ذكرى ميلاد حمدي غيث.. رحلة فنية طويلة صنعت تاريخًا في المسرح والدراما

تمر اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير حمدي غيث، أحد الرموز الراسخة في تاريخ التمثيل المصري، والذي قدّم مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من نصف قرن، ترك خلالها إرثًا خالدًا في السينما والتلفزيون والمسرح، وما زالت أعماله شاهدة على موهبته وحضوره الفريد.
وُلد الفنان حمدي غيث عام 1924 بقرية شلشلمون التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وبدأ مشواره العلمي بدراسة الحقوق قبل أن يتجه إلى شغفه الحقيقي، فالتحق بالمعهد العالي للتمثيل، ليضع أولى خطواته على طريق الفن في منتصف خمسينيات القرن الماضي.
انطلقت مسيرته الفنية بمشاركته في فيلم صراع في الوادي، ثم توالت أعماله التي رسخت اسمه كأحد أبرز نجوم جيله، حيث شارك في نحو 19 فيلمًا سينمائيًا، وقدم أدوارًا لا تُنسى، من أبرزها تجسيده لشخصية ريتشارد قلب الأسد في فيلم الناصر صلاح الدين، إلى جانب أفلام التوت والنبوت وأرض الخوف، التي أظهرت قدرته الفائقة على تنويع أدواره.
وفي الدراما التلفزيونية، سجل حمدي غيث حضورًا لافتًا من خلال عشرات المسلسلات، من بينها ذئاب الجبل والمال والبنون وزيزينيا، حيث تنقل بسلاسة بين الشخصيات التاريخية والاجتماعية والدينية، مانحًا كل دور عمقًا خاصًا وأداءً مميزًا.
ولم يقتصر عطاؤه على التمثيل فقط، بل امتد إلى المجال الأكاديمي والإداري، إذ عمل أستاذًا في أكاديمية الفنون، وتولى مناصب مهمة مثل نقيب الممثلين ومدير المسرح القومي، وكان له دور مؤثر في تطوير الحركة المسرحية والفنية في مصر.
اشتهر حمدي غيث بصوته القوي وحضوره الطاغي على خشبة المسرح وأمام الكاميرا، وبقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة بصدق وبراعة، وظل محافظًا على التزامه بالفن الجاد وجودة الأداء حتى السنوات الأخيرة من حياته.
وفي 7 مارس عام 2006، رحل الفنان حمدي غيث عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد إصابته بفشل في الجهاز التنفسي، تاركًا حزنًا عميقًا في قلوب جمهوره في مصر والعالم العربي، ومخلفًا إرثًا فنيًا يُعد من أيقونات الفن المصري، كما عُرف بين زملائه بلقب شمشون الفنانين، نظرًا لحزمه الشديد والتزامه الصارم بتطبيق قوانين النقابة على الجميع دون استثناء.


تعليقات 0