27 يناير 2026 01:11
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

ندوة عن التراث السيناوي في مخيم أهلنا وناسنا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم مخيم أهلنا وناسنا ندوة ثقافية تناولت التراث الثقافي غير المادي لشمال سيناء، وذلك بحضور الدكتورة دعاء محفوظ منسق الفعاليات بمعرض أهلنا وناسنا حيث جاءت الندوة لتسليط الضوء على ملامح الهوية السيناوية وأبعادها الاجتماعية والثقافية.

وشهدت الندوة عرض فيلم وثائقي عن شمال سيناء رصد ملامح الحياة اليومية لأبناء المحافظة وأبرز طبيعة المجتمع السيناوي، وما يتحلى به من قيم أصيلة مثل إكرام الضيف والتعارف والوفاء بالعهد والصبر الذي يمنح الإنسان قدرة كبيرة على التكيف مع ظروف الحياة المختلفة كما تناول الفيلم عناصر الحياة البدوية، وفي مقدمتها الخيمة التي تمثل رمزا أصيلا للبيئة السيناوية إلى جانب الزي البدوي للرجال والنساء الذي يعكس خصوصية المجتمع.

وقالت الدكتورة دعاء محفوظ إن الحدود السيناوية قبل عام 1948 لم تكن فاصلة بينها وبين المشرق العربي، وهو ما أسهم في تأثر التراث السيناوي بعادات شبه الجزيرة العربية التي تركت بصمة واضحة على مكوناته الثقافية والاجتماعية.

وأشارت إلى أن العوامل البيئية والجغرافية كان لها دور محوري في تشكيل نمط حياة البدو وأسهمت في اعتمادهم على الاكتفاء الذاتي من المأكل والمشرب بما يتلاءم مع طبيعة البيئة الصحراوية.

وأوضحت أن البنية الاجتماعية في سيناء تقوم على رابطة الدم؛ حيث تتكون المجتمعات من عائلات وقبائل مترابطة يعرف بعضها بعضا ويعقد الزواج في الغالب داخل القبيلة، مما يعزز الأعراف السيناوية، مؤكدة أن النزاعات والجرائم يتم الفصل فيها من خلال جلسات عرفية يرأسها شيوخ القبائل، وقد اعترفت الدولة بهذه القوانين العرفية باعتبارها جزءا من التراث الاجتماعي.

كما تناولت الحديث عن بيت الشعر البدوي المصنوع من صوف الماعز، باعتباره رمزا أصيلا للهوية السيناوية، موضحة أنه يقوم على ثلاثة أعمدة تربط الخيمة ببعضها، وتزين بزخارف وأشكال تعكس خصوصية المنطقة مع وجود نظام اجتماعي داخل الخيام يحدد أدوار الرجال والنساء.

وأضافت أن لكل قبيلة زيا خاصا يميزها من خلال رموز وتطريزات معينة بينما تتميز ملابس النساء بوجود الشخلايل التي تصدر أصواتا للتنبيه أثناء السير.

وأوضحت أن الأدب الشعبي والشعر البدوي يمثلان ركائز أساسية في التراث السيناوي؛ حيث يستخدمان في التعبير عن الفرح والفنون الشعبية إلى جانب الآلات الموسيقية التقليدية مثل الربابة والناي والطبول والتصفيق المصاحب للعروض.

وأكدت أن مظاهر التطور الحديثة في القرى والمدن مثل المقاهي والمخابز والمحلات التجارية لم تؤثر على حضور التراث السيناوي الذي ظل متجذرا في الأزياء التقليدية مثل الجلباب والسيديري والحلي التي تعكس الهوية الشعبية.

وأشارت إلى أن الحفاظ على الذاكرة الشعبية تجسد في إنشاء متحف التراث السيناوي بمدينة العريش عام 1991 والذي يضم مقتنيات أصيلة تعبر عن تاريخ المنطقة وتراثها.

واختتمت الدكتورة دعاء محفوظ بالتأكيد على أن الجبال تمثل عنصرا مهما في تشكيل سيناء كونها مسارات للنقل وجزءا من التراث غير المادي، مشددة على أن سيناء مازالت محتفظة بأدبها وأغانيها الشعبية وملامح الزينة والحلي، بما يؤكد امتلاكها إرثا ثقافيا عظيما يجعلها جديرة باختيارها عاصمة للتراث.