“الخواجة بيجو” لا يغيب.. 38 عاما على رحيل فؤاد راتب الذي صنع الضحك من قلب الإذاعة المصرية

في مثل هذا اليوم 18 يونيو 1986، توقفت رحلة فنية استثنائية للفنان الكوميدي فؤاد راتب، لكن صوته وضحكته وشخصيته الأشهر “الخواجة بيجو” لم تتوقف عن الحياة في ذاكرة الجمهور، وكأن الزمن لم ينجح في إسكات أثير “ساعة لقلبك ” الذي صنع مجده وخلّد اسمه.
لم يكن فؤاد راتب مجرد فنان عابر في تاريخ الكوميديا الإذاعية، بل حالة فريدة جمعت بين الانضباط الوظيفي الصارم في مساره الإداري، وبين روح خفيفة صنعت واحدة من أكثر الشخصيات التصاقًا بالوجدان الشعبي في مصر والعالم العربي، حتى أصبح اسمه مرادفًا لشخصيته الأشهر دون منازع.
وُلد راتب في الأول من مايو عام 1930، وتخرج في كلية التجارة عام 1949، قبل أن يبدأ مسارًا مهنيًا بعيدًا عن الأضواء، متنقلاً داخل اتحاد الصناعات حتى وصل إلى منصب إداري رفيع في العلاقات العامة، ثم واصل تطوير خبراته في مجالات التخطيط والإحصاء، ليعمل لاحقًا في مؤسسات اقتصادية كبرى، قبل أن تمتد رحلته إلى الكويت عام 1968 حيث عمل في شركة الأسمدة الكويتية، ثم انخرط في العمل التلفزيوني هناك ضمن لجان التلفزيون الكويتي.
لكن التحول الحقيقي في حياته جاء من بوابة الإذاعة، حين التقطت الموهبة طريقها إلى الأثير عبر دعم الإذاعي حسين فياض، ثم “بابا شارو”، ليبدأ فصلًا مختلفًا تمامًا، بلغ ذروته عام 1952 مع البرنامج الأشهر “ساعة لقلبك”، حيث وُلدت شخصية “الخواجة بيجو” التي تحولت إلى أيقونة كوميدية نادرة، وارتبط بها الجمهور لدرجة طغت على اسمه الحقيقي لعقود طويلة.
ومع مرور الوقت، شكّل راتب ثنائيًا كوميديًا لافتًا مع الفنان محمد أحمد المصري “أبو لمعة”، في واحدة من أبرز التجارب الإذاعية التي نافست عمالقة الكوميديا في زمنها، ونجحت في ترسيخ أسلوب خاص يعتمد على السخرية البسيطة والعبارات التي تحولت إلى جزء من الذاكرة الشعبية.
ولم تقتصر رحلة “الخواجة بيجو” على الإذاعة فقط، بل امتدت إلى السينما والتلفزيون والمسرح، حيث شارك في عدد من الأعمال البارزة التي ضمت أفلامًا شهيرة مثل “إسماعيل يس في مستشفى المجانين” و”عروس النيل” و”شارع الحب” وغيرها، ليظل حاضرًا رغم تنوع أدواره، وإن بقيت شخصيته الإذاعية هي العلامة الأكثر رسوخًا في مسيرته.
وفي 18 يونيو 1986، أسدل الستار على حياة فؤاد راتب بعد صراع مع المرض، لكنه ترك خلفه إرثًا من البهجة لا يزال حيًا، ليبقى “الخواجة بيجو” شاهدًا على زمن ذهبي للكوميديا الإذاعية المصرية، وصوتًا لا يزال يعيد الضحكة كلما عاد صداه إلى الأذهان.


تعليقات 0