أسامة أيوب يكتب : حكومة إسرائيلية جديدة.. ونتنياهو على خطى ترامب

محرر 10
استديو الأخبار
11 يونيو 2021
أسامة أيوب يكتب : حكومة إسرائيلية جديدة.. ونتنياهو على خطى ترامب

بحصول حكومة التغيير الإسرائيلية الجديدة على ثقة الكنيست اليوم «الأحد» وهو الأمر المرجح.. خلفا لحكومة تصريف الأعمال المنصرفة برئاسة نتنياهو، فإن هذه الحكومة المشكلة من ائتلاف يضم سبعة أحزاب ما بين اليمين والوسط واليسار، إضافة إلى القائمة العربية الموحدة تكون قد أنهت حقبة نتنياهو بعد ١٢ عاماً أمضاها فى السُلطة.
حصول الحكومة الجديدة على ثقة الكنيست اليوم يعنى ويؤكد أن كل محاولات نتنياهو بعرقلة صمود هذا الائتلاف في مواجهة محاولات تفكيكه قد فشلت فشلاً واضحاً رغم هشاشته بسبب اختلافاته السياسية والأيديولوجية، إذ إن ما يجمع بينه هو هدف واحد وهو إقصاء نتنياهو عن السلطة ورئاسة الحكومة.
ولذا فإن هشاشة الائتلاف الحكومى والذى يحوز أغلبية ضعيفة (٦١) مقعدًا بفارق مقعد واحد عن نصف أعضاء الكنيست تجعل من قدرة هذه الحكومة على البقاء والاستمرار على المحك، سواء في مواجهة تحديات داخلية أو فى مواجهة مستجدات الصراع الفلسطينى ــ الإسرائيلى فى أعقاب ما جرى خلال الشهر الماضى من رشكات الصواريخ التى انهمرت على الكيان الصهيونى رداً على انتهاك المسجد الأقصى وحى الشيخ جراح وبعد العدوان على غزة.
< < <
إن نتنياهو الذى صدمته مفاجأة نجاح باتير لابيد زعيم حزب «يوجد مستقبل» اليمينى مع نفتالى بينيت زعيم حزب «يمينا» اليمينى المتطرفين في تشكيل ائتلاف حكومي مع خمسة أحزاب أخرى ومعها القائمة العربية الموحدة ولأول مرة منذ قيام دولة الكيان الصهيونى.. قاد حملة إرهابية شرسة لإرهاب اليمين المشارك في الائتلاف وتخويف اليهود الإسرائيليين من هذه الحكومة التى وصفها بأنها خطر على أمن إسرائيل ومستقبلها، والحقيقة أن هذه الحكومة بزعامة يمين متطرف لا تختلف عنه وعن مؤيديه وحكومته على الإطلاق سوى أنها تضم المناهضين والكارهين له، ومن ثم فإن حملته الإرهابية هى التى تمثل الخطر الحقيقى فى وجهة نظر الإسرائيليين الآخرين على مستقبل وأمن إسرائيل.. هكذا يتهمونه.
<< <
الجديد فى حملة نتنياهو هو أن هذه هى المرة الأولى وغير المسبوقة التى يمارس فيها رئيس حكومة التحريض بهذا العنف وهو لايزال في السلطة لتفجير أزمة سياسية بالغة الخطورة حسبما اتهمه «لابيد» و«بينيت» رئيسا الحكومة الجديدة بالتناوب.
المفارقة أن نتنياهو وعلى وقع الصدمة المفاجئة بتشكيل الحكومة الجديدة وبعد أن اقترب من مغادرة السلطة.. ركّز خطابه السياسى التحريضي علي الحكومة على الديمقراطية واتهام الائتلاف بالتزوير وسرقة الديمقراطية!
< <<
وفى نفس الوقت فإن تحريضه على الحكومة الجديدة طوال الأيام الفائتة أثار ومازال يثير مخاوف شديدة تخيّم على المشهد السياسى الإسرائيلى جراء هذا التحريض الذى من شأنه خلق بيئة سياسية إرهابية خطيرة تنذر بتعريض المشاركين فى الحكومة خاصة من اليمين للاغتيال السياسى من جانب يهود متطرفين، وحيث لاتزال واقعة اغتيال اسحق رابين رئيس الحكومة الأسبق ماثلة في الأذهان وتلقى بظلالها على المشهد بعد هذا التحريض رغم اختلاف الدوافع.
ثم إنه جراء هذا التحريض من جانب نتنياهو ضد الحكومة الجديدة تبدّت مخاوف من إقدام يهود متطرفين من أنصاره على التظاهر أمام منازل المشاركين في الائتلاف من اليمين لإرهابهم ودفعهم للانسحاب من الحكومة، وفى السياق نفسه ظل نتنياهو ولايزال حتى اللحظات الأخيرة قبل جلسة الكنيست يمارس ضغوطا وإرهابا على بعض المشاركين فى الائتلاف وكذلك علي بعض أعضاء الكنيست لدفعهم إلى عدم التصويت على الحكومة الجديدة.
< < <
أما أخطر ما انطوت عليه سياسة التحريض على العنف والتصعيد التى انتهجها نتنياهو فكانت التحريض على مسيرة الأعلام التى كانت مقررة يوم الخميس الماضى ويقوم بها مستوطنون وجماعات يهودية متطرفة فى مسار يستفز الفلسطينيين بمرورها في ممرات القدس الداخلية وفى حى الشيخ جراح وفى المسجد الأقصى، وهو الأمر الذى يعكس توجهًا جنونيًا من جانبه لتصدير أزمته السياسية الداخلية إلى الفلسطينيين سواء فى القدس أو مدن الضفة أو غزة بل حتى فى الداخل الإسرائيلى ذاته.
< < <
ولقد جاء قرار الشرطة الإسرائيلية بإلغاء هذه المسيرة والذى أرجعته لأسباب أمنية وهى ما تعنى تجنب الصدام مع الفلسطينيين، خاصة بعد تحذير فلسطينى شديد اللهجة صدر من السلطة فى رام الله ومن المقاومة فى غزة باعتبار أن هذه المسيرة قد تعيد الأوضاع إلى ما قبل ١١ مايو الماضى فى إشارة إلى رد المقاومة بالصواريخ على انتهاك قوات الاحتلال للمسجد الأقصى والقدس وحى الشيخ جراح، أى أن هذه المسيرة قد تُنهى حالة التهدئة الحالية.
ومع أنه من المؤكد أن قرار الشرطة بإلغاء المسيرة بموافقة نتنياهو بوصفه لايزال رئيس الحكومة، وهو الأمر الذى يبدو معه ضعيفاً ومتراجعا وبما يتعارض مع حرصه علي إبداء القوة فى مواجهة التحذيرات الفلسطينية وبما يؤكد أنه رئيس الحكومة القوى أمام الإسرائيليين، إلا أن قرار إلغاء المسيرة صدر على الأرجح انصياعًا للإدارة الأمريكية والرئيس بايدن حيث تحرص واشنطن على استمرار التهدئة.
غير أن نتنياهو اعتبر في نفس الوقت إلغاء المسيرة يضرب نهجه التحريضي على العنف وتفجير أزمة سياسية فى الصميم، لذا أصر مرة أخرى على قيام المسيرة، وهو الأمر الذى أثار جدلا محتدما داخل الحكومة بقدر ما كشف عن تخبطها.
<<<<
أما الضربة القاصمة القاسية التى تلقاها نتنياهو فكانت مع انعقاد المجلس الوزارى الأمنى المصغر وحيث جرت مناقشات استمرت ثلاث ساعات وانتهت بتأجيل موعد المسيرة إلى يوم الثلاثاء (بعد غد) وهو التأجيل الذى تقرر وحسمه وزيرا الدفاع والخارجية وقيادات الجيش والشرطة، وهو الأمر الذى يعكس تراجعا سياسيا كبيرا لنتنياهو قبل ساعات من مغادرته المرجحة لمنصبه، وفى نفس الوقت فمن الممكن أن تقوم الحكومة الجديدة بإلغاء المسيرة تماما رغم إصرار مستوطنين ومتطرفين على القيام بها، ومن ثم فقد تقوم المسيرة ولكن بأعداد قليلة وفى مسارات بعيدة عن المسجد الأقصى وبعيدا عن استفزاز الفلسطينيين فى القدس.
< < <
يبقى أمر آخر لافت، وهو أن موعد عقد جلسة الكنيست للتصديق على الحكومة كان يوم الأربعاء الماضى، غير أن رئيس الكنيست الموالى لنتنياهو ظل يماطل فى عقد الجلسة وقرر تأجيلها إلى يوم الأربعاء القادم وذلك بهدف إتاحة مزيد من الوقت لنتنياهو لعله ينجح فى مساعيه لتفكيك الائتلاف وعرقلة تشكيل الحكومة، غير أن الأمر انتهى إلى تحديد اليوم (الأحد) موعداً لعقد الجلسة والتصديق على الحكومة الجديدة.
< <<
لقد ظل نتنياهو وبحملته السياسية الخطابية التحريضية يحاول عرقلة الحكومة الجديدة بقدر ما حاول في نفس الوقت تصدير أزمته السياسية الداخلية إلى الفلسطينيين لتأجيج الصراع والمواجهات.. تشبثا بالسلطة حتى الرمق الأخير.. وتخوفًا من هاجس محاكمته ودخوله السجن بعد أن يفقد حصانته الحكومية.. متبعًا فى ذلك سياسة الأرض المحروقة قبل مغادرته منصبه حسبما اتهمه زعيما الائتلاف الحكومى الجديد.
< < <
إن نتنياهو بحملته السياسية الإرهابية ضد الحكومة الجديدة وبتحريضه على العنف والمواجهة مع الفلسطينيين.. بدا أنه وهو يغادر منصبه يسير على خطى الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، إذ ما أشبه ما فعله بما فعله ترامب قبل أن يغادر البيض الأبيض فى يناير الماضى.
وللحديث بقية..

المصدرالأموال
رابط مختصر