أرامكو ترفع واردات زيت الوقود لمواجهة ذروة الصيف بسبب اضطرابات هرمز

تتجه المملكة العربية السعودية إلى رفع استهلاك زيت الوقود لتشغيل محطات الكهرباء خلال فصل الصيف، في ظل ضغوط متزايدة على منظومة الطاقة نتيجة تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، بالتزامن مع تداعيات الحرب في إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما كشفه محللون تحدثوا لوكالة رويترز.
وذلك في وقت يشهد فيه الطلب على الكهرباء ارتفاعًا موسميًا كبيرًا بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف والتبريد، ما يضع قطاع الطاقة السعودي أمام تحديات معقدة تتعلق بالحفاظ على استقرار الإمدادات، بالتوازي مع خطط المملكة للتحول التدريجي نحو مصادر طاقة أكثر نظافة.
وأظهرت بيانات شركة ” أرامكو السعودية ” انخفاض إنتاج الغاز إلى 10.5 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ10.7 مليار قدم مكعبة يوميًا في الربع الأخير من 2025، رغم بدء تشغيل حقل الجافورة العملاق للغاز نهاية العام الماضي.
ويرجع هذا التراجع، بحسب محللين، إلى انخفاض إنتاج النفط بسبب الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس مباشرة على كميات الغاز المصاحب الناتج عن عمليات استخراج النفط الخام.
ولتغطية الفجوة المتزايدة في إمدادات الغاز الموجهة لمحطات الكهرباء، رفعت ” أرامكو ” وارداتها من زيت الوقود إلى نحو 1.7 مليون طن خلال أبريل الماضي، بما يعادل نحو 360 ألف برميل يوميًا، بزيادة ضخمة بلغت 86% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات شركة ” فورتكسا ” المتخصصة في تتبع حركة الطاقة.
وتشير البيانات إلى أن الجزء الأكبر من هذه الشحنات تم توجيهه إلى محطات إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، خاصة في منطقتي جدة الجنوبية والشقيق، في ظل الاستعدادات لمواجهة ذروة الاستهلاك الصيفي.
وقال رحول تشودري، نائب رئيس أبحاث النفط والغاز في ” ريستاد إنرجي “، إن الزيادة الحادة في واردات زيت الوقود تمثل مؤشرًا واضحًا على تنامي الاعتماد عليه لتشغيل محطات الكهرباء خلال أشهر الصيف المقبلة.
ويتوقع محللون أن يتجاوز استهلاك النفط الخام وزيت الوقود في قطاع الكهرباء السعودي حاجز مليون برميل يوميًا خلال الصيف، مقارنة بمتوسط بلغ 991 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، وهو ما يعكس تباطؤًا نسبيًا في مسار التحول نحو الغاز والطاقة المتجددة.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تقلل ” أرامكو ” من حرق النفط الخام مباشرة في محطات الكهرباء، مع إعطاء أولوية أكبر لتصدير خام ” العربي الخفيف “، خاصة عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي المؤدي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
لكن خبراء الطاقة أشاروا إلى أن فروق الأسعار بين زيت الوقود والنفط الخام قد تحد من قدرة الشركة على إجراء تحول كامل في إستراتيجية التشغيل، خصوصًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات في المنطقة.
وكان متوسط حرق النفط الخام المباشر لتوليد الكهرباء في المملكة قد بلغ نحو 593.5 ألف برميل يوميًا خلال أشهر الصيف الماضية، بحسب بيانات ” مبادرة البيانات المشتركة ” ، وسط توقعات متباينة بشأن مستويات الاستهلاك خلال الصيف الحالي.
وفيما ترجّح مؤسسة ” وود ماكينزي ” انخفاضًا طفيفًا في استهلاك النفط الخام، تتوقع ” ريستاد إنرجي ” استقرار المعدلات قرب مستويات العام الماضي، بينما ترى ” إنرجي أسبكتس ” أن الاستهلاك قد يرتفع بفعل استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز حتى نهاية مايو، مع تعافٍ تدريجي لحركة الملاحة خلال الأشهر التالية.


تعليقات 0