13 أكتوبر 2026 00:53
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

وثيقة عثمانية نادرة تكشف تحذيرات مبكرة من تسريب أراضي فلسطين لليهود الأجانب في أواخر القرن الـ19

حماية التراث الفلسطيني
حماية التراث الفلسطيني

كشفت وثيقة عثمانية مؤرخة في 15 أغسطس (آب) 1893، عن تحذيرات مبكرة وجهها عدد من أهالي البلقاء وحيفا وبيروت إلى السلطان العثماني، بشأن ما وصفوه بعمليات تسريب وبيع أراضٍ في فلسطين ليهود أجانب، رغم وجود قرارات سلطانية تمنع توطينهم وتمليكهم الأراضي.

ووفقًا للوثيقة، اتهم مقدمو العريضة عددًا من المسؤولين المحليين وأصحاب النفوذ بالتواطؤ في إدخال عشرات العائلات اليهودية، معظمها من روسيا ورومانيا، إلى قضاء حيفا، ومنحها أراضي وإقامات بصورة مخالفة للأنظمة السارية آنذاك، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وأشارت العريضة إلى أن عمليات البيع شملت أراضي في مناطق الخضيرة ودردارة والنفيعات، مؤكدة أن بعض المسؤولين سهلوا استخراج مستندات وسجلات رسمية لإضفاء صفة قانونية على إقامة الوافدين الجدد، رغم الحظر العثماني المفروض على تمليك اليهود الأجانب للأراضي في فلسطين.

كما تضمنت الوثيقة اتهامات ببيع قرى وأراضٍ واسعة في محيط زمارين والساحل الممتد بين حيفا ويافا، إلى جانب أجزاء من جبل الكرمل، لصالح جهات أجنبية ويهودية، عبر ما وصفه أصحاب العريضة بوسائل ملتوية وبأسعار تقل كثيرًا عن قيمتها الحقيقية.

ولم تقتصر الشكاوى على ملف الأراضي، إذ زعم مقدموها أن بعض المستوطنات اليهودية مارست ضغوطًا على الأهالي، وامتلكت أسلحة، وأقامت منشآت تعليمية، مطالبين السلطان العثماني بالتدخل العاجل وفتح تحقيق واتخاذ إجراءات لوقف ما اعتبروه تهديدًا لمصالح الدولة والسكان.

وتعد الوثيقة واحدة من الشهادات التاريخية التي تعكس طبيعة الجدل الدائر داخل الولايات العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر بشأن الهجرة اليهودية وملكية الأراضي في فلسطين، وما صاحبها من اتهامات بوجود تجاوزات إدارية واستغلال للنفوذ، وهي تمثل رواية أصحاب العريضة الواردة في الوثيقة التاريخية.