احتجاجات ريف إدلب تكسر حاجز الصمت وتطالب باستعادة “الهوية الخدمية”

في مشهد يعيد رسم ملامح العلاقة بين الشارع والإدارة المحلية، تحولت شوارع ريف إدلب إلى ساحة للاحتجاجات الشعبية الغاضبة.
لم تكن هذه التجمعات مجرد صرخة عابرة، بل كانت انفجاراً لمشاعر “التهميش” التي عاشها أهالي مدينة الدانة، جراء سلسلة قرارات إدارية وصفوها بالتعسفية، والتي طالت رموزاً خدمية ومؤسسات حيوية تمس صلب حياتهم اليومية.
شرارة الغضب بدأت من قرار إقالة رئيس البلدية ومدير المنطقة؛ وهو الإجراء الذي فجر سخرية واستياء الأهالي. فبينما بررت الإدارة المحلية الإقالة بتضرر أحد المباني، أكد مختار المدينة بشهادة قاطعة أن الضرر كان بفعل “عاصفة طبيعية” لا يد للبشر فيها.
هذا الصدام بين “الحقيقة الميدانية” و”القرار الإداري” جعل المحتجين يرفعون سقف مطالبهم، معتبرين أن الإقالات لم تكن إلا ستاراً لتغييرات أعمق تهدف لإقصاء الكفاءات المحلية.
لم يتوقف الوجع عند الإقالات، بل امتد لسياسة “النزوح الخدمي”؛ حيث استنكر المتظاهرون نقل الكراج الداخلي، المجمع التربوي، وحتى محكمة المدينة إلى مدينة “سرمدا” المجاورة.
هذا الترحيل المؤسساتي لم يفرغ الدانة من دورها التاريخي فحسب، بل أثقل كاهل المواطن البسيط، الذي بات مضطراً لقطع مسافات طويلة وتكبّد تكاليف إضافية للحصول على أبسط حقوقه القانونية والتعليمية.
بينما اتسمت المظاهرات بالتنظيم والسلمية، كانت الرسالة واضحة وحازمة: “لا قرار يخصنا دون إشراكنا”. طالب المحتجون بإعادة النظر في كافة التعيينات الأخيرة وضمان مشاركة المجتمع المحلي في إدارة شؤونه.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، تم الاتفاق على عقد اجتماع طارئ بين ممثلي الشارع والمسؤولين المحليين؛ اجتماع يراه المراقبون بمثابة “الاختبار الحقيقي” لمدى جدية الإدارة في احتواء الأزمة أو المضي في طريق مسدود.
إن ما يحدث في ريف إدلب اليوم يتجاوز كونه أزمة خدمات، ليكون درساً في “الحساسية الإدارية” داخل مناطق التحولات السياسية، حيث يثبت المواطن السوري أن كرامته المعيشية تبدأ من شفافية القرارات التي تُطبخ خلف الأبواب المغلقة.


تعليقات 0