«إحاطة استخباراتية بالكونجرس».. بقاء النظام الإيراني وتصاعد التهديدات العالمية للولايات المتحدة

في ظل تصاعد التوترات الدولية، وتسارع التحولات الجيوسياسية، كشفت إحاطة استخباراتية أمريكية حديثة عن ملامح مرحلة جديدة من التحديات الأمنية التي تواجه الولايات المتحدة والعالم.
التقرير يسلط الضوء على وضع النظام في إيران بعد الضربات العسكرية الأخيرة، كما يستعرض طبيعة التهديدات المتنامية من التنظيمات المتشددة والدول المنافسة.
وبينما تتداخل العوامل العسكرية والاقتصادية والسياسية، تبدو الصورة أكثر تعقيدا، ما يعكس اتجاها نحو عالم أقل استقرارا وأكثر عرضة للصراعات المفتوحة، والتحديات غير التقليدية.
بقاء النظام الإيراني رغم الضربات الأمريكية الإسرائيلية
أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي جابارد -خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ- أن النظام في إيران لا يزال قائما، لكنه تعرض لتدهور كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قيادته وبنيته العسكرية.
هذا التراجع لا يعني الانهيار الكامل، بل يشير إلى مرحلة ضعف قد تفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات الداخلية، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
وتشير التقديرات إلى أن التوترات داخل طهران مرشحة للتصاعد في ظل هذه الظروف المتفاقمة.
قدرات صاروخية مقلقة
لفتت جابارد إلى أن إيران سبق أن استعرضت قدرات إطلاق الأقمار الاصطناعية، وهي تقنيات يمكن استغلالها في تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات ذات استخدام عسكري قبل عام 2035.
كما أوضحت أن هذه التقديرات قد تخضع للمراجعة بعد الضربات التي نفذتها القوات الأمريكية، ضمن عملية الغضب الملحمي، والتي استهدفت منشآت إنتاج الصواريخ ومخزوناتها.
يأتي ذلك في سياق الحرب المستمرة منذ 18 يوما، ما يعزز المخاوف من تسارع سباق التسلح في المنطقة.
تهديدات عالمية متشابكة واستراتيجيات متغيرة
في سياق أوسع، أشارت الإحاطة إلى أن الولايات المتحدة تواجه تهديدات عالمية معقدة ومتطورة، تقودها جماعات متشددة تسعى لنشر أيديولوجياتها، واستهداف المصالح الأمريكية.
ورغم تراجع قوة تنظيمي القاعدة وداعش مقارنة بذروة نشاطهما، فإن خطرهما لا يزال قائما، كما اعتبرت جابارد أن انتشار هذه الايديولوجيات، المرتبطة في بعض الحالات بتنظيمات ذات امتدادات سياسية، يمثل تهديدا للقيم الغربية؛ وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات تصنيف لبعض هذه الجهات كمنظمات إرهابية.
تحول تكتيكي في نشاط الجماعات المتشددة
أوضحت جابارد أن الجماعات المتشددة باتت تعتمد بشكل متزايد على العمليات المعلوماتية، وتحفيز الأفراد داخل المجتمعات الغربية، بدلا من تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
وقد ساهمت العمليات الأمريكية لمكافحة الإرهاب في مناطق مثل العراق والصومال واليمن وسوريا خلال عام 2025 في إضعاف هذه الجماعات، عبر تفكيك قياداتها، وتقليص قدراتها.
كما لعبت إجراءات تشديد الحدود، وعمليات الترحيل دورا في الحد من انتشار هذه التهديدات.
محاولات داعش لإعادة بناء نفوذه
فيما يتعلق بتنظيم داعش، رجحت التقديرات الاستخباراتية أنه يسعى إلى إعادة تنظيم صفوفه، وتوسيع شبكاته، مستفيدا من التواصل مع عناصره المحتجزين، وآلاف النساءن والأطفال المرتبطين به الذين غادروا مراكز الاحتجاز أو المخيمات في شمال شرقي سوريا.
ويعكس هذا التوجه محاولة لاستعادة النفوذ في مناطق تشهد هشاشة أمنية، ما يجعله تهديدا مستمرا للمصالح الأمريكية في الخارج، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.
سباق صاروخي عالمي يهدد الأمن الدولي
كشفت الإحاطة أن عدة دول، من بينها روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وباكستان، تعمل على تطوير أنظمة متقدمة لإيصال الصواريخ، سواء كانت نووية أو تقليدية، مع إمكانية استهداف الأراضي الأمريكية.
وتشير التقديرات إلى أن عدد هذه الصواريخ قد يتجاوز 16 ألف صاروخ بحلول عام 2035، مقارنة بأكثر من 3 آلاف حاليا.
كما تسعى بعض هذه الدول إلى تطوير تقنيات قادرة على اختراق، أو تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، في حين تمتلك كوريا الشمالية بالفعل صواريخ عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.


تعليقات 0