18 فبراير 2026 18:24
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

حرب “تكسير العظام” في الكاريبي.. واشنطن تضع هافانا بين مطرقة العقوبات وسندان الانهيار

في تصعيد هو الأعنف منذ عقود، دخلت العلاقات الأمريكية الكوبية نفقاً مظلماً جديداً، بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من “الضربات الاقتصادية” المتلاحقة، واصفاً كوبا بأنها “دولة فاشلة”، وموقعاً أمراً تنفيذياً يعلن حالة “الطوارئ الوطنية” ضدها، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لخنق هافانا عبر عزلها تماماً عن شريان الطاقة العالمي.

بموجب القرار الجديد، صنفت واشنطن الحكومة الكوبية كـ “تهديد غير عادي واستثنائي” للأمن القومي الأمريكي. هذا التصنيف لم يكن مجرد توصيف سياسي، بل تبعه حظر عملي وصارم يمنع وصول أي إمدادات نفطية أو تحويلات مالية أو دعم دولي للجزيرة.

وتهدف استراتيجية “الضغط الأقصى” التي يتبناها ترامب إلى وضع النظام الكوبي بين فكي كماشة: إما الخضوع لشروط واشنطن السياسية أو مواجهة “عواقب وخيمة” قد تنهي استقرار الدولة.

على أرض الواقع، بدأت آثار هذه الضغوط تنهش في جسد الاقتصاد الكوبي المنهك أصلاً؛ حيث تشهد الجزيرة أزمة وقود هي الأشد في تاريخها الحديث.

وفي محاولة بائسة للسيطرة على الأزمة، فرضت الحكومة الكوبية تقنيناً صارماً لاستهلاك المواد البترولية، وألزمت السائقين باستخدام تطبيق إلكتروني لحجز مواعيد تعبئة الوقود، مما حول الشوارع إلى مساحات من الترقب والقلق، وسط تحذيرات من شلل تام قد يصيب قطاع المواصلات والخدمات العامة.

تستهدف السياسة الأمريكية الحالية قطع “حبل الوريد” الواصل بين فنزويلا وكوبا؛ حيث كثفت واشنطن ضغوطها على موردي النفط لمنع وصول الشحنات الفنزويلية إلى الموانئ الكوبية.

هذه التحركات تأتي كجزء من استراتيجية أوسع للهيمنة الإقليمية في نصف الكرة الغربي، تهدف إلى تفكيك التحالفات التي تعارض المصالح الأمريكية عبر استهداف “أمن الطاقة”.

تتعالى صيحات التحذير من منظمات دولية حيال وقوع “أزمة إنسانية كبرى”. فالتضييق على الموارد الأساسية في كوبا لا يمس النظام السياسي فحسب، بل يضرب مباشرة احتياجات المواطن الكوبي البسيط في الغذاء والدواء والطاقة، مما يفتح الباب أمام احتمالات انهيار اجتماعي واقتصادي شامل في حال غياب الحلول الدبلوماسية العاجلة.