17 أكتوبر 2026 21:07
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

مصر مركز إقليمي للطاقة.. شركات عالمية تضخ استثماراتها وتوسع أعمالها

اكتشافات غازية جديدة وتحسن الإنتاج وتراجع مستحقات الشركات يعززان جاذبية السوق المصرية

تحولت مصر خلال الفترة الأخيرة إلى مركز إقليمي مهم للطاقة، مدعومة بموقع جغرافي استراتيجي وبنية تحتية متطورة تشمل محطات إسالة الغاز وشبكات النقل، إلى جانب شراكات ممتدة مع كبرى شركات الطاقة العالمية.

وتعكس نتائج أعمال عدد من الشركات خلال النصف الأول من عام 2026 استمرار جاذبية السوق المصرية، مع توسع عمليات الحفر والاستكشاف، وظهور اكتشافات جديدة، وارتفاع معدلات الإنتاج، بالتوازي مع تحسن ملف مستحقات الشركات الأجنبية.

وأظهرت نتائج شركة «فالكو إنرجي» للربع الثاني من 2026 استمرار توسعها في مصر، بعدما استأنفت برنامج الحفر في مايو، ونجحت في وضع بئر التطوير «H E-9» على الإنتاج مطلع يونيو، قبل استكمال حفر بئرين إضافيين خلال يوليو.

كما نفذت الشركة أعمال صيانة وتدخلات فنية وإعادة تشغيل لعدد من الآبار، إلى جانب معالجة مشكلات المياه وتحسين الإنتاج، بما دعم نمو إنتاج واحتياطيات الشركة في مصر.

وعلى المستوى المالي، ارتفعت المبيعات المصرية خلال الربع الثاني، بينما تراجعت المستحقات التجارية للشركة من 31.6 مليون دولار في ديسمبر 2025 إلى 12.9 مليون دولار في يونيو 2026، بانخفاض قدره 18.7 مليون دولار، أو نحو 59% خلال ستة أشهر.

وفي مؤشر على استمرار جاذبية الاستثمار، أدرجت «فالكو إنرجي» أعمال حفر إضافية في مصر ضمن موازنتها الرأسمالية لعام 2026 دون زيادة إجمالي الموازنة الاستثمارية للشركة.

وتواصل شركة «بي بي» بدورها توسيع أنشطتها في قطاع الطاقة المصري، حيث شهد مايو 2026 إعلان اكتشاف غازي في شرق دلتا النيل بعد نجاح حفر البئر الاستكشافي «نيدوكو إن-2»، الذي تديره «إيني» بالشراكة مع «بي بي» والهيئة المصرية العامة للبترول.

كما أعلنت الشركة اكتشافًا للغاز والمكثفات في المياه المصرية بالبحر المتوسط عقب نجاح حفر البئر «دينيس دبليو-1» في امتياز تمساح، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول بشأن إسناد المنطقة السادسة بالبحر الأحمر.

وفي مجال تنمية الاكتشافات، اتخذت شركة «أركيوس»، التي تمتلك «بي بي» 51% منها مقابل 49% لشركة «إكس آر جي»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل هارماتان للغاز في امتياز البرج البحري، بما ينقل المشروع من مرحلة الاكتشاف إلى التنفيذ والتنمية.

كما جرى الاتفاق على تجديد امتياز تمساح لمدة 20 عامًا، في خطوة توفر إطارًا طويل الأجل لاستمرار عمليات التطوير والإنتاج.

أما «هاربور إنرجي»، فأكدت في نتائجها نصف السنوية أن عملياتها في شمال أفريقيا تتميز بإنتاج مستقر وتكلفة تشغيل منخفضة، مع امتلاكها أربعة مراكز إنتاج في المنطقة، من بينها غرب دلتا النيل ودسوق في مصر.

وأشارت الشركة إلى اكتشافات حديثة في غرب دلتا النيل، بينها فيوم والملك، إلى جانب اكتشاف «إي زد زد» في منطقة دسوق، الذي يمكن تطويره من خلال ربطه بالبنية التحتية القائمة، مع استهداف بدء إنتاج الغاز منه خلال نحو ثلاثة أشهر.

كما سجلت الشركة تحسنًا في شروط اتفاقية اقتسام الإنتاج بمنطقة دسوق، شمل إضافة مساحات جديدة وزيادة حصة الإنتاج وتحسين سعر الغاز، بينما انخفضت المستحقات المتأخرة للحكومة المصرية إلى الصفر خلال النصف الأول من 2026.

وأكدت «هاربور إنرجي» أن تكلفة التشغيل في شمال أفريقيا ستظل أقل من 6 دولارات لكل برميل مكافئ نفطي خلال الفترة من 2026 إلى 2030، ما يعكس تنافسية عملياتها في المنطقة.

وفي السياق نفسه، حققت «دانة غاز» نتائج قوية في مصر خلال النصف الأول من 2026، بعدما ارتفع صافي أرباحها بنسبة 47% إلى 393 مليون درهم، بينما زادت الإيرادات بنسبة 51% إلى 946 مليون درهم.

وارتفع إنتاج الشركة في مصر بنسبة 7% إلى نحو 13.3 ألف برميل بترول مكافئ يوميًا، مقابل 12.45 ألف برميل خلال الفترة نفسها من 2025.

ونفذت الشركة برنامجًا للحفر شمل ثلاث آبار جديدة واستكمال بئر أخرى، وأسفرت إحدى عمليات الحفر عن اكتشاف موارد غازية تقدر بنحو 10 مليارات قدم مكعب، مقارنة بتقديرات أولية بلغت 3 مليارات قدم مكعب فقط.

وتعتزم «دانة غاز» حفر أربع آبار إضافية في مصر قبل نهاية 2026، فيما أكدت أن الحكومة المصرية سددت جميع المستحقات المتأخرة، وأصبحت المدفوعات تُحصّل في مواعيدها، بما يدعم خطط الشركة لضخ مزيد من الاستثمارات.

وتبرز «إيني» أيضًا أهمية مصر ضمن استراتيجية الاستكشاف العالمية، بعدما صنفتها الشركة ضمن أبرز مناطق الاستكشاف الواعدة خلال 2026، إلى جانب عدد من الدول الأخرى.

وجاء اكتشاف «Denise West» في منطقة «Temsah DL» ضمن أبرز اكتشافات «إيني» خلال العام، مع تقديرات للموارد المكتشفة بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز الموجود أصلًا في المكمن، إضافة إلى نحو 130 مليون برميل من المكثفات.

وأدرجت الشركة المشروع ضمن محفظة مشروعات النمو المستقبلية خلال الفترة من 2027 إلى 2030، بما يعكس توجهًا نحو الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى التنمية والإنتاج.

كما استمر مشروع «Meleiha Phase 2» ضمن مشروعات بدء التشغيل وزيادة الإنتاج في 2026، بالتوازي مع تعزيز دور مصنع دمياط لإسالة الغاز ضمن استراتيجية «إيني» العالمية للغاز الطبيعي المسال، من خلال عقد لتوريد الغاز المسال مرتبط بمشروع «Cronos»، بحجم يصل إلى 1.4 مليون طن سنويًا بدءًا من 2028.

وفي مؤشر إضافي على تحسن البيئة الاستثمارية، أعلنت شركة «إينا» تسوية كامل مستحقاتها القائمة لدى مصر، بالتزامن مع استمرار عمليات تطوير وزيادة الإنتاج في مناطق امتيازها.

ونفذت الشركة أعمال صيانة للآبار شملت ستة آبار في منطقتي شمال البحرية ورأس قطارة، إلى جانب حفر ثلاث آبار جديدة في شمال البحرية، بما يعكس استمرار النشاط الاستثماري في مناطق امتيازها المصرية.

وتعتبر شركة «أباتشي» مصر أحد الأصول الأساسية في محفظتها العالمية، مؤكدة وجود شراكة استراتيجية طويلة الأجل مع الدولة المصرية، إلى جانب فرص استكشافية وموارد إضافية يمكن أن تدعم استدامة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

وتتوقع الشركة تحقيق نحو 600 مليون دولار من التدفقات النقدية الحرة من عملياتها في مصر خلال 2026، مع الحفاظ على توقعاتها السابقة.

كما أشارت «أباتشي» إلى أن نتائج أعمال تطوير الغاز الأولية وحفر الآبار التقييمية في مصر جاءت أفضل من التوقعات، بالتزامن مع استمرار أنشطة الحفر الاستكشافي لاختبار فرص جديدة وتنمية موارد إضافية.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن قطاع الطاقة المصري لا يعتمد فقط على زيادة الإنتاج الحالي، بل يتحرك بالتوازي نحو توسيع قاعدة الاكتشافات، وتسريع تنمية الحقول، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز كفاءة تحصيل مستحقات الشركات الأجنبية.

ومع استمرار تدفق الاستثمارات وأعمال الحفر والاستكشاف، تبدو مصر في موقع أكثر قوة لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي وشبكة الشراكات الممتدة مع كبرى شركات النفط والغاز العالمية.