تطل مباشرة على خليج عدن.

وتشير تقديرات إلى أن بعض هذه المواقع لا تبعد سوى نحو 260 كيلومترًا عن السواحل اليمنية، وهو ما يعزز قيمتها الاستراتيجية في حال استخدامها لأغراض عسكرية أو استخباراتية.

بربرة.. الموقع الأكثر ترجيحًا

من بين المواقع التي خضعت للفحص منطقة قريبة من مدينة بربرة الساحلية، والتي تتمتع ببنية تحتية متطورة نسبيًا، إذ تضم ميناءً مهمًا وقاعدة جوية تستخدمها الإمارات ضمن عملياتها اللوجستية في المنطقة.

ويجعل هذا الموقع من بربرة نقطة استراتيجية محتملة لأي وجود عسكري جديد، خاصة في ظل قربها من واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم.

تعاون أمني واستخباراتي محتمل

في المقابل، تحدث مسؤولون في إدارة أرض الصومال عن إمكانية تطوير تعاون مع إسرائيل في مجالات الأمن الاستراتيجي والاستخبارات، في إطار تعزيز قدرات الإقليم على حماية سواحله ومصالحه.

وتشير بعض التقارير إلى أن التعاون قد يشمل تبادل المعلومات الأمنية والتنسيق في قضايا تتعلق بأمن البحر الأحمر وخليج عدن.

كما أفادت مصادر إعلامية بأن عددًا من الضباط العسكريين في الإقليم تلقوا تدريبات في إسرائيل ضمن برامج تعاون أمني غير معلنة، في حين تحدثت تقارير أخرى عن إقامة مسؤولين إسرائيليين لفترات مؤقتة في العاصمة هرجيسا لمتابعة هذه الترتيبات.

مخاوف من تغيير موازين القوى

إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال تثير قلق عدد من دول المنطقة، نظراً لما قد يترتب عليها من تأثيرات مباشرة على التوازنات الجيوسياسية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

فوجود قوة عسكرية جديدة في هذه المنطقة قد يضيف بعدًا جديدًا إلى المنافسة القائمة بين القوى الدولية والإقليمية الساعية لتعزيز نفوذها في الممرات البحرية الحيوية.

فتحويل أرض الصومال إلى مركز نفوذ عسكري، يؤدى إلى زيادة التوترات في منطقة تعج بالفعل بالمصالح المتشابكة للقوى الكبرى.

مصر تراقب التطورات عن كثب

بالنسبة لمصر، فإن أي تحركات في القرن الأفريقي تحظى بمتابعة دقيقة، نظراً لارتباط هذه المنطقة المباشر بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.

وتحتفظ القاهرة بوجود عسكري ضمن بعثات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، حيث يشارك آلاف الجنود المصريين في دعم الاستقرار هناك.

كما تؤكد مصر بشكل متكرر أهمية الحفاظ على وحدة الدولة الصومالية ورفض أي خطوات قد تؤدي إلى زعزعة استقرارها أو المساس بسيادتها.

تركيا لاعب أساسي في الصومال

إلى جانب مصر، برزت تركيا خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الفاعلين في الصومال، حيث أنشأت قاعدة تدريب عسكرية في العاصمة مقديشو وساهمت في تدريب آلاف الجنود الصوماليين.

كما عززت أنقرة وجودها العسكري عبر تقديم معدات عسكرية وطائرات لدعم العمليات الأمنية ضد الجماعات المسلحة.

فوجود عسكري جديد لقوى خارجية في أرض الصومال قد يعيد رسم ملامح التوازن بين اللاعبين الإقليميين في المنطقة.

سباق على الممرات البحرية

إلى جانب تركيا، برزت أيضًا الإمارات كلاعب رئيسي في إدارة وتطوير موانئ البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في إطار سباق متزايد للسيطرة على طرق التجارة العالمية.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن القرن الأفريقي يدخل مرحلة جديدة من إعادة رسم خريطة النفوذ الدولي، مدفوعًا بأهمية موقعه الجغرافي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

معادلة جديدة في البحر الأحمر

في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والتنافس الدولي على طرق التجارة، يبدو أن الصراع على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن سيظل أحد أبرز الملفات الجيوسياسية في السنوات المقبلة.

فبين الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والصراع الدولي على الممرات البحرية، تتشكل معادلة جديدة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة الممتدة من الخليج إلى القرن الأفريقي.