22 فبراير 2026 12:35
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

نوستالجيا رمضان.. “جدو عبده” حين اجتمع العلم والضحك في فوازير لا تنسى

في ذاكرة رمضان، تبقى بعض الأعمال علامة لا يمحوها الزمن، ومن بينها فوازير “جدو عبده زارع أرضه” التي قدمها الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي عام 1987، لتتحول سريعًا إلى واحدة من أجمل المحطات الرمضانية التي جمعت بين المعرفة والبهجة في قالب بسيط وعفوي.

اعتمدت فكرة البرنامج على تقديم معلومات متنوعة في كل حلقة عن نبات مختلف، من حيث لونه وطعمه ورائحته واستخداماته، قبل أن يُطرح اللغز على المشاهدين لتخمين اسمه.

لم تكن الفوازير مجرد لعبة رمضانية، بل تجربة تعليمية مبسطة غرست حب الزراعة والمعرفة في نفوس الأطفال، وقدمت للكبار جرعة ثقافية مغلفة بروح خفيفة الظل.

أسلوب “جدو عبده” الهادئ، وحضوره الأبوي الدافئ، جعلا المشاهد يشعر وكأنه يجلس في حضرة جدٍّ حقيقي يحكي حكايات الأرض ويزرع المعلومة بابتسامة.

لم تتوقف الفوازير عند حدود المعلومات الزراعية، بل أضافت لمسة خيالية مبتكرة تمثلت في شخصية “العمدة الآلي”، التي جسدها الفنان محمد الصاوي، في تجربة بدت متقدمة على زمنها.

العمدة الآلي كان نموذجًا تكنولوجيًا حديثًا يتولى مهام العمدة التقليدية داخل القرية، لكنه يصطدم بالعادات والتقاليد الريفية بسبب “برمجته المحدودة”، ليقع في مواقف كوميدية صنعت ضحكات جيل الثمانينيات والتسعينيات.

وفي إحدى الحلقات، ظهر وهو يتجول في عزبة “أبو شادوف”، وسط ترحيب الأهالي، بينما تتكشف مواقف طريفة تعكس الصراع بين التكنولوجيا والبيئة الريفية.

ورغم الطابع الخيالي، قدمت الفوازير تصورًا مبكرًا لفكرة الذكاء الاصطناعي داخل المجتمع المصري، في وقت لم تكن فيه هذه المفاهيم شائعة كما هي اليوم.

نجاح “جدو عبده” لم يكن مصادفة، بل قام على ثلاثة عناصر رئيسية:

أداء تمثيلي استثنائي لعبد المنعم مدبولي، الذي منح الشخصية روحًا إنسانية محببة.

محتوى تثقيفي مبسط يخاطب الأطفال بلغة سهلة ومباشرة.

جرعة كوميديا ذكية عبر “العمدة الآلي” وشخصيات القرية، في أجواء ريفية أصيلة عكست ملامح مصر الجميلة.

“جدو عبده” لم يكن مجرد فوازير رمضانية عابرة، بل تجربة متكاملة جمعت بين التعليم والترفيه والكوميديا في صيغة إنسانية صادقة.

ورغم التطور الهائل في المحتوى الإعلامي اليوم، تبقى هذه الفوازير واحدة من علامات التلفزيون المصري المضيئة، وقطعة دافئة من ذاكرة الطفولة التي لا تُنسى.