في ذكرى رحيله.. كمال حسين أيقونة تجسيد الصراع النفسي في السينما المصرية

يمر اليوم 2 يناير، على ذكرى رحيل الفنان الكبير كمال حسين، أحد الوجوه البارزة في تاريخ الفن المصري، والذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1993، بعد رحلة فنية طويلة امتدت عبر السينما والمسرح والتلفزيون، وترك خلالها بصمة واضحة وإرثًا فنيًا ما زال حاضرًا في وجدان الجمهور.
وُلد كمال حسين في 10 سبتمبر 1927، وكان من أوائل الفنانين الذين التحقوا بالمعهد العالي للفنون المسرحية منذ تأسيسه، حيث تخرج عام 1947، ليبدأ بعدها خطواته الأولى بثبات نحو عالم التمثيل.
وشكّلت دراسته الأكاديمية قاعدة قوية مهدت له الانطلاق المبكر في المجال الفني، وأسهمت في تكوين وعيه الفني وقدرته على تقديم شخصيات متنوعة بعمق وصدق.
استهل حسين مشواره الفني من بوابة الإذاعة المصرية في أوائل خمسينيات القرن الماضي، حيث شارك في عدد من الأعمال الإذاعية، قبل أن ينتقل إلى خشبة المسرح، مكتسبًا خبرات متراكمة من خلال تقديم أدوار ثانوية في بداياته، الأمر الذي ساعده على صقل موهبته والتعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات المسرحية.
ومع دخوله عالم السينما، استطاع كمال حسين أن يفرض اسمه بقوة، إذ شارك في أكثر من 120 عملًا سينمائيًا، وكان من أبرزها فيلم «بداية ونهاية»، الذي حظي من خلاله بإشادة نقدية وجماهيرية واسعة، واعتُبر من الأدوار المفصلية التي كشفت عن قدراته التمثيلية العميقة.
ولم يقتصر عطاؤه الفني على الشاشة الكبيرة، بل امتد حضوره إلى الدراما التلفزيونية، حيث شارك في عدد من الأعمال المهمة، من بينها «فواكه الشعراء»، «القرين»، «الجريمة المزدوجة»، «عنبر الموت»، «الحب والثمن»، «أنات حائرة»، و«الطريد»، مقدمًا تنوعًا لافتًا بين الأدوار الاجتماعية والكوميدية والتاريخية، ومؤكدًا قدرته على الانتقال بسلاسة بين أنماط درامية مختلفة.
تميّز كمال حسين بأدائه للشخصيات ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية العميقة، وكان بارعًا في تجسيد تفاصيل الواقع المصري، ما جعله فنانًا قريبًا من الجمهور على اختلاف أجياله. وعلى الرغم من كثرة أعماله، ظل حريصًا على انتقاء أدواره بعناية، مفضلًا الأدوار التي تخدم العمل الفني وتضيف إلى رصيده الإبداعي، بعيدًا عن السعي للشهرة فقط، كما عُرف باجتهاده الكبير في التحضير لأدواره وقراءته المتأنية للنصوص قبل بدء التصوير.
وفي جانب آخر من حياته، سبق أن تحدثت ابنة الفنان الراحل خلال لقاء تليفزيوني عن ملامح من شخصيته الإنسانية داخل الأسرة، مشيرة إلى أنه كان شديد الاهتمام بالتواصل مع مدرسيها، وكان يفهمها دون كلام من مجرد نظرة، مؤكدة أنه كان أبًا حنونًا، حاضرًا دائمًا في حياتها، وهو ما يعكس صورة إنسانية دافئة لفنان عاش للفن ولأسرته بنفس القدر من الإخلاص.


تعليقات 0