تقرير يكشف فوضى خطط إجلاء الأمريكيين من الشرق الأوسط مع تصاعد الحرب مع إيران

كشف تقرير حديث نشرته مجلة “بوليتيكو” عن حالة من الارتباك وضعف الجاهزية داخل الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بخطط إجلاء آلاف المواطنين الأمريكيين العالقين في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران واتساع تداعياتها الإقليمية.
وبحسب التقرير، فإن وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع ” البنتاغون ” تواجهان انتقادات متزايدة بسبب ما وصفته المجلة بـ الاستجابة المرتجلة للأزمة، إذ لم تكن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتوقع حجم التداعيات الواسعة للعملية العسكرية التي نُفذت بالتنسيق مع إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى تأخر إصدار تنبيهات السفر وأوامر الإخلاء.
وأشار التقرير إلى أن هذا التأخر ترك مئات الآلاف من الأمريكيين في وضع محفوف بالمخاطر، خاصة مع إغلاق العديد من المجالات الجوية في المنطقة، ما صعّب عمليات المغادرة وأربك خطط الإجلاء.
تضارب التقديرات حول مدة الحرب
ولفتت “بوليتيكو” إلى وجود تضارب واضح داخل المؤسسات الأمريكية بشأن مدة الصراع، حيث صرح الرئيس ترامب بأن العمليات العسكرية قد تستمر ما بين أربعة وخمسة أسابيع، وبالتزامن أعد البنتاجون خططًا وتمويلات تفترض استمرار المواجهة حتى شهر سبتمبر المقبل، أي ما يقارب مئة يوم من العمليات.
ودفع هذا التباين في التقديرات القيادة المركزية الأمريكية إلى طلب تعزيزات استخباراتية إضافية في مقرها بولاية فلوريدا لدعم إدارة العمليات العسكرية الممتدة، في مؤشر على إدراك متأخر لقدرات إيران على إطالة أمد الصراع.
قلق من قدرات الطائرات المسيّرة
كما حذر التقرير من استمرار التهديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والتي وصفها بأنها أحد أبرز أدوات الاستنزاف التي تعتمد عليها إيران، حيث تمتلك آلاف الطائرات المسيرة الرخيصة القادرة على اختراق الدفاعات الجوية وإرباك أنظمة الحماية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الطائرات تسببت بالفعل في خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية في الكويت، ما يزيد من مخاوف واشنطن بشأن تطور أساليب الحرب غير التقليدية في المنطقة.
انتقادات لآلية إدارة الأزمة
وعلى الصعيد الدبلوماسي، نقلت المجلة عن مصادر مطلعة وصفها لعملية الإجلاء بأنها “مرتجلة تمامًا”، مشيرة إلى أن العديد من البعثات الدبلوماسية الأمريكية لم تبدأ في تقليص عدد موظفيها إلا بعد اندلاع الحرب فعليًا.
كما واجهت وزارة الخارجية انتقادات بسبب مركزية اتخاذ القرار داخل دائرة ضيقة من المساعدين، الأمر الذي أبقى قطاعات واسعة داخل الوزارة بعيدة عن تفاصيل خطط الطوارئ.
وأدى ذلك إلى تكدس أعداد كبيرة من المواطنين الأمريكيين في دول مثل قبرص واليونان، خاصة في العاصمة أثينا، في محاولة للبحث عن مسارات آمنة لمغادرة المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استنزاف مخزون الذخائر الدفاعية لدى بعض الحلفاء في مواجهة الرشقات الصاروخية الإيرانية المتواصلة.


تعليقات 0