7 أغسطس 2026 21:19
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

في ذكرى محمود مرسي..حين صنعت العبقرية “عتريس” الذي هزّ وجدان السينما في “شيء من الخوف”

في ذكرى رحيل الفنان الكبير محمود مرسي، يستعيد الوسط الفني واحدًا من أبرز رموز الأداء التمثيلي في تاريخ السينما المصرية والعربية، الفنان الذي لم يكن مجرد ممثل، بل مدرسة فنية متفردة تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة الجمهور، وعلى رأسها دوره الأسطوري “عتريس” في فيلم “شيء من الخوف” أمام شادية.

لم يكن اختيار محمود مرسي لتجسيد شخصية “عتريس” قرارًا عابرًا، بل جاء نتيجة رؤية فنية دقيقة للمخرج حسين كمال، الذي رأى فيه القدرة على الجمع بين التناقضات الإنسانية داخل الشخصية الواحدة، ذلك الوجه الذي يمكنه أن يقدم البراءة في لحظات، ثم يتحول إلى قسوة وهيمنة ومهابة تُرعب الجميع في لحظات أخرى، وهو ما جعل منه الاختيار المثالي لبطل العمل.

وُلد محمود مرسي، واسمه الكامل محمود محمد حسين مرسي، وبدأت رحلته العلمية في الإسكندرية، قبل أن يلتحق بالمدرسة الثانوية الداخلية الإيطالية، ثم بكلية الآداب – قسم الفلسفة – بجامعة الإسكندرية. ولم يكتفِ بذلك، بل اتجه إلى دراسة الإخراج السينمائي في معهد “إيديك” بباريس، ليصقل موهبته أكاديميًا وفنيًا.

تنقل بعد ذلك بين لندن والقاهرة، حيث عمل في هيئة الإذاعة البريطانية BBC، ثم عاد إلى مصر عقب العدوان الثلاثي عام 1956، ليبدأ مرحلة جديدة في الإذاعة المصرية والتليفزيون، إلى جانب عمله الأكاديمي كمدرس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، واضعًا حجر الأساس لمسيرة فنية استثنائية.

بدأ مشواره السينمائي عام 1962 بفيلم “أنا الهارب”، قبل أن تتوالى أعماله المهمة مثل ” الباب المفتوح والمتمردة “، إلا أن التحول الحقيقي في مسيرته جاء مع فيلم “شيء من الخوف” عام 1969، الذي قدم خلاله شخصية “عتريس” ليصبح أحد أكثر الشخصيات رسوخًا في تاريخ السينما العربية.

وقدم محمود مرسي خلال مسيرته عددًا من الأعمال البارزة في السينما والدراما، من بينها “أغنية على الممر وزوجتي والكلب والسمان والخريف وأبناء الصمت”، إضافة إلى أعمال تلفزيونية خالدة مثل “بين القصرين و قصر الشوق ورحلة السيد أبو العلا البشري “.

رحل الفنان الكبير في 24 أبريل 2004 عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد أزمة قلبية مفاجئة أثناء تصوير مسلسل “وهج الصيف”، ليترك فراغًا كبيرًا في عالم الفن، قبل أن يُستكمل العمل لاحقًا بمشاركة الفنان جميل راتب.