الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة حول “قيمة الوقت والتحذير من الغش في الإمتحانات”

خصصت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم للحديث عن “قيمة الوقت في حياة الإنسان” والتحذير من “الغش في الامتحانات”،وتهدف الخطبة إلى التوعية بأهمية استغلال الوقت وحسن إدارته وتوعية الطلاب بحرمة الغش وضرورة الاعتماد على النفس والاجتهاد ومن ثم التوكل على الله عز وجل .
نص الخطبة الأولى
قيمة الوقت في حياة الإنسان
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحانه هدى العقول ببدائع حكمه، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، أما بعد.
فإن الوقت في الإسلام هو جوهر الوجود ومستودع الأنفاس، وقد أقسم الله به في كتابه تعظيماً لشأنه، فقال: “والعصر” و”والفجر”.
والعاقل من يدرك أن كل لحظة هي وعاء للعمل وميدان للقرب من الله. وقد ،ث النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام الوقت بقوله: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”. فالإنسان مسؤول عن عمره يوم القيامة، كما في الحديث: “لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه”.
وقد وعى الصحابة قيمة الزمن، فقال عبد الله بن مسعود: “ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي”. ويجب على المسلم أن يجعل وقته تزكية للنفس وعمارة للأرض.
أيها المكرم، لقد ضرب العلماء أروع الأمثلة في حفظ الوقت واغتنام الأنفاس، فكان الإمام ابن عقيل الحنبلي يفضل أكل الكعك على الخبز لتوفير وقت المضغ للعلم، والإمام الطبري دوّن فائدة علمية في سكرات الموت، والإمام الفخر الرازي كان يتأسف على الوقت الذي يقضيه في الطعام. فهكذا بنيت حضارتنا.
أيها النبلاء، إن التسويف وسوء استخدام الوسائل الرقمية من أعظم مضيعات الوقت. فاحرصوا على استنقاذ أنفاسكم، واجعلوا كل لحظة معراجاً للترقي، واعملوا بقول الحسن البصري: “يا ابن آدم، إنما أنس أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك”.
أيها الكرام، من صور استثمار الوقت أن نستغل الشباب في العلم، والقوة في العمل، والفراغ في الذكر، والصحة في البر.
فاغتنموا الوقت قبل فواته، كما في الحديث: “اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك”.
الخطبة الثانية
الغش في الامتحانات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،
فالغش في الامتحانات خروج عن الأخلاق، يهدم العدالة ويقوض تكافؤ الفرص، وهو إضرار بمستقبل الأمة واقتصادها. فمن يتهاون في ورقة الامتحان قد يخون أمانة أكبر غداً.
والنزاهة في طلب العلم هي أساس الكرامة، والنجاح الحقيقي هو المبني على الجهد والصِدْق، لقوله تعالى: “ولا تلبسوا الحق بالباطل”.
أيها الآباء والأمهات والمعلمون، عليكم أن تغرسوا في الأبناء الثقة بالنفس وقيمة الأمانة العلمية، وعلموهم المذاكرة الذكية وإدارة الوقت.
فالمذاكرة عبادة واستثمار للعمر، فليكن شعار كل طالب: النجاح بالنزاهة، والابتعاد عن الغش الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “من غشنا فليس منا”.


تعليقات 0