بعد سنوات من التريث.. “رياح التغيير” تضرب أوروبا وتضع قادة الحرس الثوري تحت طائلة العقوبات

يشهد شهر يناير الجاري حراكاً دبلوماسياً هو الأكثر سخونة في أروقة الاتحاد الأوروبي، حيث تتصاعد الضغوط السياسية لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
هذه الخطوة، التي وُصفت بـ “الزلزال الدبلوماسي”، من شأنها أن تقلب موازين العلاقات بين القارة العجوز وطهران، وتفتح الباب أمام موجة غير مسبوقة من العقوبات المالية والقانونية المشددة.
بعد سنوات من التريث والموازنة بين الحوار والعقوبات، يبدو أن صبر أوروبا قد نفد. ففي تحول استراتيجي لافت، أعلنت فرنسا – التي كانت تقود تيار المترددين سابقاً – موافقتها على دعم التصنيف، لتلتحق بـ إيطاليا التي دعت بوضوح إلى رد حاسم من بروكسل على خلفية القمع الدامي للاحتجاجات الشعبية في إيران.
هذا الزخم تعزز بانضمام إسبانيا إلى قائمة المؤيدين، مما يعطي القرار دفعة سياسية قوية داخل المجلس الأوروبي.
رغم هذا التأييد المتزايد، لا يزال الطريق نحو القرار النهائي محفوفاً بالتحديات؛ إذ يتطلب التصنيف الرسمي موافقة جميع دول التكتل الـ 27 بالإجماع. وفي حال إقراره، سيتحول الحرس الثوري من مؤسسة عسكرية رسمية في نظر أوروبا إلى كيان محظور، مما يعني:
تجميد شامل للأصول: شل الذراع الاقتصادية الضخمة للحرس الثوري داخل أوروبا.
ملاحقات قضائية: وضع قادة المنظمة تحت طائلة القانون الدولي بتهم دعم الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
عزلة دبلوماسية: إنهاء المسار التقليدي للتفاوض المباشر مع أحد أقوى مراكز القوى في إيران.
يعد الحرس الثوري الإيراني، منذ تأسيسه في مايو 1979، العمود الفقري للنظام الإيراني وسلطته العسكرية والاقتصادية. وبينما سبقته الولايات المتحدة وكندا وأستراليا في خطوة التصنيف الإرهابي، ظل الاتحاد الأوروبي متمسكاً بشعرة معاوية، وهي الشعرة التي يبدو أنها في طريقها للانقطاع مع تزايد التقارير الدولية حول الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان داخل المدن الإيرانية.


تعليقات 0