25 فبراير 2026 18:44
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

أوضاع مأساوية خلف القضبان.. تصعيد غير مسبوق بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

تعيش الحركة الأسيرة الفلسطينية داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أكثر مراحلها قتامة منذ عقود، وسط تصعيد واسع في سياسات التنكيل والتضييق، بحسب تقارير حقوقية وميدانية حذّرت من تدهور خطير في الظروف الإنسانية داخل السجون، وفي مقدمتها سجن عوفر.

وتشير التقارير إلى اعتماد إدارة السجون ما وصفته مؤسسات الأسرى بسياسة “التجويع الممنهج”، عبر تقليص كميات الطعام إلى مستويات متدنية، مع تدني جودته، ما أدى إلى فقدان عدد كبير من المعتقلين لأوزانهم وظهور علامات الهزال والإجهاد الشديد عليهم.

كما تم سحب المقتنيات الشخصية، بما في ذلك الملابس الشتوية والفرشات والأغطية، في ظل أجواء باردة وزنازين مكتظة تفتقر لأدنى معايير النظافة، وهو ما تسبب في انتشار أمراض جلدية ومعدية بين الأسرى، وفق شهادات متطابقة.

وعلى الصعيد الصحي، تتحدث مؤسسات حقوقية عن سياسة “إهمال طبي متعمد”، تتمثل في حرمان المرضى والجرحى من الفحوصات والعمليات الجراحية الضرورية، إضافة إلى الامتناع عن تقديم الأدوية الأساسية، ما يهدد حياة مئات المعتقلين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

ويتزامن ذلك مع فرض قيود مشددة على الزيارات العائلية، وتقييد تواصل المحامين مع موكليهم، ما يضع الأسرى في حالة عزل شبه كامل، ويحد من الرقابة على ما يجري داخل مراكز الاحتجاز.

وأكدت هيئات شؤون الأسرى أن ما يجري يمثل انتهاكًا صارخًا لبنود اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، خاصة فيما يتعلق بضمان الرعاية الطبية والظروف الإنسانية الملائمة للمحتجزين.

وحذّرت هذه الجهات من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يقود إلى كارثة إنسانية داخل السجون، في ظل نقص المياه الصالحة للاستخدام وتردي شروط النظافة، واستغلال الظروف الجوية القاسية كوسيلة ضغط إضافية.

وفي ضوء هذا التدهور، أطلقت منظمات حقوقية نداءات عاجلة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الأممية، مطالبة بزيارة السجون بشكل فوري وفتح تحقيق دولي في ظروف الاحتجاز.

ويرى مراقبون أن ما يجري يتجاوز كونه إجراءات أمنية مؤقتة، ليعكس – بحسب توصيفهم – نهجًا سياسيًا يسعى إلى فرض واقع جديد داخل السجون، وسط مطالبات متزايدة بتحرك دولي جاد لضمان احترام المعايير الإنسانية والقانونية.