انقطاع الإنترنت في إيران يخلق سوقًا سرية لتجاوز الحجب

فرضت السلطات الإيرانية قيوداً واسعة على الإنترنت خلال عام 2026، ما أدى إلى أطول انقطاع على مستوى البلاد في التاريخ، وأسفر عن توسع سوق سرية لبيع خدمات تجاوز الحجب مثل شبكات VPN وملفات الاتصال المعروفة باسم configs.
تسبب تعطيل الاتصال بالإنترنت في عزل ملايين المستخدمين عن الشبكة العالمية، ودفع كثيرين منهم لشراء خدمات بديلة للوصول إلى المواقع الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي، بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية.
بدأت السلطات الإيرانية فرض قيود مشددة مع تصاعد التوترات السياسية والاحتجاجات الداخلية، وفي أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي دخلت يومها التاسع والثلاثين، حيث سجلت مؤسسات مراقبة الشبكات انخفاضاً حاداً في حركة الإنترنت داخل البلاد.
وأظهرت البيانات أن الاتصال بالإنترنت تراجع في بعض الفترات إلى مستويات متدنية للغاية، ما أدى إلى تعطيل خدمات رقمية واسعة النطاق. بررت السلطات هذه الإجراءات باعتبارات أمنية، بينما قالت منظمات حقوقية إن الهدف هو الحد من تداول المعلومات المرتبطة بالأحداث السياسية والاحتجاجات.
أدى تقييد الوصول إلى الإنترنت العالمي إلى ازدهار سوق غير رسمية لبيع خدمات تجاوز الحجب، إذ عرض وسطاء عبر تطبيقات المراسلة وشبكات التواصل اشتراكات VPN وملفات إعداد اتصال خاصة تمكن المستخدمين من الوصول إلى الإنترنت الخارجي.
وتعتمد هذه الخدمات على تقنيات تتغير باستمرار لمواجهة محاولات الحجب الحكومية، ما دفع المستخدمين إلى البحث بشكل دائم عن وسائل جديدة للبقاء متصلين بالشبكة العالمية، وزاد الطلب على هذه الخدمات مع كل موجة من القيود.
حذر خبراء من أن الاعتماد على هذه الخدمات قد يحمل مخاطر أمنية، إذ يمكن لمشغلي بعض الشبكات مراقبة حركة الإنترنت أو جمع بيانات شخصية، كما سمحت البيئة غير المنظمة بانتشار عمليات احتيال حيث يدفع بعض المستخدمين أموالاً مقابل خدمات قد لا تعمل أو تعرض بياناتهم للاختراق.
تأتي القيود ضمن سياسة أوسع لتعزيز السيطرة الحكومية على الشبكة، بينما تعمل السلطات على تطوير شبكة داخلية تعرف بالشبكة الوطنية للمعلومات، تهدف لتوفير خدمات رقمية محلية وتقليل الاعتماد على الإنترنت العالمي، مع السماح لبعض المؤسسات أو المستخدمين بالوصول إلى المواقع الدولية عبر نظام خاضع للرقابة.
ويؤدي هذا التوجه إلى زيادة المخاوف بشأن اتساع العزلة الرقمية، وتأثير القيود على الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية داخل إيران.
وبحسب منظمة نت بلوكس لمراقبة الإنترنت، يُعدّ انقطاع الإنترنت الحالي الأطول في إيران على الإطلاق، حيث دخل يومه السابع والثلاثين بعد 864 ساعة، متجاوزاً جميع الحوادث المماثلة السابقة من حيث الشدة.
وأوضحت المنظمة أن بعض الدول شهدت انقطاعات متقطعة أو إقليمية لفترات أطول، فيما لم تتصل كوريا الشمالية بالإنترنت العالمي مطلقاً.
حرب إيران،إيران،الإنترنت VPN،الشبكة الرقمية الحجب الرقابة الاقتصاد الرقمي نت بلوكس الأمن الرقمي التكنولوجيا


تعليقات 0