16 يونيو 2026 11:30
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

بين مطرقة “فقر الدم” وسندان “سموم الحديد”.. منى محمود تفتح ملف المسكوت عنه في حياة مرضى “الثلاسيميا”

كتبت : شيماء عبد المجيد 

وفي استغاثة إنسانية مؤثرة، كشفت منى محمود، إحدى مريضات أنيميا البحر المتوسط ” الثلاسيميا ” ، عن تفاصيل المعاناة اليومية التي يعيشها المرضى منذ الشهور الأولى من العمر، موضحة أن المرض المزمن يبدأ مبكرًا جدًا ويلازم المصابين به مدى الحياة، وسط تحديات علاجية وصحية معقدة.

وأوضحت آية أن الثلاسيميا تعني بشكل أساسي عدم قدرة الجسم على إنتاج كرات دم حمراء بصورة طبيعية نتيجة مشكلات مرتبطة بالنخاع، مما يجعل المرضى في احتياج دائم إلى نقل الدم بشكل منتظم، غالبًا كل أسبوعين تقريبًا، للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية واستمرار وظائف الجسم الحيوية.

لكن رحلة العلاج لا تتوقف عند نقل الدم فقط، إذ تؤدي عمليات النقل المتكررة إلى تراكم الحديد داخل الجسم بمعدلات خطيرة، لتبدأ معركة أخرى أكثر تعقيدًا، ويتجمع الحديد الزائد في أعضاء حيوية مثل الكبد والقلب والكلى والبنكرياس والعظام، مما يفتح الباب أمام مضاعفات صحية خطيرة تشمل الإصابة بالسكري من النوع الأول المعتمد على الأنسولين، وارتفاع إنزيمات الكبد، وهشاشة العظام، وأمراض القلب، والروماتويد، إلى جانب مشكلات صحية أخرى متعددة .

وأكدت أن المرضى يعتمدون بشكل أساسي على أدوية خفض الحديد كجزء لا ينفصل عن رحلة العلاج، موضحة أن أولى هذه العلاجات كانت مضخة “الديسفيرال”، التي تعمل تحت الجلد لفترات طويلة تصل إلى 8 و12 ساعة يوميًا، وهو علاج وصفته بالمؤلم والمرهق، مما كان يصعّب الالتزام به رغم ضرورة استخدامه.

وتابعت أنه مع تطور العلاج، بدأ المرضى يجدون بدائل أكثر مرونة مثل أدوية “فوروبروكس” و”إكسجيد” و”كيلفر”، وصولًا إلى عقار “جادنيو”، الذي مثل بارقة أمل للكثيرين، حيث كان كل مريض يستخدم العلاج الأنسب وفقًا لحالته واستجابة جسمه ومتابعة التحاليل الدورية لمعدلات الحديد.

وأوضحت أن الأزمة تفاقمت ، بعد اختفاء معظم هذه الأدوية من الأسواق، وعدم توافر سوى بديل محلي يحمل المادة الفعالة نفسها الموجودة في “جادنيو”، إلا أن المرضى يؤكدون معاناتهم مع آثاره الجانبية، والتي تشمل، ارتفاع إنزيمات الكبد، ومشكلات بالكلى، وقرح المعدة، فضلًا عن الأعراض المعروفة لأدوية خفض الحديد مثل التأثيرات على السمع والنظر ومضاعفات أخرى.

وطالبت آية بضرورة توفير أدوية خفض الحديد المستوردة، إلى جانب إعادة إتاحة جميع الأنواع العلاجية المناسبة، مؤكدة أن استجابة المرضى تختلف من حالة لأخرى، ولا يمكن الاعتماد على دواء واحد لجميع المرضى.

كما شددت على أهمية وجود أطباء متخصصين في أمراض الدم ومضاعفات الثلاسيميا، وليس فقط التعامل مع كل مضاعفة بشكل منفصل، موضحة أن كثيرًا من المرضى يعانون في الوقت نفسه من السكري، وهشاشة العظام، ومشكلات الكبد، والروماتويد، وأمراض القلب، مما يجعل العلاج المتداخل أحيانًا سببًا في تفاقم مشكلات أخرى.

وأضافت أن المرضى بحاجة كذلك إلى متابعة طبية حقيقية، قائمة على الاستماع للحالات ومراقبة تطوراتها، بدلًا من الاكتفاء بكتابة الوصفات العلاجية وصرف الأدوية، مشيرة إلى تحديات نقل الدم نفسها، فبعض المرضى يتعرضون لمضاعفات خطيرة أثناء النقل، قد تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة .

كما أشارت إلى معاناة فئة من المرضى الذين يعانون من تكوّن أجسام مضادة متعددة، ويحتاجون إلى فلاتر خاصة أثناء نقل الدم، وهي مستلزمات تعاني من نقص متكرر، مما يضع المرضى أمام خيارات قاسية بين المخاطرة بنقل الدم دون وسائل الحماية الكافية أو تأجيله بما يهدد حياتهم.