ذكرى ميلاده .. محسن سرحان نجم الرصانة الذي كتب اسمه في ذاكرة السينما

تمر اليوم ذكرى ميلاد أحد أعمدة السينما المصرية الكلاسيكية، الفنان محسن سرحان، الذي شكّل حضوره الهادئ وأداؤه الصادق علامة فارقة في أفلام منتصف القرن العشرين، ونجح في أن يكون بطلًا محبوبًا دون صخب، تاركًا بصمة راسخة في تاريخ الفن العربي.
وُلد محسن محمد سرحان في 8 يناير 1916 بالقاهرة، ونشأ في أسرة مصرية بسيطة، وبرز شغفه بالفن منذ وقت مبكر، فاختار أن يسلك طريق التمثيل بشكل علمي، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكان من أوائل خريجيه، وهو ما منحه أساسًا أكاديميًا قويًا انعكس بوضوح على أدائه منذ خطواته الأولى.
انطلقت مسيرته الفنية في أواخر الثلاثينيات، وسرعان ما لفت الأنظار بملامحه الهادئة وأسلوبه المتزن، ليصبح خلال الأربعينيات والخمسينيات من نجوم الصف الأول في السينما المصرية، معتمدًا على الأداء الرصين أكثر من الاستعراض أو المبالغة.
قدّم خلال مشواره أكثر من مائة عمل فني تنوعت بين السينما والمسرح، وجسّد شخصيات متعددة ما بين الشاب الرومانسي، والرجل الوطني، والمثقف، والأب الحنون، ما أظهر مرونة كبيرة وقدرة على التعبير عن مختلف الطبقات الإنسانية.
ومن أبرز الأفلام التي شارك فيها: رد قلبي، في بيتنا رجل، الله معنا، شباب امرأة، أرض السلام، وأبي فوق الشجرة، حيث ارتبط اسمه بالأعمال ذات الطابع الوطني والاجتماعي، خاصة بعد ثورة يوليو 1952، ونجح في تجسيد صورة المواطن المخلص لقضايا وطنه.
وعلى المستوى الشخصي، عُرف محسن سرحان بالهدوء والانضباط والابتعاد عن الأضواء، وتزوج من خارج الوسط الفني، مفضلًا أن يترك لفنه مهمة الحديث عنه بدل الظهور الإعلامي. وفي سنواته الأخيرة، ابتعد عن الساحة الفنية بسبب المرض، حتى وافته المنية في 19 أبريل 1978 عن عمر ناهز 62 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور.


تعليقات 0