14 يوليو 2026 18:06
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

المياه تختفي والصرف الصحي ينهار وأطباء بلا حدود تدق ناقوس الخطر

كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن تدهور كارثي وغير مسبوق في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة داخل قطاع غزة، منذ أكتوبر 2023، في ظل سياسات وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي التي أدت إلى حرمان واسع النطاق للسكان من أبسط مقومات الحياة.

وبحسب تقرير حديث أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، استند إلى بيانات تشغيلية دقيقة وشهادات ميدانية جمعتها فرق المنظمة بين يناير 2024 وديسمبر 2025، فإن الأزمة لم تعد مجرد خلل عابر، بل تحولت إلى واقع ممنهج يفرض ظروفًا معيشية قاسية على نحو 2.1 مليون فلسطيني، يعيشون تحت ضغط نقص الموارد وتدهور الخدمات الأساسية.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها المنظمة، باعتبارها من أبرز مزودي المياه في القطاع، حيث توفر يوميًا ما يصل إلى 4.7 ملايين لتر حتى مطلع 2026، إلا أن هذه الكميات لم تعد كافية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة.

وفي مشاهد يومية متكررة، تنفد المياه من نقاط التوزيع، ما يدفع السكان إلى اللجوء لمصادر غير آمنة، أو تقليص استهلاكهم إلى مستويات تهدد صحتهم.

الأزمة لم تقف عند حدود الشح، بل امتدت إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، إذ سجلت المياه المقدمة من القطاع الخاص زيادة تصل إلى 500%، لتصبح سلعة بعيدة عن متناول معظم الأسر، خاصة في ظل انهيار مصادر الدخل وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.

وفي جانب لا يقل خطورة، كشف التقرير عن انهيار شبه كامل لأنظمة الصرف الصحي، ما اضطر العديد من العائلات إلى استخدام حلول بدائية، تسببت في تفاقم التلوث وزيادة احتمالات انتشار الأمراض.

كما أدى تراكم النفايات وتراجع خدمات النظافة، نتيجة نقص الوقود وتوقف أنظمة الجمع، إلى بيئة خصبة للبكتيريا والملوثات، خصوصًا خلال موسم الأمطار.

ولم تقتصر الأزمة على البنية التحتية، بل امتدت إلى نقص حاد في مستلزمات النظافة الأساسية، مثل الصابون ومواد التعقيم، التي أصبحت إما نادرة أو مرتفعة التكلفة بشكل كبير، ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي والإنساني داخل القطاع.

وفي ختام تقريرها، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن استمرار هذا التدهور ينذر بعواقب صحية خطيرة، مؤكدة أن ما يحدث يمثل أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب تحركًا عاجلًا لضمان وصول سكان غزة إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، قبل أن تتحول الكارثة الصامتة إلى انفجار صحي واسع النطاق.