فيلم «صوت هند رجب» يوثق مأساة طفلة فلسطينية ويهز الضمير العالمي

أثار الفيلم الوثائقي صوت هند رجب اهتماما واسعا في الأوساط السينمائية العالمية والعربية، بعدما تناول قصة إنسانية حقيقية لطفلة فلسطينية تبلغ من العمر 5 سنوات تدعى هند رجب، استشهدت في قطاع غزة أثناء حصارها داخل سيارة تعرضت لنيران دبابة إسرائيلية، في وقت كانت تحاول فيه التواصل مع خدمات الإسعاف طلبا للنجدة، في مشهد يجسد واحدة من أبشع مآسي الحرب التي طالت المدنيين والأطفال.
ويعتمد الفيلم الذي أخرجته المخرجة التونسية كوثر بن هنية على تسجيل صوتي حقيقي لمكالمات الطفلة مع مستجيبي الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث يعيد العمل بناء اللحظات الأخيرة من حياة هند في تجربة سينمائية مؤثرة تسعى إلى حفظ صوتها وذاكرتها للأجيال المقبلة، بدلا من أن تطوى قصتها في سجل النسيان.
ووفقا لمقال للكاتب جوليان بورجر نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، فإن كوثر بن هنية استلهمت فكرة الفيلم بعد أن سمعت صوت هند أثناء وجودها في أحد مطارات الولايات المتحدة، ويبرز العمل كيف أصبح صوت الطفلة الحقيقي هو المحور الأساسي للفيلم، بينما قام ممثلون بتجسيد ردود مستجيبي الإسعاف ومحاولاتهم لإنقاذها، وذلك بعد موافقة والدة هند على استخدام صوت ابنتها، إيمانا منها بأن الفيلم قد يسهم في إحياء ذكراها وتسليط الضوء على معاناة المدنيين في الحرب على غزة.
وعرض فيلم صوت هند رجب لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي 2025، حيث قوبل بردود فعل قوية من الجمهور والنقاد، ونال تصفيقا طويلا يعد من بين الأطول في تاريخ المهرجان، في دلالة واضحة على الأثر العميق الذي تركه العمل، والذي وصف على نطاق واسع بأنه ليس مجرد فيلم فني، بل شهادة إنسانية حية توثق فظائع الحرب وتداعياتها القاسية على الأطفال والمدنيين.
وينظر إلى الفيلم حاليا بوصفه عملا سينمائيا مؤثرا يقدم تجربة إنسانية قاسية عن الألم والمعاناة في مناطق النزاع، ويثير تساؤلات جوهرية حول مسؤولية المجتمع الدولي تجاه حماية المدنيين، فيما يسعى إلى إبقاء صوت هند رجب حاضرا في الذاكرة الجماعية كرمز لمعاناة أطفال فلسطين.


تعليقات 0