21 مارس 2026 23:00
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

الإفتاء تحسم الجدل: الاحتفال بعيد الأم من مظاهر البر والإحسان وليس بدعة

أجابت دار الإفتاء المصرية على التساؤلات المثارة حول مدى مشروعية الاحتفال بـ “يوم الأم”، وما يدعيه البعض من أنه بدعة محدثة تخالف تعاليم الدين الإسلامي.

وأكدت الدار في فتواها أن البدعة المحرمة شرعاً هي كل ما أُحدث على خلاف قواعد الشرع وأصوله، مشددة على أن الاحتفال بيوم الأم لا ينافي الشريعة، بل هو مظهر من مظاهر التكريم والبر الذي أمر به الإسلام في حق الوالدين.

وأوضحت الفتوى أن مفهوم الأمومة في التراث اللغوي والإسلامي يحمل دلالات رفيعة؛ فالأم تطلق على الأصل والمسكن والرئيس، وهو ما استشهدت به الدار من كلام الإمام الشافعي وابن دريد بأن كل ما انضمت إليه أشياء يسمى “أماً”، ومن هنا جاءت تسمية مكة المكرمة بـ “أم القرى” لكونها قبلة الناس وأعظم القرى شأناً.

وربطت الفتوى بين هذا المفهوم اللغوي وبين تكوين المخلوق البشري الذي جعل الله الأم أصله ومسكنه وموضع حنانه ورحمته.

كما أشارت دار الإفتاء إلى أن الموروث الثقافي الإسلامي يعزز هذا المعنى من خلال مصطلح “صلة الرحم”، حيث جُعلت الأم رمزاً للتواصل العائلي والاجتماع البشري.

وأكدت أن تخصيص يوم للتعبير عن بر الأمهات هو أمر تنظيمي لا حرج فيه، ولا يدخل في دائرة البدعة المذمومة، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ أَحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”، مما يعني أن ما أُحدث وهو من صلب الدين (كالبِر) فهو مقبول.

واختتمت الدار فتواها بالتذكير بأن النبي ﷺ أقر العرب على احتفالاتهم بذكرياتهم القومية وانتصاراتهم، كما ثبت في السنّة النبوية تأثره الشديد وبكاؤه عند زيارة قبر أمه السيدة آمنة، مما يعكس أعلى درجات الوفاء والتقدير لمكانة الأم، مؤكدة أن الاحتفاء بها وحسن برها هو مظهر إيماني أصيل.