جولة حميدتي الأوغندية “مناورة سياسية” لترميم صفوف الدعم السريع المنهكة

في الوقت الذي تشتعل فيه جبهات القتال داخل السودان وتضيق الخناق على تحركاته الميدانية، اختار قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، العاصمة الأوغندية محطةً جديدة لـ “رحلاته المكوكية”.
وبينما يبتسم أمام كاميرات الاستقبال الرسمي مع الرئيس يوري موسيفيني، يقرأ المحللون في كواليس هذه الزيارة لغة أخرى؛ لغة البحث عن “غطاء سياسي” دولي يستر ما كشفته المعارك الأخيرة من تراجع وتشتت في صفوف قواته.
يرى الكاتب والمحلل السياسي الخبير في الشأن السوداني، ضياء الدين بلال، أن خروج حميدتي في هذا التوقيت ليس مجرد جولة بروتوكولية، بل هو محاولة بائسة لتحقيق عدة مكاسب استراتيجية:
البحث عن الإمداد: فتح قنوات لوجستية جديدة لتعويض الخسائر الفادحة في العتاد والوقود.
إعادة التسويق: تقديم نفسه كـ “رجل دولة” وطرف أصيل في أي تسوية قادمة، بعد أن فقدت قواته السيطرة على مواقع استراتيجية وحيوية في الخرطوم والولايات.
كسب الوقت: محاولة “تجميد” الضغط العسكري عبر الطاولات السياسية، لمنح مقاتليه المنهكين فرصة لإعادة ترتيب الصفوف.
وخلص “بلال” في تحليله إلى حقيقة ثابتة؛ وهي أن الواقع الميداني في شوارع الخرطوم وولايات السودان هو “الترمومتر” الحقيقي للقوة، وليس صالونات الضيافة في العواصم الإفريقية. فالقراءات تشير إلى أن حالة “الإنهاك” التي أصابت الدعم السريع لم تعد سراً، وأن تجاوز هذه الأزمة يبدأ بـ الانسحاب من الأعيان المدنية والالتزام بمخرجات اتفاق جدة، بدلاً من البحث عن شرعية خارجية لن تغير من واقع الميدان شيئاً.
وشدد المحللون على خطورة “الاحتفاء الرسمي” بقادة الدعم السريع في بعض العواصم، معتبرين أن مثل هذه الاستقبالات تمنح إشارات خاطئة قد تساهم في تعقيد المشهد وإطالة أمد معاناة المدنيين، بدلاً من دفع الأطراف نحو تسوية حقيقية وشاملة تنهي الحرب وتعيد للسودان سيادته.


تعليقات 0