23 يناير 2026 20:54
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«إمام الإنسانية».. قراءة فكرية لسيرة شيخ الأزهر بمعرض الكتاب

نظم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، اليوم الجمعة، ندوة فكرية بعنوان قراءة في كتاب “إمام الإنسانية” للكاتبة والشاعرة المسيحية مريم توفيق، بحضور نخبة من القيادات العلمية والفكرية بالأزهر الشريف، على رأسهم فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

وأدار الندوة الدكتور محمد بحراوي عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام جامعة الأزهر، في إطار فعاليات جناح الأزهر التي تهدف إلى دعم الكلمة الجادة، وتشجيع القراءة والإبداع الذي يعزز القيم الإنسانية ويؤكد دور الأزهر في نشر الفكر الوسطي المستنير وترسيخ ثقافة الحوار وبناء الوعي من خلال الكتاب والفكر الرصين.

وأوضح فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود أن كتاب “إمام الإنسانية” يعكس جوهر المنهج الأزهري الأصيل القائم على الجمع بين العلم والرحمة والفكر والإنسان، مشيرًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب يمثل نموذجًا عالميًا للعالم الذي يعيش قضايا عصره بوعي ومسؤولية دون التفريط في ثوابت الدين أو المساومة على المبادئ.

وأشاد بالمعالجة الأدبية الراقية للشاعرة التي قدمت صورة إنسانية صادقة لشيخ الأزهر، مؤكدًا أن الكتاب يبرز دوره بوصفه “إمام المصريين” الذي ساهم في الحفاظ على وحدة النسيج الوطني وتقديم نموذج فاعل للتعايش السلمي وخدمة الإنسانية، لافتًا إلى أن مفهوم الإنسانية في الكتاب يتجسد في الفضائل والأخلاق الحميدة والمكارم التي تحكم سيرة الإمام الأكبر، مع إبراز مواقفه المشهودة في العناية بالضعفاء والمستضعفين وإنصاف النماذج الإنسانية التي وجد فيها نصيرًا للحق والكرامة.

ومن جانبه، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي أن كتاب “إمام الإنسانية” يُعد إضافة مهمة للمكتبة الفكرية والإنسانية لما يحمله من تأكيد راسخ على قيم السلام والحوار والتعايش، مشيرًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر قدّم نموذجًا فريدًا في الخطاب الديني المعاصر يجمع بين أصالة المرجعية وعمق الوعي بقضايا الإنسان، وهو ما نجحت الكاتبة في إبرازِه بأسلوب أدبي مؤثر، مضيفًا أن الكتاب يوثق قيادة علمية وروحية فريدة ويقدم صورة لإنسان جامع لكل المكونات عاطفةً وسلوكًا ودقةً وعلمًا، حيث يتجلى الإمام الأكبر فيلسوفًا في الفكر وخلوقًا في الأخلاق والسلوك وإمامًا للإنسان قبل أي توصيف آخر، ويبرز الكتاب أيضًا القدوة والأثر ورحمة الإمام الشاملة وعدله وحكمته، إلى جانب محطات مسيرة الشيخ التي تؤكد حضوره الإنساني والعلمي في آنٍ واحد.

وأوضحت الكاتبة مريم توفيق أن كتابها “إمام الإنسانية” لا يقدم سيرة تقليدية للإمام الأكبر وإنما يمثل محاولة صادقة للاقتراب من الإنسان خلف المنصب وإبراز القيم الإنسانية الحاكمة لمواقفه وخطابه المستنير، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والانحياز للكرامة الإنسانية ونصرة المظلومين، مؤكدة أن فضيلة شيخ الأزهر يجسد نموذجًا فريدًا لجهبذ العلم والتنوير وإمامًا للسلام العالمي ومناصرًا ثابتًا للقضية الفلسطينية وحقوق الشعوب المستضعفة، كما أشارت إلى الدور التاريخي للأزهر الشريف في دعم القضايا العادلة وتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي أرست مبادئ التعايش والسلام.

ولفتت إلى موقف الإمام الأكبر الرافض لمصطلح الأقليات واستبداله بمفهوم المواطنة الكاملة التي تضمن الحقوق والواجبات للجميع دون تمييز، مؤكدة أن الكتاب يعد تتويجًا لمشروعها الأدبي القائم على الاحتفاء بالقيم النبيلة والنماذج المضيئة في زمن يموج بالصراعات والتحديات.