ذكرى رحيل “زعيم البهجة”.. عبد المنعم مدبولي مدرسة كوميديا لا تنسى صنعت أجيالا من النجوم

تمرّ ذكرى رحيل الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي، وكأنها استدعاء حي لذاكرة الفن الجميل، حيث لا يزال حضوره نابضًا في وجدان الجمهور، رغم رحيله في 9 يوليو 2006 عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من نصف قرن، صنع خلالها مدرسة كوميدية متفردة لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.
وُلد مدبولي في القاهرة عام 1921، ونشأ في ظروف قاسية بعد أن فقد والده مبكرًا، لكن موهبته الفطرية شقت طريقها بقوة منذ سنواته الأولى، ليقود فريق المسرح في مدرسته، قبل أن يتجه لدراسة النحت بكلية الفنون التطبيقية، ويعمل مدرسًا بها، في رحلة جمعت بين الفن الأكاديمي والموهبة الإبداعية، وأسهم خلالها في اكتشاف العديد من النجوم.
بدأت انطلاقته الحقيقية بعد تخرجه في المعهد العالي لفن التمثيل عام 1949، حيث التحق بفرق كبار الرواد، وشارك في البرامج الإذاعية الشهيرة مثل “ساعة لقلبك”، قبل أن يؤسس مع جيله، ومنهم فؤاد المهندس وأمين الهنيدي، ملامح مدرسة كوميدية جديدة، امتدت جذورها من عمالقة سبقوه مثل نجيب الريحاني وعلي الكسار.
وعلى خشبة المسرح، كتب مدبولي اسمه بحروف من ذهب، مؤسسًا فرقًا مسرحية بارزة مثل المسرح الحر والمسرح الكوميدي و”الفنانين المتحدين”، وصولًا إلى فرقته الخاصة “المدبوليزم”، مقدمًا أعمالًا خالدة مثل “العيال الطيبين” و”البيجاما الحمراء”، إلى جانب عشرات المسرحيات التي جمعت بين الضحك والرسالة.
أما في السينما، فقد تأخر ظهوره قليلًا، لكنه عوّض ذلك بحضور طاغٍ، حيث شارك في عشرات الأفلام التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، وترك بصمات لا تُمحى في أعمال مثل “الحفيد” و”إحنا بتوع الأتوبيس”، مؤكدًا قدرته على التنقل بسلاسة بين الضحك والعمق الإنساني.
وفي التلفزيون، ارتبط اسمه بأعمال خالدة مثل “أبنائي الأعزاء شكرًا” و”لا يا ابنتي العزيزة”، التي تحولت إلى أيقونات درامية، كما ظل قريبًا من قلوب الأطفال بأغانيه البسيطة التي رافقت أجيالًا كاملة.
وخلال رحلته الطويلة، لم يكن مدبولي مجرد فنان، بل صانع نجوم، حيث تتلمذ على يديه عدد كبير من عمالقة الكوميديا، بينهم عادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبي ومحمد صبحي، ليصبح تأثيره ممتدًا عبر أجيال متعاقبة.
وحصد الراحل العديد من الجوائز والأوسمة، من بينها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية، إلى جانب تكريمات محلية ودولية، ليبقى اسمه محفورًا كأحد أبرز رواد الفن العربي.


تعليقات 0