29 يناير 2026 16:07
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

في ذكرى رحيل “مخرج الروائع”.. حسن الإمام رسم ملامح الوجدان المصري بـ 100 فيل

تمر اليوم ذكرى رحيل أحد أعظم بناة “الزمن الجميل” في السينما العربية، المخرج القدير حسن الإمام، الرجل الذي لم يكن مجرد صانع أفلام، بل كان “حكواتي” الشاشة الذي نقل نبض الحارة المصرية وصراعاتها الطبقية إلى أضواء البلاتوه، تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً ضخماً تجاوز حاجز المائة فيلم.

بدأ الإمام رحلته عام 1946 بفيلم “ملائكة جهنم”، وسرعان ما برع في كسب تعاطف الجمهور بـ “ميلودراما” إنسانية فريدة في أفلام مثل “اليتيمتين” و”ظلموني الناس”.

لكن المنعطف الأبرز في مسيرته جاء عام 1962، حينما قادته الصدفة – أو القدر الفني – ليحل بديلاً للمخرج صلاح أبو سيف في إخراج فيلم “بين القصرين”.

هذا الفيلم لم يكن مجرد تعاون عابر، بل كان شهادة ميلاد لثنائية تاريخية مع أديب نوبل نجيب محفوظ، حيث استطاع الإمام بعبقرية خاصة تجسيد “الثلاثية” الشهيرة (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) و”زقاق المدق”، ليمنح شخصية “سي السيد” و”أمينة” خلوداً بصرياً لا يُمحى.

في السبعينيات، أثبت حسن الإمام أنه مخرج متجدد لا يعرف الجمود، فخلق حالة من البهجة والاستعراض صدمت التوقعات وحطمت الأرقام القياسية. بفيلمه الأيقوني “خلي بالك من زوزو”، الذي استمر في دور العرض لعام كامل، أعاد تعريف السينما الغنائية، ليتبعها بروائع مثل “حكايتي مع الزمان” و**”أميرة حبي أنا”**.

لم تكن عين الإمام خلف الكاميرا فقط، بل كان يمتلك حضوراً طاغياً أمامها أيضاً. فقد بدأت علاقته بالفن كممثل في أفلام كلاسيكية مثل “الدكتور” (1939) و”دنانير” مع كوكب الشرق أم كلثوم، وصولاً إلى مشاركاته المتنوعة في أفلام مثل “طاقية الإخفاء” و”أنياب”، ليثبت أنه فنان شامل يعشق الفن بكل ألوانه.

رحل حسن الإمام، لكن “روائعه” لا تزال تُعرض، و”حارته” لا تزال تنبض بالحياة في كل مرة يُضاء فيها جهاز التلفاز.