مريم فخر الدين.. رحلة نصف قرن من البطولات والتألق في ذكرى ميلاد حسناء الشاشة

تحل اليوم، 8 سبتمبر، ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة مريم فخر الدين، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية والعربية، التي استطاعت على مدار مسيرتها الفنية أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور، وأن تتحول من صاحبة الوجه الجميل إلى فنانة تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأدوار والأعمال التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن.
وُلدت مريم فخر الدين عام 1931 في مدينة الفيوم، ونشأت في أسرة ذات خلفية ثقافية متنوعة؛ فوالدها كان يعمل مهندس ري، بينما كانت والدتها مجرية الأصل، وهو ما انعكس على ملامحها المميزة وقدراتها اللغوية، إذ أتقنت سبع لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والمجرية.
كما كانت الشقيقة الكبرى للفنان الراحل يوسف فخر الدين، الذي شاركها في عدد من الأعمال السينمائية.
تلقت مريم فخر الدين تعليمها في المدرسة الألمانية بمنطقة باب اللوق بالقاهرة، وحصلت على شهادة تعادل البكالوريا، قبل أن تفتح لها الصدفة باب الشهرة.
فقد فازت بلقب “أجمل وجه” من خلال مجلة “إيماج” الفرنسية، لتلفت أنظار المخرج أحمد بدرخان والمصور عبده نصر، اللذين تعاقدا معها على أول أفلامها “ليلة غرام” عام 1951.
ومنذ هذه اللحظة، بدأت رحلة فنية امتدت لعقود، خصوصًا خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات، لتصبح واحدة من الوجوه النسائية الأبرز على شاشة السينما المصرية، وتكتسب عن جدارة لقب “حسناء الشاشة”.
ارتبط اسم مريم فخر الدين في بداياتها بأدوار الفتاة الرقيقة والعاطفية والمغلوبة على أمرها، وهو القالب الذي برعت في تقديمه، لكنها لم تسمح لهذا النجاح بأن يحاصر موهبتها.
ومع مرور السنوات، بدأت في تقديم شخصيات أكثر تنوعًا ونضجًا، خاصة مع مطلع السبعينيات، كما ظهرت في أدوار مختلفة، من بينها دورها في فيلم “الأضواء” عام 1972، إلى جانب تجسيدها شخصية الأم في فيلم “بئر الحرمان” عام 1969، لتؤكد أن مسيرتها لم تكن قائمة على جمالها فقط، وإنما على قدرتها على التطور ومواكبة التحولات الفنية.
قدمت مريم فخر الدين خلال مشوارها الفني أكثر من 240 فيلمًا، كما خاضت تجربة الإنتاج وقدمت 9 أفلام من بطولتها، من بينها “رنة الخلخال” عام 1955، و”رحلة غرامية”، و”أنا وقلبي” عام 1957.
وضمت قائمة أعمالها مجموعة من الأفلام التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها “الأرض الطيبة” عام 1954، و”رد قلبي” عام 1957، و”حكاية حب” عام 1959، و”البنات والصيف” عام 1960، و”القصر الملعون” عام 1962، و”الأيدي الناعمة” عام 1963، إلى جانب “طائر الليل الحزين” عام 1977، و”شفاه لا تعرف الكذب” عام 1980، و”زيارة سرية” عام 1981، و”بصمات فوق الماء” عام 1985، و”احذروا هذه المرأة” عام 1991، و”النوم في العسل” عام 1996.
لم تقتصر مكانة مريم فخر الدين على حضورها الجماهيري، إذ حصدت خلال مسيرتها الفنية العديد من الجوائز والتكريمات، وكان من أبرزها حصولها على الجائزة الأولى في التمثيل عن دورها في فيلم «لا أنام».
كما حصلت على نحو 500 شهادة تقدير وجدارة من جهات فنية مختلفة، في مؤشر على التقدير الذي حظيت به داخل الوسط الفني وعلى امتداد سنوات عطائها.
على المستوى الشخصي، تزوجت مريم فخر الدين أربع مرات. وكانت تجربتها الأولى مع المخرج محمود ذو الفقار عام 1952، واستمر الزواج 11 عامًا، وأنجبت منه ابنتها إيمان.
وبعد ثلاثة أشهر من طلاقها، تزوجت من الدكتور محمد الطويل، وأنجبت منه ابنها محمد، واستمر زواجهما أربع سنوات. وفي عام 1968، سافرت إلى لبنان وتزوجت المطرب السوري فهد بلان، إلا أن الزواج لم يستمر طويلًا، قبل أن تدخل في زواجها الأخير من شريف الفضالي.
ظلت مريم فخر الدين متمسكة بالفن والتمثيل حتى السنوات الأخيرة من حياتها، واستمر عطاؤها الفني حتى عام 2009، لتغلق بعدها صفحة طويلة من الإبداع، قبل أن ترحل في 3 نوفمبر 2014 إثر سكتة دماغية.
ورغم رحيلها، بقي اسم مريم فخر الدين حاضرًا بقوة في ذاكرة السينما المصرية، ليس فقط باعتبارها واحدة من أشهر جميلات الشاشة، وإنما كفنانة صنعت لنفسها مسيرة امتدت لعقود، وتركت وراءها رصيدًا ضخمًا من الأعمال والشخصيات التي لا تزال تعيش في وجدان الجمهور.


تعليقات 0