حرب على المياه.. مستوطنون يحولون عيون الضفة الغربية إلى مسابح
ويحاصرون الفلسطينيين مائيا

تتواصل ممارسات المستوطنين الإسرائيليين ضد مصادر المياه الفلسطينية، وسط اتهامات بمحاولة السيطرة على العيون المائية وتحويل بعضها إلى مسابح ومواقع ترفيهية مخصصة للمستوطنين، في وقت يعاني فيه المزارعون الفلسطينيون من نقص المياه وتهديد مصادر رزقهم.
ولا تبدو القضية مجرد خلاف على مصدر للمياه، إذ يرى فلسطينيون أن السيطرة على العيون المائية تمثل جزءًا من ضغوط أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني، خاصة في المناطق الزراعية التي تعتمد بصورة أساسية على المياه لري المحاصيل والحفاظ على النشاط الاقتصادي للسكان.
في قرية فصايل الواقعة في غور الأردن، يعيش المزارع الفلسطيني سعد نمر تجربة قاسية بعدما قال إن مستوطنين استولوا قبل نحو ثلاثة أشهر على خط أنابيب الري الذي يغذي أراضيه، وحولوا مسار المياه إلى بركة قديمة في موقع أثري قريب.
وبحسب روايته، أدى قطع المياه إلى جفاف الأراضي التي كانت تنتج محاصيل مثل الباذنجان والكوسا والبطيخ، مؤكدًا أن المياه لم تصل إلى حقوله طوال هذه الفترة، وهو ما ألحق خسائر مباشرة بالمحاصيل ومصدر دخل أسرته.
ولا تتوقف تداعيات السيطرة على المياه عند حدود الزراعة، إذ يقول الفلسطينيون إن الاعتداءات والتهديدات تطال كذلك العمال والمزارعين الذين يحاولون الوصول إلى مصادر المياه أو الاقتراب منها.
وفي تطور لافت، جرى الترويج للموقع باسم “برك هيرودس” باعتباره معلمًا سياحيًا إسرائيليًا، في خطوة أثارت انتقادات فلسطينية وحقوقية واسعة.
ووفق ما ورد في التقرير، حصل المشروع على تمويل بقيمة 3 ملايين شيكل، أي نحو مليون دولار، خصصها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لما وصفه بترميم وتطوير الموقع.
ويؤكد سعد نمر امتلاكه وثائق ملكية وخرائط مسجلة تعود إلى عام 1957، يقول إنها تثبت وجود العين والبركة ضمن أراضيه، إلا أن مناشداته للجهات العسكرية الإسرائيلية المختصة لم تسفر، وفق روايته، عن وقف هذه الممارسات.
وتتجاوز أزمة الاستيلاء على مصادر المياه قرية فصايل، إذ تشير بيانات أممية أوردها التقرير إلى تعرض ما لا يقل عن 160 موقعًا للمياه والصرف الصحي لهجمات من مستوطنين إسرائيليين في أنحاء الضفة الغربية خلال العام الجاري.
ويصف عادل ياسين، مدير عام التخطيط في سلطة المياه الفلسطينية، ما يحدث بأنه “حرب على المياه”، معتبرًا أن حرمان المجتمعات من المياه يمكن أن تكون له آثار أوسع من استهداف الأفراد، لأنه يضرب الزراعة والاقتصاد والحياة اليومية للسكان.
كما يقدر الباحث الميداني الفلسطيني فارس فقهاء أن المستوطنين سيطروا على نحو 95% من عيون المياه في شمال غور الأردن، وهو ما يقول إنه أسهم في موجات من تهجير السكان المحليين.
وتتخذ الضغوط المرتبطة بالمياه أشكالًا متعددة، ففي بلدة قصرة، يتحدث الفلسطينيون عن قطع المياه والكهرباء عن عدد من المنازل، بينما تشهد مناطق مائية أخرى، بينها وادي الباذان قرب نابلس، حضورًا متزايدًا للمستوطنين وسيطرة على أجزاء من المواقع التي كانت مقصدًا للفلسطينيين.
وتثير هذه الممارسات مخاوف من تحويل الموارد المائية الطبيعية إلى أدوات للضغط على السكان، بما يؤثر على قدرتهم على الزراعة والحفاظ على مصادر دخلهم، فضلًا عن الحد من وصولهم إلى مناطق اعتادوا استخدامها
وفي محاولة لتبرير السيطرة على بعض المواقع، يستند مستوطنون إلى روايات تاريخية ودينية، من بينها الادعاء بأن البركة تعود إلى الملك هيرودس.
لكن عالم الآثار الإسرائيلي ألون أراد، من منظمة “عيمق شفيه” الحقوقية، شكك في هذه الرواية، مؤكدًا أن أصل البركة غير واضح، ومحذرًا من استخدام علم الآثار كأداة سياسية لصناعة انطباع بأن الضفة الغربية ذات هوية يهودية حصرية.
كما أشار إلى أن ملء موقع أثري بالمياه يمكن أن يؤدي إلى أضرار للموقع وتاريخه، ما يفتح جانبًا آخر من الجدل حول تحويل المواقع الطبيعية والأثرية إلى مشاريع ترفيهية في ظل الصراع المستمر على الأرض والموارد.


تعليقات 0