23 يناير 2026 22:30
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

ندوة فنية بمعرض الكتاب: يوسف شاهين مدرسة سينمائية وإنسانية متفردة تتجاوز الزمن والأجيال

أكد مشاركون في ندوة فنية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الجمعة، أن المخرج الراحل يوسف شاهين يمثل مدرسة سينمائية وإنسانية متفردة تجاوز تأثيرها حدود الزمن والأجيال، مشيرين إلى أن أفلامه لم تكن مجرد أعمال فنية، بل رؤى فكرية عميقة استكشفت الذات والوطن وأسهمت في تشكيل الوعي السينمائي والنقدي لجيل كامل، ولا تزال حاضرة بقوة في المشهد الثقافي حتى اليوم.

وجاء ذلك خلال ندوة بعنوان “من باب الحديد إلى الآخر.. رحلة شاهين في استكشاف الذات والوطن” استضافتها القاعة الرئيسية ضمن محور اللقاء الفكري في فعاليات الدورة الـ 57 لمعرض الكتاب، بحضور الفنانة يسرا اللوزي والمخرج أمير رمسيس والناقد السينمائي والكاتب إبراهيم العريس والمنتج جابي خوري، وأدار الندوة الناقد السينمائي مصطفى الكيلاني.

وفي مستهل الندوة، أعرب مصطفى الكيلاني عن اعتزازه بإدارة لقاء يتناول تجربة يوسف شاهين واصفًا إياه بالقامة الفنية والإنسانية الفارقة في تاريخ السينما المصرية والعربية، واستعاد ذكرياته مع شاهين خلال إحدى ندواته السابقة بالمعرض، مشيرًا إلى نقاش حاد دار بينهما حول فجوة التواصل بين جيل الخمسينيات والجيل الجديد، وانتهى بصداقة قوية استمرت حتى وفاة المخرج الكبير، مؤكدا أن الاختلاف حول شاهين كمدرسة سينمائية وارد، لكن الإجماع قائم حول قيمته الإنسانية وفرادته في التعبير عن الذات والوطن، موضحًا أن اختيار فيلمي “باب الحديد” و”الآخر” جاء لكونهما يعكسان جوهر مشروعه الفني والفكري.

وأوضح الناقد إبراهيم العريس أن المبدع الحقيقي هو من يتجاوز فنه حدود الزمن، مشيرًا إلى أن يوسف شاهين ينتمي إلى هذه الفئة النادرة التي ظل تأثيرها ممتدًا حتى اليوم، وأضاف أن علاقته بيوسف شاهين بدأت منذ الطفولة ثم توطدت لاحقًا، وأن أجيالا من النقاد تعلموا أسس النقد السينمائي من أفلامه التي لم تكن مجرد مشاهد أو حوارات، بل إيقاعًا متكاملا ومتناسقا، مؤكدًا أن استعادة تجربة شاهين واجب ثقافي، تمامًا كما نتذكر نجيب محفوظ شخصية المعرض لهذا العام، إذ حافظ كلاهما على تفرده رغم تعاقب الأجيال.

بدوره، أوضح المخرج أمير رمسيس أن يوسف شاهين من القلائل الذين تركوا أثرًا عميقًا في وجدان جيل كامل، سواء لدى من أحبوا أفلامه أو اختلفوا معها، وأن شاهين امتلك رؤية استشرافية للمستقبل تتجلى بوضوح في فيلم “الآخر” الذي قدم قراءة مبكرة لمخاطر التيارات الدينية قبل أحداث 11 سبتمبر، مشيرًا إلى أن أفلامه ستظل علامات فارقة وأعمالًا أيقونية في تاريخ السينما.

وأشارت الفنانة يسرا اللوزي إلى أن علاقة شاهين بالممثلين كانت استثنائية، إذ كان يعتبر الممثل حجر الأساس في العمل السينمائي، ويولي اهتمامًا كبيرًا بتدريبهم ومناقشتهم في أدق التفاصيل، خاصة في بداياتهم الفنية، وكان يدرس سيكولوجية كل ممثل ويتعامل معه وفقها، ما منحه خصوصية وتميزًا كمخرج، وأضافت أن شاهين كان يبدأ التحضير للفيلم قبل التصوير بعام كامل، مما يجعل فريق العمل يعيش داخل عالمه الفني بكل أبعاده، معربة عن افتقادها الشديد للعمل معه وتأثرها العاطفي عند استعادته بالذاكرة.

وأكد المنتج جابي خوري أن يوسف شاهين يمكن وصفه بالمخرج المنتج نظرًا لحرصه الشديد على الإشراف الكامل على تفاصيل العمل بدءًا من الميزانية وحتى الاستعدادات الفنية، وأن العمل معه كان من أكثر التجارب متعة وثراء على المستوى المهني، لما امتلكه من شغف ودقة ورؤية شاملة لصناعة الفيلم.