23 فبراير 2026 19:26
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

القوافل الأمريكية تغادر “قسرك” وتطوي صفحة عقد من النفوذ في سوريا

في مشهدٍ يرفع الستار عن فصل ختامي لواحد من أعقد الملفات العسكرية الدولية، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الاثنين، سحب أنفاسها الأخيرة من قاعدة “قسرك” الاستراتيجية بريف الحسكة.

لم تكن مجرد شاحنات تمر عبر الحدود، بل كانت إعلاناً عملياً عن أفول شمس الوجود العسكري الأمريكي في الشمال الشرقي السوري بعد عشر سنوات من “توازن الرعب” والتحالفات الشائكة.

رحلة العودة إلى “بلاد الرافدين”

تحت سماء الحسكة الصباحية، رصدت العدسات قوافل عسكرية ضخمة، محملة بالمدرعات والعتاد الثقيل، وهي تشق طريقها نحو الحدود العراقية.

الانسحاب من “قسرك” ليس مجرد إجراء فني، بل هو النقطة التي تلي سطر “التنف” و”الشدادي”، مما يضع حداً لانتشار بدأ في عام 2015 تحت لافتة محاربة تنظيم “داعش”، ليتجه الآن نحو “الصفر العسكري” خلال أسابيع معدودة.

زلزال في خارطة النفوذ

هذا التحرك الدرامي يأتي متناغماً مع تقارير دبلوماسية أكدت لـ “فرانس برس” أن واشنطن قررت طي الخيام بشكل كامل في غضون شهر واحد.

ومع رحيل “التحالف الدولي”، تبرز الدولة السورية كلاعب أساسي يتأهب لاستعادة السيادة على كامل التراب الوطني، في ظل تحولات جيوسياسية كبرى أعادت رسم موازين القوى، وتركت الحلفاء المحليين أمام واقع جديد يفرضه غياب الغطاء الأمريكي.

نهاية الحقبة.. من “الشركاء” إلى “السيادة”

لقد كان الوجود الأمريكي في سوريا “بيضة القبان” في الصراع السوري لسنوات، دعمت خلاله واشنطن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في معارك طاحنة ضد المتطرفين.

واليوم، مع تسلم الجيش السوري لمواقع وقواعد كانت حتى الأمس القريب “محرمة” دولياً، يبدو أن المشهد الأمني في سوريا يتجه نحو وحدة جغرافية طال انتظارها، منهياً حقبة التدخلات المباشرة التي غيرت وجه المنطقة.

العد التنازلي بدأ

بينما تُغلق البوابات في “قسرك”، تترقب العواصم الإقليمية والدولية مآلات هذا الانسحاب؛ فهل يكون “الفراغ” الأمريكي مدخلاً لاستقرار مستدام تحت راية الدولة، أم فصلاً جديداً من التنافس على النفوذ؟ الأيام الثلاثون القادمة كفيلة بالإجابة، بينما تواصل الشاحنات الأمريكية عبور الحدود، تاركةً خلفها إرثاً من الأسئلة والرمال المتحركة.