17 أكتوبر 2026 20:43
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

أحمد بدرخان.. رائد السينما الغنائية وصاحب فكرة «استديو مصر» ومخرج أفلام أم كلثوم

يظل المخرج أحمد بدرخان واحدًا من الأسماء البارزة في تاريخ السينما المصرية، بعدما امتدت تجربته الفنية لعقود، قدم خلالها مجموعة من الأفلام التي جمعت بين الدراما والرومانسية والغناء، وتعامل مع نخبة من أبرز نجوم الفن في القرن العشرين.

ولم تقتصر بصمته على الإخراج، إذ ارتبط اسمه بفكرة إنشاء «استديو مصر»، كما تولى أدوارًا نقابية مهمة، وطرح عددًا من الأفكار لتوسيع انتشار السينما والوصول بها إلى المناطق الريفية والنائية.

شغف مبكر بالسينما

ولد أحمد علي شاكر بدرخان عام 1909 في حي القلعة بالقاهرة، ونشأ في أسرة ذات خلفية عسكرية، وكان جده خورشيد طاهر باشا من القيادات العسكرية الألبانية في الجيش العثماني بمصر.

وتعلق بدرخان بالسينما منذ طفولته، حيث كان يحرص في سن الثانية عشرة على الذهاب إلى دار سينما «كوزمو» بشارع عماد الدين، وتأثر بصورة خاصة بأفلام النجم العالمي شارلي شابلن.

كما اهتم بالتمثيل، وشارك في الأنشطة المسرحية خلال دراسته، قبل أن يلتحق بمعهد التمثيل، ثم يواصل تعليمه في الجامعة الأمريكية بعد إغلاق المعهد.

من المسرح إلى دراسة الإخراج

بدأ بدرخان خطواته الفنية من المسرح، حيث أسس «فريق الطليعة» وشارك في بطولة مسرحية «الأديب» على مسرح رمسيس.

وفي الوقت نفسه، جمع بين دراسة الحقوق والاهتمام بالسينما، وبدأ الكتابة عنها في مجلة «الصباح»، قبل أن يتولى تحرير القسم السينمائي الأسبوعي بها.

وفي عام 1931، أُوفد في بعثة إلى باريس لدراسة فن الإخراج، وحصل على دبلوم في هذا المجال، ليعود إلى مصر بخبرة ساعدته على بناء تجربته السينمائية.

صاحب فكرة استديو مصر

ارتبط اسم أحمد بدرخان أيضًا بفكرة إنشاء «استديو مصر»، إذ كان من أبرز الداعمين لفكرة تأسيس الاستديو، ونجح في إقناع الاقتصادي طلعت حرب بأهمية المشروع، قبل أن يشارك في تشغيله.

وشهدت بدايته داخل الاستديو خلافات مع مديره أحمد سالم، وهو ما أدى إلى استبعاده من إخراج أول أفلام الاستديو «وداد»، الذي قامت ببطولته أم كلثوم وأخرجه الألماني فريتز كرامب.

أم كلثوم تمنحه فرصة جديدة

كان استبعاد بدرخان من إخراج «وداد» نقطة تحول في علاقته بسيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي رأت أنه لم يحصل على الفرصة التي يستحقها، فاستعانت به في عدد كبير من أفلامها.

وأخرج بدرخان لأم كلثوم أفلامًا بارزة، من بينها «نشيد الأمل» و«دنانير» و«عايدة» و«فاطمة»، ليصبح اسمه مرتبطًا بشكل وثيق بتجربتها السينمائية.

أكثر من 40 فيلمًا مع نجوم الغناء

قدم أحمد بدرخان خلال مسيرته أكثر من 40 فيلمًا، تنوعت أدواره فيها بين الإخراج والإنتاج، وتعامل مع مجموعة كبيرة من نجوم الغناء، من بينهم فريد الأطرش وأسمهان وصباح ونور الهدى ومحمد عبدالمطلب.

وكان من أبرز أعماله فيلم «انتصار الشباب» الذي جمع فريد الأطرش وأسمهان عام 1941، كما أخرج عددًا من الأفلام لفريد الأطرش، بينها «أحبك أنت» و«آخر كدبة» و«عاوزة أتجوز» و«لحن حبي» و«عهد الهوى».

كما قدم فيلم «غريبة» من الأعمال المبكرة للفنانة نجاة الصغيرة، إلى جانب فيلم «سيد درويش».

«نادية».. آخر أفلامه

كان فيلم «نادية» مع الفنانة سعاد حسني آخر أعمال أحمد بدرخان، إلا أنه لم يتمكن من مشاهدة الفيلم بعد اكتماله.

ورحل المخرج في اليوم الأخير من تصوير العمل عام 1969، ليُعرض الفيلم بعد وفاته، ويصبح آخر محطة في مسيرته السينمائية الطويلة.

انتقادات للنقد السينمائي

امتد اهتمام بدرخان بالسينما إلى مجال النقد، الذي مارسه في بداية حياته المهنية من خلال الكتابة عن الأفلام.

وكان يرى أن هناك تفاوتًا في مستوى تناول بعض النقاد للأفلام الأجنبية مقارنة بالأفلام العربية، منتقدًا تحول النقد في بعض الأحيان إلى مجرد انطباعات شخصية، وداعيًا إلى تطوير حركة النقد السينمائي العربي.

«قوافل السينما» للوصول إلى القرى

ومن الأفكار التي سعى أحمد بدرخان إلى تنفيذها مشروع «قوافل السينما»، الذي استهدف نشر الثقافة السينمائية في القرى والنجوع والمناطق النائية بالريف والصعيد.

واعتمدت الفكرة على إنشاء أماكن بسيطة مجهزة للعروض السينمائية، تستقبل عربات السينما المتحركة، بما يسمح بتنظيم العروض في المناطق التي لا تتوافر فيها دور سينما.

وكان الهدف الأساسي من المشروع توسيع قاعدة الجمهور وإتاحة النشاط السينمائي والثقافي أمام سكان المناطق البعيدة.

أدوار نقابية وتكريمات

تولى أحمد بدرخان منصب نقيب السينمائيين، كما أصبح أول رئيس لاتحاد النقابات الفنية، في إطار دوره في دعم الحركة السينمائية والنقابية في مصر.

وحصل خلال مسيرته على جائزة الدولة التقديرية عام 1954، كما نال وسام الفنون عام 1962، تقديرًا لإسهاماته في السينما المصرية.

إرث سينمائي ممتد

رحل أحمد بدرخان في مثل هذا اليوم عام 1969، بعد مسيرة حافلة بالأفلام والتجارب والأفكار التي تجاوزت حدود الإخراج والإنتاج.

وظل اسمه حاضرًا في تاريخ السينما المصرية، خاصة من خلال أفلامه الغنائية والرومانسية، وتعاونه مع كبار نجوم الغناء، وعلى رأسهم أم كلثوم، إلى جانب دوره في دعم صناعة السينما وتطوير انتشارها داخل المجتمع المصري.