دار الإفتاء: %40 من المصريين يرون أن فيلم برشامة جرأة آثمة على المقدسات والرموز الفقهية

أصدر المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، العدد رقم (51 – مايو 2026) من نشرة “فتوى تريندز”، والذي يرصد خريطة الفتاوى والقضايا الدينية الأكثر تداولًا وتأثيرًا داخل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الشهر.
وكشف التقرير عن مشهد إفتائي متسارع التطور يتسم بتنوع لافت في الموضوعات، حيث تصدرت القضايا الجدلية ذات الأبعاد الاجتماعية والثقافية والإعلامية قائمة الاهتمام، بالتوازي مع تصاعد النقاش حول التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي ومخاطر الفضاء الإلكتروني، إلى جانب استمرار حضور القضايا المرتبطة بالشعائر الدينية الموسمية والفتاوى الاقتصادية الحديثة.
وعلى المستوى المحلي، أبرزت النشرة أن الساحة الرقمية في مصر شهدت هيمنة واضحة للموضوعات التي تمزج بين الدين والإعلام والفن والسلوك الاجتماعي، حيث جاء الجدل حول فيلم ” برشامة ” وتصريحات أحد الفنانين بشأن الصحابة في صدارة التريندات الدينية بنسبة تفاعل بلغت 28%، في مؤشر يعكس اتساع دائرة التفاعل الشعبي مع القضايا ذات الطابع الديني والفني في آن واحد.
وأوضح التحليل أن التفاعل مع فيلم ” برشامة ” انقسم إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ تيار محافظ عبّر عن رفضه للعمل بنسبة تقارب 40%، معتبرًا أنه يتضمن إساءة أو جرأة على الرموز الدينية، فيما ذهب تيار مؤيد بنسبة تفاعل قاربت 50% إلى اعتباره معالجة نقدية لظواهر اجتماعية تتعلق بالتدين الشكلي واستغلال الدين، بينما اتخذت النسبة المتبقية موقفًا محايدًا، في وقت لعبت فيه المنصات الرقمية، وعلى رأسها مقاطع “تيك توك”، دورًا محوريًا في تضخيم الجدل.
وفي سياق آخر، رصدت النشرة تباينًا واسعًا في التفاعل مع فتوى إباحة الأضحية بالطيور، حيث رفضها نحو 68% من المتفاعلين باعتبارها مخالفة لما استقر عليه الفقه في المذاهب الأربعة، بينما تعامل معها 22% بسخرية عبر المحتوى الكوميدي والميمز، في حين أيدها 10% باعتبارها بابًا للاجتهاد الفقهي.
كما جاءت فتوى دار الإفتاء بتحريم المراهنات الإلكترونية وتطبيقات القمار الرقمي ضمن أبرز الموضوعات تأثيرًا، محققة تفاعلًا إيجابيًا واسعًا بلغت نسبته نحو 74%، بما يعكس دعمًا مجتمعيًا واضحًا للخطاب الديني المواكب للتحولات الرقمية وحماية الفئات الشابة من مخاطر الإدمان والخسائر المالية.
وسلط التقرير الضوء كذلك على تنامي دور المؤسسات الدينية في رصد القضايا المجتمعية المستجدة، ومن بينها التحذير من انتشار مقاطع عبر منصات التواصل تحفّز المراهقين على تناول أدوية منومة مقابل التفاعل الرقمي، وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا من جهات دينية وطبية ونفسية، في إطار جهود التوعية بالمخاطر السلوكية الرقمية.
كما تناولت النشرة عددًا من القضايا التنظيمية والإرشادية، أبرزها التأكيد على عدم جواز ذبح الأضاحي في الشوارع حفاظًا على النظام العام والصحة العامة، إلى جانب الجدل حول ضوابط عمليات التجميل، بما يعكس اتساع نطاق اهتمام الخطاب الديني بالقضايا المجتمعية والسلوكية المعاصرة.


تعليقات 0