الذهب يتراجع في مصر.. 10 جنيهات انخفاضا و”آي صاغة” تكشف قفزة تاريخية في واردات الخام

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الخميس 13 أغسطس 2026، مع انخفاض سعر الجرام عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 10 جنيهات، بالتزامن مع تراجع أسعار الأوقية عالميًا، وسط حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين.
وبحسب أحدث تحديث صادر عن منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6300 جنيه، مقابل 6310 جنيهات في ختام تعاملات أمس، بتراجع قدره 10 جنيهات.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5400 جنيه، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50 ألفًا و400 جنيه.
وعالميًا، سجلت الأوقية نحو 4384.73 دولار، لتواصل تحركاتها المحدودة في ظل تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في حركة المعدن النفيس.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة الذهب خلال الفترة الحالية تعكس توازنًا بين عوامل متباينة، إذ يمثل تحسن بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع مخاوف التضخم ضغوطًا على المعدن النفيس، في حين توفر التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية دعمًا مستمرًا للأسعار.
وأضاف أن السوق المحلية لا تزال تتحرك في نطاق محدود، مع استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين، متوقعًا استمرار التحركات العرضية إلى حد كبير خلال الفترة المقبلة، لحين اتضاح اتجاه التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وفي تطور لافت، كشف إمبابي عن قفزة كبيرة في واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.
وأوضح أن قيمة الواردات ارتفعت إلى نحو 2.161 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026، مقابل نحو 133.658 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقترب من 2.027 مليار دولار.
وشهد شهر مايو وحده ارتفاعًا في الواردات إلى نحو 132.928 مليون دولار، مقابل 71.036 مليون دولار في مايو 2025، بزيادة قدرها نحو 61.892 مليون دولار.
أما أبريل، فسجل قفزة أكبر، بعدما بلغت واردات أشكال خام الذهب غير النقدي نحو 208.9 مليون دولار، مقابل 19.9 مليون دولار خلال الشهر نفسه من 2025، بزيادة بلغت نحو 189 مليون دولار، وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 949%.
وأوضح إمبابي أن سعر الدولار أمام الجنيه ارتفع بشكل طفيف من 50.27 جنيه في 12 أغسطس إلى 50.39 جنيه في 13 أغسطس، بزيادة قدرها 12 قرشًا، وهو ما يوفر دعمًا محدودًا لأسعار الذهب المحلية.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار يرفع تكلفة الذهب المقوم بالجنيه، إلا أن تأثيره لا يزال محدودًا في ظل استقرار نسبي لسعر الصرف.
وكشف تقرير “آي صاغة” عن اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل من 74.36 جنيه في 12 أغسطس، بما يعادل 1.19%، إلى 84.36 جنيه في 13 أغسطس، بنسبة 1.36%.
وأوضح إمبابي أن اتساع الفجوة يعكس استمرار تأثير التكاليف وهوامش التجارة وعلاوة المخاطر المحلية، مشيرًا إلى أن هذا المؤشر يساعد في رصد كفاءة التسعير وتطورات العرض والطلب داخل السوق المصرية.
وفي مؤشر آخر على حالة الهدوء، تراجع عدد تحديثات أسعار الذهب بشكل واضح، إذ سجلت الأسعار 11 تحديثًا في 12 أغسطس، مقابل تحديث واحد فقط في 13 أغسطس.
وربط إمبابي هذا التراجع باحتمال انخفاض وتيرة التداول والطلب، بالتزامن مع الطبيعة الموسمية لحركة الأسواق خلال منتصف أغسطس وفترات الإجازات.
وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية من 4409.34 دولار في 12 أغسطس إلى 4384.73 دولار في 13 أغسطس، بانخفاض قدره 24.61 دولار، بنسبة 0.56%.
وذلك في إطار تصحيح محدود بعد موجة من الارتفاع، مع تحسن نسبي في بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وانحسار بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وأشار إمبابي إلى أن بيانات التضخم الأمريكية تظل من أبرز المحركات المؤثرة في الذهب، موضحًا أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة تراجع إلى 3.4% في يوليو مقابل 3.5% في يونيو 2026.
ويرى أن انحسار الضغوط التضخمية قد يغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، بينما تظل أي عودة للضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار الطاقة عاملًا قادرًا على إعادة رسم اتجاه الذهب.
وأوضح إمبابي أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى سعر الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي.
وتظل قرارات الفيدرالي من أهم العوامل المؤثرة في الذهب، من خلال انعكاسها على الدولار وعوائد السندات وتكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر.
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تمثل عامل دعم للذهب، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الأمريكية والإيرانية والأوضاع في المنطقة.
ويرى إمبابي أن أي تطورات مفاجئة على الصعيد الجيوسياسي قد تعيد تنشيط الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما يمكن أن تؤدي مؤشرات التهدئة إلى تقليص جزء من هذه العلاوة.
وأكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية تمثل أحد أهم مصادر الدعم الهيكلي للذهب، مشيرًا إلى استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.
وأوضح أن الصين واصلت زيادة احتياطياتها من الذهب، بينما تعكس مشتريات البنوك المركزية عالميًا توجهًا نحو تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على بعض الأصول والعملات الرئيسية.
واختتم إمبابي توقعاته بالإشارة إلى أن الذهب يتحرك حاليًا بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة؛ فمشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع الدولار محليًا تدعم الأسعار، بينما يضغط تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية وتراجع نشاط السوق المحلية على حركة المعدن.


تعليقات 0