أزمة نفطية تضرب إيران..عشرات الملايين من البراميل عالقة في البحر وسط ضغوط العقوبات الأمريكية

تواجه إيران أزمة متفاقمة في تصريف مخزوناتها النفطية العائمة، بعدما كشفت بيانات ملاحية عن تراكم كميات ضخمة من النفط الخام والمكثفات على متن ناقلات في البحر، وسط غياب وجهات بيع واضحة لنسبة كبيرة من هذه الشحنات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران.
وتشير تقديرات شركات متخصصة في تتبع حركة الناقلات، إلى وجود ما بين 58 و68 مليون برميل من النفط الإيراني العائم، مع عدم نجاح الجزء الأكبر من هذه الكميات في تأمين عقود بيع نهائية، حيث لا تزال العديد من الناقلات متمركزة في مناطق إستراتيجية، بينها المياه الآسيوية ومضيق ملقا والخليج العربي.
ووفقًا للتقديرات، فإن أكثر من 90% من هذه الشحنات لم تجد مشترين واضحين، فيما ارتفعت الكميات المخزنة عائمًا خلال الأسبوع الأول من يوليو بنسبة تقترب من 18%، ما يعكس صعوبة استفادة طهران من فترة مؤقتة سمحت خلالها واشنطن ببيع بعض الإمدادات النفطية قبل إعادة تشديد القيود.
ويرى خبراء أن تعثر إيران في تسويق نفطها يعود إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض الطلب من بعض المشترين التقليديين، وعلى رأسهم الصين، التي قلصت وارداتها في ظل تراجع الطلب المحلي وانخفاض نشاط المصافي إلى مستويات متدنية.
كما تواجه صادرات النفط الإيرانية عقبات لوجستية وتأمينية متزايدة، خاصة مع اعتماد طهران على ما يعرف بـ”الأسطول المظلم” لنقل شحناتها، وهو ما يجعل العديد من الموانئ والشركات المالية أكثر حذرًا في التعامل معها خشية التعرض لعقوبات أمريكية.
وتزيد المخاوف القانونية والمالية من صعوبة إتمام الصفقات، إذ تتردد بعض المؤسسات المصرفية في تمويل عمليات مرتبطة بالنفط الإيراني بسبب احتمالات فرض عقوبات مفاجئة على الأطراف المشاركة.
ومع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية وانهيار فرص التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية مستقرة، تواجه إيران ضغوطًا مزدوجة؛ فمن ناحية تجد صعوبة في الوصول إلى الأسواق بأسعار مناسبة، ومن ناحية أخرى تقترب قدرات التخزين المحلية من حدودها القصوى.
فاستمرار الأزمة قد يدفع طهران إلى خفض مستويات الإنتاج بشكل اضطراري، وهو ما سيحرمها من إيرادات مالية تحتاج إليها بشدة في ظل الظروف الراهنة.
ولا تمثل أزمة النفط العائم تحديًا اقتصاديًا فقط، بل قد تتحول إلى ورقة ضغط سياسية، بعدما أصبحت صادرات الطاقة الإيرانية إحدى أبرز ساحات المواجهة مع الولايات المتحدة، التي تستخدم القيود النفطية كأداة رئيسية للتأثير على حسابات طهران.


تعليقات 0