في ذكرى ميلاده.. عامر منيب و”سحور غير المصير”.. كيف تحولت رحلة أستراليا إلى بداية مشوار النجومية؟

تحل اليوم الأربعاء 2 سبتمبر، ذكرى ميلاد الفنان الراحل عامر منيب، أحد أبرز الأصوات التي تركت بصمة خاصة في تاريخ الغناء المصري خلال فترة التسعينيات وما بعدها.
ورغم مرور سنوات على رحيله، لا تزال حكايته حاضرة لدى الجمهور، ليس فقط بسبب أعماله الغنائية، وإنما أيضًا لما تحمله سيرته من محطات إنسانية وفنية كادت تغير مسار حياته بالكامل.
وُلد عامر منيب عام 1963 في منطقة الدقي، وعاش في طفولته تجربة قاسية بعد وفاة والدته في سن مبكرة، لينتقل بعدها إلى منزل جدته الفنانة الكبيرة ماري منيب في شبرا، التي ارتبط بها ارتباطًا وثيقًا خلال سنوات طفولته.
وكانت ماري منيب تصطحب حفيدها معها إلى مسرح الريحاني، ليجد نفسه وسط أجواء الفن والمسرح منذ سنواته الأولى، يتابع ما يحدث خلف الكواليس ويختبئ أحيانًا في أماكن مختلفة من المسرح، دون أن يدرك أن تلك المشاهد ستترك أثرًا عميقًا في تكوينه الفني لاحقًا.
ورغم حنان جدته واهتمامها الكبير به، فإنها كانت حازمة في تربيته، ومن أشهر المواقف التي ظلت عالقة في ذاكرته واقعة “شوربة العدس”، بعدما رفض تناولها وألقى الطبق، لتقرر ماري منيب معاقبته وتعليمه درسًا قاسيًا في تقدير النعمة وعدم إهدار الطعام.
لكن وجود عامر إلى جوار جدته لم يستمر طويلًا، إذ رحلت ماري منيب وهو في السادسة من عمره، ليعود بعدها إلى والده ويعيش مع شقيقه الأكبر جمال وشقيقتيه.
خلال سنوات الدراسة، استطاع عامر منيب أن يجمع بين التفوق الدراسي وحبه الشديد للرياضة، ومارس كرة القدم في صفوف النادي الأهلي، حيث لفت مستواه أنظار عدد من نجوم اللعبة، ومن بينهم محمود الخطيب وفاروق جعفر.
إلا أن عامر قرر خلال المرحلة الثانوية التوقف عن ممارسة كرة القدم والتفرغ لدراسته، وفي الوقت نفسه بدأت موهبته الغنائية تظهر بصورة أوضح، خاصة بعدما لاحظ أصدقاؤه تشابه بعض ملامحه وصوته مع الفنان الراحل عبد الحليم حافظ.
واصل عامر تفوقه الدراسي حتى تخرج في كلية التجارة بامتياز وحصل على ترتيب متقدم بين زملائه، لكنه لم يجد في المسار الأكاديمي ما يحقق طموحاته، كما أن العائد المادي لم يكن متناسبًا مع أحلامه، فقرر الهجرة إلى أستراليا، واشترى بالفعل تذكرة السفر.
كان عامر منيب على موعد مع لحظة فاصلة قبل سفره بأيام قليلة. فقبل مغادرته إلى أستراليا بثلاثة أيام فقط، حضر جلسة سحور رمضانية جمعت عددًا من نجوم الفن، من بينهم مديحة كامل ومحمود ياسين ونور الشريف والموسيقار حلمي بكر.
وخلال السحور، طلب منه الحاضرون أن يغني، فقدم إحدى أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب، ليخطف صوته اهتمام الموجودين، وكان حلمي بكر من أكثر الحاضرين اقتناعًا بأن أمامه موهبة تستحق الفرصة.
ونصحه حلمي بكر بالعدول عن فكرة السفر إلى أستراليا، ومنح موهبته الغنائية فرصة حقيقية، كما شجعه على دراسة الموسيقى والاتجاه إلى الاحتراف.
كانت تلك النصيحة بمثابة نقطة تحول حقيقية في حياة عامر منيب؛ فبدلًا من ركوب الطائرة بحثًا عن مستقبل جديد في أستراليا، قرر أن يخوض مغامرة الفن ويبحث عن مكان له بين نجوم الغناء.
لم تأتِ النجومية سريعًا، إذ أمضى عامر منيب نحو عشر سنوات في التعلم والتدريب ودراسة الموسيقى، كما أتقن العزف على البيانو والعود، وواصل الاستعداد لخوض تجربة الغناء بصورة احترافية.
لكن الطريق لم يكن سهلًا، فقد واجه صعوبة في العثور على منتج مستعد للمغامرة بتقديم مطرب جديد في سوق شديدة المنافسة، فما كان منه إلا أن قرر الاعتماد على نفسه.
باع سيارته واقترض مبلغًا من المال حتى يتمكن من إنتاج أول ألبوماته “لمحي” عام 1990، وكانت النتيجة أكبر من توقعاته، بعدما حقق الألبوم نجاحًا لافتًا وفتح أمامه أبواب الشهرة.
ومنذ ذلك الوقت، بدأ اسم عامر منيب في الانتشار داخل مصر وخارجها، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يصنع لنفسه لونًا غنائيًا خاصًا، جعله واحدًا من أبرز مطربي جيله وأكثرهم حضورًا لدى الجمهور.
على المستوى الشخصي، عاش عامر منيب قصة حب مع زوجته إيمان الألفي انتهت بالزواج في حفل حضره عدد كبير من نجوم الوسط الفني، من بينهم الفنان عادل إمام، بينما شارك الفنان عمرو دياب بالغناء خلال الاحتفال.
ورُزق عامر منيب وزوجته بثلاث بنات هن مريم وزينة ونور، وحرص طوال حياته على إبقاء أسرته بعيدًا قدر الإمكان عن صخب الشهرة والأضواء.
وتبقى قصة السحور الذي سبق سفره إلى أستراليا واحدة من أكثر المحطات إثارة في مسيرته؛ فجلسة واحدة، وأغنية قدمها أمام مجموعة من نجوم الفن، ونصيحة من حلمي بكر، كانت كفيلة بتغيير قرار كان يستعد لتنفيذه، لتتحول وجهته من أستراليا إلى عالم الغناء.
وبعد سنوات، أصبح عامر منيب واحدًا من الأسماء البارزة في جيله، لتظل حكايته دليلًا على أن لحظة واحدة قد تغير مسار حياة كاملة، وأن الموهبة حين تجد من يؤمن بها قد تفتح طريقًا لم يكن في الحسبان.


تعليقات 0