بين “تحديث السيستم” وفقدان السمع.. أية عبد الفتاح تروي مأساة السقوط من ذاكرة التأمين الصحي

كتبت : شيماء عبد المجيد
في شهادة مؤثرة تكشف جانبًا آخر من معاناة مرضى أنيميا البحر المتوسط ، روت أية عبد الفتاح تفاصيل أزمة مركبة تمتد بين الإجراءات الإدارية المعقدة ونقص العلاج، وصولًا إلى تحديات يومية تهدد استقرار حالتها الصحية بعد انقطاعها عن منظومة التأمين الصحي منذ عدة أشهر.
وقالت إنها مرت بسلسلة من الإجراءات المرتبكة للحصول على البطاقة العلاجية الخاصة بها، والتي تعد بوابة أساسية للحصول على العلاج ونقل الدم، إلا أن التعقيدات الإدارية ، وتكرار طلب الأوراق بسبب ما تم تداوله عن “تحديث السيستم” داخل جهة التأمين، أدى إلى تعطيل ملفها لأكثر من أربعة أشهر دون اعتماد نهائي.
وأوضحت أن هذا التعطيل انعكس بشكل مباشر على وضعها الصحي، حيث اضطرت خلال هذه الفترة إلى تحمل تكاليف نقل الدم على نفقتها الخاصة داخل أحد المستشفيات القريبة، في ظل غياب البدائل الرسمية التي تضمن لها الخدمة بشكل منتظم.
وأضافت أن الأزمة تفاقمت عندما تم إبلاغها من أحد المراكز الطبية القومية بأن القدرة الاستيعابية مكتملة، مع عرض محدود يتمثل في صرف كيس الدم فقط دون توفير مكان ثابت لإجراء النقل، مما دفعها إلى البحث عن أماكن بديلة بشكل فردي، في رحلة مرهقة بين المستشفيات.
وكشفت أية أنها تعيش منذ نحو ستة أشهر دون الحصول على علاج خفض الحديد ضمن منظومة منتظمة، مكتفية فقط ببعض الأدوية الداعمة مثل الكالسيوم وحمض الفوليك والأسبرين و”L-Carnitine” و”ميلجا”، في حين توقفت تمامًا عن أدوية الحديد الأساسية.
وأشارت إلى أنها كانت تعتمد سابقًا على علاج “الديسفرال”، لكنها تعرضت لمضاعفات خطيرة أثرت على سمعها بشكل دائم، بعد تلف العصب السمعي في الأذن اليسرى، مما دفع الأطباء إلى إيقافه نهائيًا، لتبدأ بعدها رحلة علاج أخرى اعتمدت خلالها على بدائل مثل “جادينيو” و”فيروبروكس” و”كيلفر” و”إكسجيد”.
غير أن أية أوضحت أن هذه البدائل لم تعد متاحة لها حاليًا بسبب خروجها من منظومة التأمين، ما جعلها بلا خيار علاجي مستقر، بين أدوية غير متوفرة أو بدائل لا تستطيع الحصول عليها بشكل منتظم.
وشددت على أن مشكلة مرضى الثلاسيميا لا تكمن في دواء واحد، بل في اختلاف استجابة كل مريض للعلاج، مؤكدة أن كل حالة لها بروتوكول علاجي مختلف، ما يستلزم توفير أكثر من بديل دوائي بشكل دائم داخل المنظومة الصحية.
وطالبت بإعادة النظر في الإجراءات الإدارية المرتبطة بالتأمين الصحي، وتوفير الأدوية الحيوية بشكل منتظم، مؤكدة أن المرضى يعيشون بين “تعطيل الورق وتأخر العلاج”، في رحلة يومية وصفتها بأنها صراع مستمر مع المرض والانتظار في آن واحد، آملة في حلول تضمن لهم استقرارًا صحيًا وحياة أكثر أمانًا.


تعليقات 0