24 فبراير 2026 18:19
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

“الخط الأصفر” يبتلع سلة غذاء غزة.. الخيام تحل محل الحقول والتربة تلفظ أنفاسها تحت القصف

لم تكتفِ آلة الحرب الإسرائيلية بحصد الأرواح في قطاع غزة، بل امتدت لتسمم الأرض وتقطع عروق الحياة فيها.

في “مواصي” رفح وخان يونس، التي كانت يوماً ما جنة خضراء تفيض بالخيرات، غابت رائحة الأرض المبللة وحلت مكانها غابات من خيام النازحين، بينما يقف المزارع الفلسطيني عاجزاً أمام “الخط الأصفر” الذي رسمه الاحتلال ليكون مقصلةً لما تبقى من أمن غزة الغذائي.

برز “الخط الأصفر” ككابوس جديد عقب اتفاق وقف إطلاق النار؛ وهو تصنيف إسرائيلي جائر التهم أكثر من 60% من مساحة القطاع.

هذا الخط لم يكن مجرد حدود وهمية، بل كان “جداراً عازلاً” حرم المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الأكثر خصوبة بحجة “التخطيط المستقبلي”، ليتحول المزارعون من منتجين يطعمون القطاع إلى نازحين ينتظرون المساعدات.

تتجسد المعاناة في كلمات المزارع محمد الشاعر، الذي يواجه المستحيل لري محاصيله. ففي ظل الحصار المطبق، وصل سعر لتر السولار إلى 40 شيكلاً (إن وجد)، وهو ما جعل تشغيل مولدات المياه ضرباً من الخيال.

ويقول الشاعر: “الموتور يستهلك لتراً في الساعة، ولا نملك وقوداً ولا مالاً، والبديل الوحيد هو الطاقة الشمسية التي لا تكفي لسد عطش الأرض”.

أبعد من المنع المادي، تواجه أرض غزة موتاً فسيولوجياً؛ فالأطنان من الصواريخ والقنابل التي أُلقيت على مدار شهور طويلة لم تدمر الشجر فحسب، بل أفسدت خصوبة التربة وغيرت تركيبتها الكيميائية.

وتؤكد تقارير حقوقية أن منع إدخال الأسمدة والبذور منذ أكثر من عامين، إلى جانب القصف الممنهج، يعكس إصراراً على فرض “الهلاك الجسدي” عبر التجويع وتدمير الموارد الأساسية.

بعد أن كانت خان يونس ورفح تشكلان “مخزن الغذاء” للقطاع منذ عام 2005، باتت هذه المناطق اليوم ساحات تجريف وقصف مدفعي مستمر.

إن تحويل الحقول إلى مخيمات قسرية للنزوح ليس مجرد ضرورة حرب، بل هو تدمير ممنهج لقطاع زراعي كان يشهد إنتاجاً وفيراً، مما يضع مستقبل غزة الغذائي في نفق مظلم ومجهول.