بدو سيناء ساعدو بتوصيل الجنود المصريين للقناة بعد 67

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 9 أكتوبر 2019 - 7:09 مساءً

أهل سيناء ليسوا خونة.. لولاهم ما عادت الأرض.. ولا عادت الكرامة.. من أجلهم جعلنا نوط الشجاعة نجمة سيناء”. كانت تلك العبارات الأشهر للواء فؤاد نصار رئيس المخابرات الحربية في حرب أكتوبر المجيدة، ذلك الرجل الذي قاد مسرح العمليات منذ 1972 وحتى 1975 والحاصل على 20 نيشانا في الشجاعة والتضحية واضع خطة الهجوم الرئيسية خلف خطوط العدو، وكان يقول دائما أن ابناء سيناء كانوا يحاربون كما حارب النخيل والجمل، وحاربت الناقة والجبال، والصحاري والسهول والوديان. حول هذا الموضوع جاءت الدراسة التي أعدها الشاعر والباحث ابن سيناء والعريش حاتم عبدالهادي السيد عن رموز الوطنية الشعبية المصرية من أبطال المقاومة الشعبية الذين قاموا بعمليات فدائية وطنية، وكما وصفها الباحث تشبه الأساطير، وعنها يقول: “توالت قصص البطولة والفداء يحكيها الأجداد للآباء ويتوارثها الأبناء عن الآباء، لتسجل قصة شعب سيناء المناضل جيلا بعد جيل، فقد قامت التنظيمات الأهلية بدافع وطني ثم بدأت تتشكل في صورة تنظيم أطلق عليه اسم “منظمة سيناء العربية” والتي كانت تضم جهاديين من بدو سيناء”. وكانت منظمة سيناء تعمل تحت إشراف المخابرات الحربية المصرية، وضمت في عناصرها من شباب منطقة القناة وسيناء من السويس والإسماعيلية وبورسعيد وفي شبه جزيرة سيناء شمالها وجنوبها، كما قامت تنظيمات أخرى مثل “لجنة أبناء سيناء الأحرار” التي عملت بعد ذلك بتوجيهات من المخابرات المصرية، كما قامت بعض التنظيمات الشبابية كمنظمة “صوت العروبة” التي قامت بالإضراب مع أبناء وأهالي سيناء. وكما تقول الدراستين: “إن أبناء سيناء قاموا بجهود عظيمة لمقاومة المحتل، فالبدوي صاحب الجمل والناقة قام بدور مشرف لتوصيل الجنود المتقهقرين إلى غرب القناة، والمرأة شاركت بإطعام وإسعاف الجنود وتوصيل المعدات العسكرية الخفيفة للفدائيين، كما شارك الأطفال وشارك النخيل بثماره وظلاله في إخفاء الجنود. كما إن عظمة المقاومة تجلت في هذه المرحلة، فكان البدو أدلاء لسير المعركة والجنود، كما كانوا مجاهدين أبطالا في المشاركة لقطع الإمدادات عن العدو وتفجير معداته العسكرية، كما تم إعطاء بعضهم أجهزة لاسلكي وتزويدهم بشفرة خاصة لم يستطع العدو فهمها، فكانت الشفرة أحيانا من خلال قصيدة بدوية يلقيها بعض شعراء البادية فيفهمها من بداخل الأرض المحتلة في سيناء، كما كانت الشفرة من خلال قطعة موسيقية تبثها إذاعة “صوت العرب” وغيرها. ويقدم الباحث السيناوي والمسئول الثقافي بها طاهر صقر صورة من صور البطولات التي تحققت على أرض سيناء في مدينة نويبع الشيخ محمد فريج الذي كان يعمل في نقطة حرس الحدود ومقرها منطقة الدوم بوسط نويبع وكان مسئولا عن عهدة النقطة على 11 بندقية آلية وأجهزة لاسلكية وذخائر خاصة بالنقطة، وطلبت منه قوات الاحتلال تسليم السلاح عهدة نقطة حرس الحدود إلا أنه رفض التسليم فتعرض لجميع أنواع التعذيب محاولين ترحيله أو تهجيره من المنطقة خوفا من تاريخه العسكري لكنه رفض لذلك وسجل اسمه ضمن بدو الصمود الذين صمدوا أمام الاحتلال ورفضوا الهجرة من بلادهم حتى استردت مصر سيناء في حرب أكتوبر 1973. ويضيف الباحث طاهر صقر، أن الشيخ فريج تعاون هو وأولاده مع المخابرات المصرية بإمدادهم بالمعلومات عن جيوش الاحتلال ومن أكثر أولاده تضامنا معه الشيخ سليمان محمد فريج الذي كان يقف في ظهر والده من أجل تطهير سيناء من جيوش الاحتلال. وبعد أن استردت مصر أرض سيناء تم تكريم الشيخ فريج وشهرته محمد فريج الساخن من قبل المخابرات المصرية والقوات المسلحة كواحد من بدو سيناء الصامدين، وأشار الباحث إلى أن الشيخ فريج ظل أمينا على عهدته على مدي عشرين عاما دون استسلام أو تراجع رغم ما تعرض له من ألوان التعذيب والاضطهاد. وقال الباحث: “هذه نماذج عظيمة للشرفاء وأصحاب البطولات التي تمثل صورة مشرقة لأبناء الجيل ليعلموا عظمة الآباء والأجداد الذين ضحوا بأرواحهم من أجل سيناء والوطن فاستحقوا أن يعيشوا في قلوب الناس”، مختتما أن الظروف الصعبة التي أحاطت بأهالي سيناء أكسبتهم ثقافات مغايرة استطاعوا من خلالها صنع أمجاد وبطولات شكلت وجدانهم وخلدتهم عبر الأزمان.

رابط مختصر
2019-10-09 2019-10-09