27 فبراير 2026 01:17
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

بين “أصحاب الأرض” وفزع “هآرتس”.. عندما تتحول شاشات رمضان إلى سلاح للمقاومة الناعمة

في موسم رمضاني راهن الكثيرون على ميله للترفيه، فجر مسلسل “أصحاب الأرض” مفاجأة من العيار الثقيل، مقتحماً “حقل ألغام” السياسة والإنسانية في قطاع غزة.

العمل لم يمر مرور الكرام، بل تحول إلى ساحة اشتباك إعلامي بعد أن خصصت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية مساحات واسعة لمهاجمته، واصفة إياه بـ “القومية الاستعراضية”، مما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته السردية المصرية للواقع الفلسطيني.

ما أزعج القلم العبري في المسلسل هو وضعه لمصر في قلب المشهد الإنساني منذ الدقائق الأولى.

رصدت “هآرتس” بدقة مشاهد القوافل الطبية المصرية وشاحنات المساعدات المصطفة أمام معبر رفح، وتوقفت عند “التوتر الدرامي” في علاقة الأطقم الطبية بالجانب الإسرائيلي، خاصة مشهد طائرة المراقبة المسيّرة التي تهدد قافلة المساعدات بـ “تحذير أخير”، وهو ما اعتبره الإعلام الإسرائيلي توثيقاً فنياً يحرج الرواية العسكرية للاحتلال.

كان المشهد الأكثر إثارة لجنون الدوائر الإسرائيلية هو مقطع الفيديو الذي نشره الفنان عصام السقا (الذي يؤدي دور سائق شاحنة مساعدات). ظهر السقا وهو يضغط على بوق شاحنته بتحدٍ صارخ أمام الجنود الإسرائيليين الذين يعرقلون الدخول، بل وذهب لأبعد من ذلك بإشارة “تاغ” للمتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.

وجهة النظر الإسرائيلية: وصفت “هآرتس” المشهد بأنه “قومية للاستهلاك” تهدف لتحويل الفعل السياسي إلى استعراض.

وجهة النظر العربية: استقبل الجمهور المشهد كرسالة “تشفّي” وفخر تعبر عن لسان حال الملايين الرافضين لسياسات التجويع والمنع.

وضعت الصحيفة الإسرائيلية مسلسل “أصحاب الأرض” ضمن سياق إقليمي أوسع، مشيرة إلى فيلم “أرض الملائكة” الإيراني الذي كرمه الرئيس مسعود بزشكيان مؤخراً.

وزعمت الصحيفة أن هذه الأعمال تحول غزة من “مادة خبرية” إلى “سردية فنية موجهة”، في محاولة لتقليل زخم التعاطف الشعبي الذي تولده هذه الأعمال عبر اتهامها بأنها “قصص قابلة للاستهلاك”.

رغم محاولات الهجوم الإسرائيلي، يرى نقاد عرب أن “أصحاب الأرض” نجح في إعادة قضية غزة إلى صدارة النقاش العالمي في وقت يتراجع فيه الاهتمام الدولي. الصراع اليوم لم يعد على الأرض فقط، بل على “من يروي القصة”، ويبدو أن الدراما المصرية في رمضان 2026 قد انتزعت حق الرواية ببراعة أربكت حسابات الطرف الآخر.